فتنة إيران تطل من جديد في دعم العلويين.. سوريا إلى أين؟

ليس مستغربًا أن تسعى إيران إلى العودة إلى سوريا والإمساك بها، وهو ما يفسر اندلاع الأحداث الأخيرة والخطيرة، خصوصًا التي شهدها الساحل السوري حيث الوجود العلوي المدعوم بقوة من المرشد الإيراني ودولة الفقيه، وذلك بعد ثلاثة أشهر فقط على رحيل نظام الأسد؛ إذ تبين أنه لا مشروع توسعيًّا إيرانيًّا في المنطقة من دون سوريا، لاسيما بعد التطورات التي شهدتها المنطقة وتغير موازين القوى التي ترمي إلى تقليص التوسع الملالي الشيعي في المنطقة عمومًا وسوريا ولبنان على وجه الخصوص.
لقد مثلت الطائفة العلوية على مدار عقود رغم أنها الأقلية في سوريا، والتي قد رسخها نظام بشار البائد، في الحياة السياسية والأمنية والعسكرية ليضمن بذلك تفكيك الشعب السوري عبر إثارة الكراهية بين فئاته وطوائفه المختلفة ليأمن توحدها ضده، والتي نُفذت غالبًا بتخطيط إيراني، كما قرّب نظام الأسد هذه الطائفة التي ينتمي إليها على حساب عامة الشعب، إذ منحهم امتيازات خاصة وعنصرية ليضمن ولاءهم له، ولكن بعد سقوطه فقدت الطائفة العلوية ما كانت تحصل عليه طوال هذه السنوات الماضية.
حيث لا تزال إيران تسعى إلى توسيع نفوذها في سوريا من خلال دعم عناصر من النظام المخلوع وبعض الأطراف من الطائفة العلوية ومجموعات كردية معارضة، في محاولة لإضعاف جهود ترسيخ الحكومة الجديدة، إذ تعكس هذه التحركات الأجندة الإيرانية الخبيثة في نشر الطائفية والفوضى بهدف الحفاظ على نفوذها في المنطقة، خاصة بعد الضربات والخسائر الساحقة التي تعرضت لها مؤخرًا.
في هذا التحليل بمركز "رواق" للأبحاث والدراسات، سوف نسلط الضوء على بعض النقاط المهمة، وقراءة في بعض العناوين: إيران ومحاولة تأجيج الفتنة الطائفية في سوريا، إيران ورهان العودة من جديد إلى سوريا، أهداف طهران في تعزيز النفوذ في لبنان وسوريا، فتنة إيران تطل من جديد في دعم العلويين، إيران وإعادة تنظيم صفوف العلويين في سوريا، عودة حكم الأكثرية السنّية منذ الانقلاب العلوي بقيادة حافظ الأسد 1966.
بلا شك أن إيران تعتبر الخاسر الرئيسي في المعادلات الحالية في سوريا، وهذا يبدو واضحًا في تطورات الأوضاع الأخيرة التي لم تعد تصب في مصلحة دولة الفقيه، كما كانت الحال في السابق، فبعد سنوات من التدخل العسكري والوجود القوي في سوريا خلال عهد الأسد ووالده، أصبح من الطبيعي أن تسعى طهران إلى محاولة تأمين ولو موطئ قدم لها في الساحة السورية بعد التغيرات الجذرية التي طرأت على الأوضاع الجديدة في سوريا.
إن الحرب الدائرة في سوريا الآن والتطورات الأمنية على ما يبدو أنها ترفع صوت الإنذار والمخاوف من انزلاق البلاد باتجاه الفتنة الطائفية بأيدٍ إيرانية تعبث من جديد بالأمن السوري، حيث تحاول إيران تعزيز نفوذها في سوريا عبر تدخلات متزايدة، وترك بصماتها بوضوح في المواجهات العنيفة التي اندلعت في الساحل السوري بين القوى الأمنية وفلول النظام السابق.
لا شك أن العناصر غير المنضبطة المحسوبة على الإدارة الجديدة التي قامت بتنفيذ انتهاكات وإعدامات علنية في الشارع، تلك التي تحرص على نشر هذه المشاهد، إنها تهدف إلى تأجيج الفتنة وتعميق الجراح، ومن بدأ بتنفيذ الكمائن من فلول النظام السابق يده أيضًا ملطخة بالدماء خدمةً لأجندة إيران.
المشهد الطائفي حاليًّا ومستقبلًا وأثره على الوحدة السورية:
لقد عمل النظام البائد على تمييز الطائفة ذات الأقلية مقارنة بأهل السنة في سوريا، وأعطى معظمها الدعم والولاء للنظام، حيث اقتنع العلويون أو انخدعوا بأن معركتهم مع السنة معركة وجودية لا بد فيها من الانتصار لحماية أنفسهم من انتقام الغالبية السنية كما زُعم وصُور لهم، ولذلك لم يدخر العلويون وسيلة لإذلال السنة وانتهاك جميع مقدساتهم وحرماتهم، ربهم ورسولهم وقرآنهم ومساجدهم ومآذنهم وأعراضهم وأرواحهم بخسة ووحشية تتضاءل أمامها جرائم اليهود والتتار.
لذلك قد انتفض الشعب المقهور خلال الثورة لكي يدافع عن حريته وكرامته ومقدساته وهو لا يلوي على شيء مهما عظمت التضحيات، وهو ما تلقى الرمي بأطنان المتفجرات على المدنيين العُزَّل لكسر إرادة الشعب سواء من نظام الأسد أو إيران، لأنهم أرادوا للثورة عدم تحقيق أهدافها التي دفع آلاف السوريين أثمانًا باهظة من القتل والدمار والتهجير والتعذيب.
لذلك يُراد للشعب السوري المنهك الذي مل الحرب أن يقبل بأية حلول تمليها إيران مع العلويين القلة في الداخل، وهو محاولة خنق المواطن في الداخل باحتلال العلويين للمنفذ السوري الوحيد على البحر، وكذلك التوازن السكاني بين السنة والعلويين الذي لا يزال في الساحل وبالأخص في محافظتي اللاذقية وطرطوس تحديدًا.
أو أن تملي إيران مخططها مع عناصر النظام السابق وهو المحاصصة الطائفية على الطريقة اللبنانية سواء في نظام الحكم واختيار الرئيس وفي الانتخابات البرلمانية واعتلاء المناصب، بالرغم من أن الغالبية السورية من أهل السنة التي عانت وتحملت الظلم والتمييز على مدار عقود سابقة، ولكن الحائل الوحيد لهذه المخططات هو الوحدة ووعي الإدارة الجديدة في سوريا ومساعدة الدول العربية وعلى رأسهم مصر في وضع نظام سياسي وتشريعي يضمن الوحدة والاستقرار في سوريا، ومن ثم محاولة إصلاح ما أفسده نظام بشار وأبيه بدعم إيراني.
إيران ومحاولات زرع الفتنة الطائفية في سوريا:

لقد أقر موقع المراسلين الشباب الإيراني بأن فلول النظام البائد في سوريا مدعومون من طهران، حيث أشار إلى أن هناك تكهنات بأن المقاومة الساحلية في سوريا كان ينبغي أن تمر بمرحلة أكثر تقدمًا وتحمل السلاح بعد أن تم تعزيزها بشكل كامل، وكان لا بد من ضمان الدعم من القوات الأجنبية.
لذلك تكشف هذه التصريحات المهمة عن الدور المستمر والخبيث لطهران في توجيه الأحداث في سوريا، حيث تسعى إيران لتوسيع نفوذها في المنطقة من خلال دعم جماعات محلية معينة وتقديم العون العسكري لها.
كما أنها محاولة لتكثيف الخطاب الطائفي في سوريا، وتحريض العلويين ضد الحكم السنّي، رغم أنهم الأغلبية وليس العلويين الذين سيطروا على البلاد لعقود وبدعم صهيوني وخارجي، وبالرغم من أنهم أقلية.
حيث تسعى طهران بشكل حثيث لتعميق الصراع الطائفي ونشر بذور الفتنة لضمان استمرار نفوذها في البلاد، معتبرة أن هذه الفجوات الطائفية سوف تخدم مصالحها السياسية في المنطقة.
لذلك، فقد واصلت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية نشر التحريض الطائفي في سوريا من خلال الترويج لفيديوهات قديمة وغير ذات صلة بالأحداث الحالية، حيث نشرت الوكالة فيديو لفتاة سورية تعرضت للضرب على يد لبناني تابع لـ"حزب الله" في لبنان، وهو فيديو يعود لعدة أشهر مضت. وتأتي هذه المحاولات في سياق استمرار لتحريك مشاعر الطائفية والانتقام لدى بعض الفئات، مستخدمةً أحداثًا قديمة بهدف التأثير على الرأي العام، وبالتالي دفع الأمور نحو المزيد من التوترات الداخلية والإقليمية.
إيران تحرك أذرع النظام السابق في الداخل السوري:
نعم. لا تزال إيران الممثلة في دولة الفقيه تراهن على العودة إلى سوريا التي لا يمكن دونها أن تكمل مشروعها الشيعي الملالي التوسعي في المنطقة عبر تشكيل ميليشيات مذهبية تشكل امتدادًا أو أذرعًا فاعلة للنظام السابق في الداخل السوري. (سكاي نيوز).
اللافت للنظر أنه قبل انفجار الوضع في الساحل السوري بيومين، قد وردت معلومات وتقارير عربية ودولية تفيد بأن طهران ومعها حزب الله قاموا بإنشاء جبهة "المقاومة الإسلامية" في سوريا، وبالفعل هذا ما حدث، حيث ظهر ما يسمى بجبهة "المقاومة الإسلامية" في سوريا و"أولي البأس" بزعامة شخصية موالية لنظام الأسد وطهران لكي تلعب دور "القائد" كما يسمونه وتدعو لـ"الجهاد" ضد الدولة الجديدة.
يمكن أن نقول: لقد تحقق ما تنبأ به مرشد إيران علي خامنئي إن صح التعبير في ديسمبر الماضي عندما قال "أتوقع أن يشهد المستقبل ظهور مجموعة شريفة وقوية في سوريا أيضًا"، اليد الإيرانية تعبث وبقوة في سوريا، ولربما هي غير قادرة حتى الآن أن تتقبل سقوط نظام بشار الأسد الموالي لها منذ عقود والذي كان يخدمها ومن قبله والده الأسد الأكبر.
يجب أن نؤكد أنه على السلطة الجديدة في سوريا بقيادة أحمد الشرع، أن تضع حدًّا عاجلًا للانتهاكات والانفلات من قبل عناصر غير منضبطة تقتل المدنيين وتنفذ إعدامات بمشاهد مرعبة في الشارع، وبالطبع هي عناصر فردية ولكن إيران تستغلها لتأجيج المشهد وشحذ وتأليب المواطنين ضد النظام الحالي، ومن ثم سرعة ضبط المشهد الأمني في سوريا حتى لا تمثل ذريعة أو حججًا لهؤلاء المتربصين بالشعب السوري.
لقد اتهمت قوات الأمن السورية فلول النظام السابق وإيران بالوقوف وراء الهجمات الأخيرة، خاصة العميد السابق في نظام الأسد غياث دلّا، وهو أحد قادة الفرقة الرابعة في الجيش السوري السابق، الذي أعلن تشكيل المجلس العسكري لتحرير سوريا، بالإضافة إلى قادة آخرين في جيش النظام السابق، والتي قامت قوات الأمن بالقبض على بعضهم. (سكاي نيوز).
كما أن تحركات السلطة الجديدة ومنها غلق الطرق المؤدية إلى منطقة الساحل السوري قرارات مهمة، حيث قد أكدت وزارة الدفاع السورية أن الخطوة جاءت لضبط المخالفات ومنع التجاوزات وسعيًا لعودة الاستقرار تدريجيًّا إلى المنطقة وضبط الذين يحاولون تأجيج الصراع والعبث بأمن المواطن السوري. (سكاي نيوز).
إيران ورهان العودة إلى سوريا:
إن ما يحدث في سوريا والعودة مرة أخرى للصراعات ومحاولات نشر الفتنة يفسره السعي الإيراني والأحداث الخطيرة التي تشهدها بعض المناطق وخصوصًا مناطق ارتكاز العلويين ومنها الساحل السوري والدعم الإيراني لهؤلاء المرتزقة الذين لا يكترثون بحماية الشعب أو المواطن الذي عانى على مدار 13 عامًا من أجل تحقيق مصالح شخصية وأجندة إيران المعلومة في سوريا. (عروبة 22).
ومما أزعج طهران وأذرعها تحركات الرئيس الجديد لسوريا أحمد الشرع، الخاصة بغلق طرق تهريب السلاح والأموال إلى لبنان القادمة من إيران، أي إلى "حزب الله"، وكذلك طرق تهريب المخدرات من لبنان إلى دول الخليج العربي، عبر الأراضي والموانئ السورية، حيث يريد الشرع وضع حدًّا لتهريب السلاح والمخدرات إلى الأردن ودول الخليج، وهو ما أدى ذلك إلى شبه قطيعة بين دمشق والجناح الموالي لإيران في بغداد.
نعم. إن دولة المرشد علي خامنئي تدرك جيدًا أنه لا مستقبل لـ"حزب الله" في لبنان والمنطقة، من دون الوجود والدعم الإيراني المهيمن في سوريا، وبالتالي تقوم طهران بالهجمة مرة أخرى مباشرة وعبر جناحها الموالي لها في العراق من أجل العودة إلى دمشق، كذلك يمكن فهم التوتر في العلاقات الإيرانية – التركية في ضوء الدور الذي لعبته أنقرة في حصول التغيير السوري، وصول هيئة تحرير الشام لسدة الحكم. (عروبة 22).
نذكر بأنه كان في العاصمة السورية والمناطق القريبة منها نحو مليون وربع المليون علوي انتقلوا مع عائلاتهم إلى دمشق وضواحيها، فقد كان عدد هؤلاء يزداد مع الوقت، خصوصًا منذ اندلاع الثورة الشعبية في سوريا في مثل هذه الأيام قبل 14 عامًا، حيث كان الهدف الذي عمل من أجله النظام، بدعم إيراني مباشر، تكريس واقع ديموغرافي جديد في دمشق وريفها.
عودة حكم الأكثرية السنّية منذ الانقلاب العلوي بقيادة حافظ الأسد 1966:
مع فرار بشار الأسد إلى موسكو في الثامن من ديسمبر 2024، هبط عدد العلويين في دمشق ومحيطها وفق تقارير إلى ما بين 300 و400 ألف، حصلت هجرة مضادة في اتجاه ريف حمص وريف حماة وجبال العلويين والساحل السوري، الأمر الذي يعكس فشل هذه الهجرة الذريع للمشروع الإيراني في سوريا التي عادت إلى حكم الأكثرية السنّية للمرة الأولى منذ الانقلاب العسكري العلوي الذي نفّذه الضابطان صلاح جديد وحافظ الأسد في 23 فبراير 1966.
لذلك لم تستطع إيران التصديق أن سوريا صارت في مكان آخر، وبالفعل يؤكد ذلك الكلام الصادر عن كبار المسؤولين الإيرانيين، إذ يراهن المسؤولون الإيرانيون على حصول تغيير في سوريا من منطلق أن النظام الجديد لن يستمر طويلًا، وقد يمكن لمثل هذا الرهان أن يكون في محله. ويعود ذلك لسببين على الأقل:
السبب الأول: أن الإدارة السورية الجديدة ارتكبت خطأ مثل تسريح أفراد الجيش السوري دفعة واحدة، وهو ما تسبب في خلق ذلك آلاف العاطلين عن العمل، لأن معظم هؤلاء من الجنود والضباط العلويين التابعين لإيران والذين باتوا مستعدين للجوء إلى العنف والإرهاب بعدما فقدوا كل الامتيازات التي كانوا يتمتعون بها في عهد بشار على حساب مصلحة المواطنين، بما في ذلك الراتب المضمون والسيارة والمنزل. (عروبة 22).
والسبب الثاني: في أساسه الموقف الأمريكي الذي يمنع دولًا عربية من تقديم مساعدات لسوريا في الوقت الحاضر، خصوصًا لم تتخذ الإدارة الأمريكية موقفًا واضحًا من التغيير الذي حصل في سوريا، قد يكون مرد ذلك إلى أن إسرائيل تعمل منذ سقوط بشار على خطة تصب في تقسيم سوريا وتفتيتها والانتهاء من أي وجود لقوة عسكرية ذات شأن في هذا البلد المهم استراتيجيًّا لدولة الاحتلال المجاورة ولإيران.
إعادة تنظيم صفوف العلويين في سوريا:
تحاول إيران العودة إلى دمشق بشتى الطرق، لاسيما في ظل انتظار تبلور الموقف الأمريكي الواضح من سوريا، وإذا لم تتمكن من استعادة دمشق نفسها، ستحاول استيعاب العلويين عبر إعادة تنظيم صفوفهم في مناطقهم، ستعمل في الوقت ذاته على الاستفادة من الموقف الإسرائيلي المتذبذب الذي يستهدف منع قيام نظام مركزي في سوريا.
ذلك أن الهدف الصهيوني من ذلك وفي نهاية المطاف هو تفتيت سوريا، وهذا ما يفسر الدعم الذي قدمته الدولة العبرية في كل وقت للنظام العلوي الذي لعب طوال ما يزيد على نصف قرن الدور المطلوب منه إسرائيليًّا ومنه وصول حافظ الأسد الأب عبر خيانة التنازل عن الجولان عندما كان ضابطًا كبيرًا في الجيش.
الأكيد فيما يحدث بالداخل السوري أن طهران لن تمل ولن تكل، إذ ستحاول بشتى الطرق وكل الوسائل العودة إلى سوريا بطريقة أو بأخرى مستفيدة من كل الثغرات، بما في ذلك بعض الأخطاء التي يرتكبها المحسوبون على النظام الجديد.
حيث قد استثمرت إيران مليارات الدولارات في هذا البلد منذ الأسد الأب وليس بشار الابن فقط، الذي من دون السيطرة عليه، سيبحث النظام عن طريقة أخرى للمحافظة على نفسه، وربما يكون ذلك بالاستسلام الإيراني أمام إدارة دونالد ترامب، وقد يكون أيضًا في الاستفادة من توجه إسرائيلي إلى التشجيع على تفتيت سوريا بدءًا بقيام دولة في جبال العلويين وجزء من الساحل السوري، بجانب ما تقوم به دولة الاحتلال في تحقيق اختراقات في الجنوب السوري. (عروبة 22).
إيران تؤجج الفتنة الطائفية في سوريا وتسعى لتوسيعها إلى لبنان:
تعزز إيران نفوذها في سوريا عبر تدخلات متزايدة، حيث تترك بصماتها بوضوح في المواجهات العنيفة التي اندلعت في الساحل السوري بين القوى الأمنية وفلول النظام السابق. (الوطن اللبناني).
بالتزامن مع ذلك، حاولت مجموعات مسلحة مدعومة من الخارج التسلل من لبنان عبر المعابر غير الشرعية في منطقة القصير؛ إلا أن السلطات السورية تمكنت من إحباط هذا المخطط الذي جرى الإعداد له على مدى أشهر، ومع تصاعد التوتر في الساحل السوري، تتنامى المخاوف من امتداد الاضطرابات إلى الداخل اللبناني.
لقد أدت الاشتباكات المسلحة بين الأمن العام وبقايا النظام السابق إلى موجة نزوح جديدة نحو لبنان، حيث تصدر العلويون قائمة الوافدين، مما أثار هذه الموجة مخاوف متزايدة بشأن انعكاسات الأزمة على الأمن اللبناني، ورغم الجهود الأمنية المكثفة للحد من تداعيات الوضع، إلا أن هناك بعض التخوفات من تصاعد التحذيرات من تفاقم التوترات المذهبية.
ووفقًا لبعض المؤشرات، فقد نزح نحو 7 آلاف سوري مستغلين المعابر الحدودية غير الشرعية مع لبنان على مجرى النهر الكبير للعبور إلى بعض ضواحي بيروت. (الوطن اللبناني).
تعزيز النفوذ في لبنان وسوريا عبر فلول نظام الأسد:
في ظل مواجهة التوترات المتصاعدة والتحديات الكبيرة أمام إدارة الرئيس أحمد الشرع، فإن مجموعة من الضباط والشخصيات المرتبطة بنظام الأسد قد تسللت إلى لبنان خلال فترة هروب بشار الأسد، وتسعى الآن إلى إثارة الفتنة داخل سوريا عبر الأراضي اللبنانية.
حيث رصد الأمن العام السوري حالة الاستنفار في صفوف "حزب الله" في المنطقة الشرقية للبنان بعد الأحداث الأخيرة في الساحل السوري ما يستدعي الحفاظ على حالة من اليقظة التامة على الحدود وإغلاق المعابر غير الشرعية لمنع تسلل أي أطراف تؤجج العنف في سوريا.
نعم. تقوم إيران وبشكل حثيث عبر أذرعها المختلفة، بتقديم الدعم لمجموعات مسلحة تضم قادة وضباطًا من النظام السوري السابق، الذين كانوا وراء الهجمات التي استهدفت عناصر الأمن العام السوري، ومن أبرز هذه الشخصيات: اللواء إبراهيم حويجة الذي تم اعتقاله المتهم باغتيال كمال جنبلاط، وغياث دلا الذي أسس مجموعات مسلحة تحت اسم "المجلس العسكري" بعد سقوط النظام، ويُعد من أكثر القادة العسكريين ولاءً لإيران و"حزب الله"، وإضافة إلى ذلك، تضم القائمة بشار طلال الأسد، حافظ ناظم الأسد ومحمد جابر.
أما وسيم الأسد وفق تقارير دولية، فهو موجود في لبنان تحت حماية تاجر المخدرات نوح زعيتر، إلى جانب مقداد فتيحة، الذي ساعده المطلوب للقضاء اللبناني رفعت عيد على دخول لبنان بطرق غير شرعية عبر منطقة "حكر الضاهري" المحاذية لمجرى النهر الكبير. (الوطن اللبناني).
كما أن ثمة تفاصيل جديدة حول مصير فلول النظام السوري السابق، حيث إن بعضهم حصل على العفو في المراحل الأولى من التغييرات التي شهدتها البلاد، بينما لجأ آخرون إلى تسويات تضمنت تسليم العهدة العسكرية، غير أن مجموعة منهم رفضت التسوية، مراهنةً على الحصول على حماية دولية من إيران أو روسيا، إلا أن الأوضاع انقلبت ضدهم بعد تورطهم في اعتداءات على عناصر الأمن العام.
"الشرع" يتهم إيران بقتل العلويين في الساحل السوري:
إن ما ذكره الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع في مقابلة مع وكالة "رويترز"، مما حدث من عمليات القتل لأفراد من الطائفة العلوية في الساحل السوري، والتي تهدد مهمته في توحيد البلاد، مؤكدًا أنه سيعاقب المسؤولين عن ذلك، حتى لو كانوا من حلفائه وأقرب الناس إليه، يؤكد صحة التقارير على أيادي إيران في الأحداث الأخيرة.
وقد علق "الشرع" في لقاء متلفز له عقب أحداث الساحل بالقول، أن سوريا "هي دولة قانون، والقانون سيأخذ مجراه"، وأنه من "غير المقبول أن تُسفك قطرة دم واحدة في غير وجه حق، وأن يذهب هذا الدم سدى من دون محاسبة أو معاقبة".
وشدد على أن المحاسبة ستطال أيًّا كان من المنتهكين، "حتى لو كان أقرب الناس إلينا وأبعد الناس إلينا. لا فرق في هذا الأمر. الاعتداء على حرمة الناس، الاعتداء على دمائهم أو أموالهم، هذا خط أحمر في سوريا. نحن بالأساس خرجنا في وجه هذا النظام وما وصلنا إلى دمشق إلا نصرة للناس المظلومين".
وحمّل الشرع إيران المسؤولية الكاملة دون أن يسميها صراحةً عما حصل في الساحل السوري، إلى قوات من الفرقة الرابعة وقوة أجنبية، "بهدف تأجيج الاضطرابات وإثارة الفتنة الطائفية"، لكنه أقر في الوقت نفسه، بأن "أطرافًا عديدة دخلت الساحل السوري وحدثت انتهاكات عدة.
لكنه أقر أن الانتهاكات كانت "فرصة للانتقام" من مظالم مكبوتة منذ سنوات، شدد على أن الوضع جرى احتواؤه إلى حد كبير منذ ذلك الحين.
ولم يسم الشرع القوة الأجنبية، لكنه أشار إلى أن هذه الأطراف قد خسرت بسبب الواقع الجديد في سوريا، في إشارة واضحة إلى إيران، الحليف القديم للرئيس المخلوع بشار الأسد. (الوطن اللبناني).
أهداف التصعيد للعمليات الأمنية في سوريا:
إن جميع المؤشرات والتقارير التي صدرت مؤخرًا ترمي، بل تؤكد أن الاعتداءات على عناصر الأمن العام السوري؛ كانت نتيجة تنسيق بين فلول النظام و"حزب الله" في لبنان، بتخطيط إيراني مع وجود مخطط لتمكين "حزب الله" من دخول الأراضي السورية عبر منطقة القصير بدعم مالي وعسكري من إيران، وأن دعم إيران لهذه التحركات كان واضحًا، والدليل على ذلك أن مسؤولين إيرانيين وقادة في الحرس الثوري لم يستنكروا ما حدث في سوريا واستهداف قوات الأمن؛ بل وصفوا تلك التحركات بأنها "ثورة مضادة".
لذلك إن إعلام محور الممانعة يتبع نهجًا مدروسًا لإثارة التوترات الطائفية في سوريا، مستغلًّا التلاعب بالمعلومات لتعميق الانقسامات بين المكوّن السنّي والطوائف الأخرى، ويروج هذا الإعلام لسرديات تزعم أن الأقليات تحتاج إلى حماية خارجية، في محاولة لتبرير التدخلات الأجنبية ودعم المشاريع الانفصالية. (الوطن اللبناني).
كما يسعى هذا الإعلام الإيراني الخبيث إلى تضخيم المخاوف بشأن ما يسميه "إبادة العلويين"، مستندًا إلى معلومات مضللة وكاذبة ليس لها أساس من الصحة، لاستهداف الإدارة السورية الجديدة بهدف تقويض مصداقيتها لدى عامة الشعب ومن ثم تأجيج الأوضاع الداخلية وإثارتها ضد الإدارة الجديدة.
ختامًا.. أهداف ما جرى في الساحل السوري:
في الختام نقول. إن ما جرى في الساحل السوري ليس مجرد اضطرابات أمنية عابرة، بل هو جزء من فوضى خطيرة يتم توجيهها بدقة في سوريا، وبأدوات داخلية وخارجية للإطاحة بالنظام الجديد واستمرار الصراع والفوضى في سوريا لأجل مصالح إيرانية وخارجية بحتة.
والدليل أن هذه المجموعات لم تكن قادرة على تنفيذ هذه العمليات النوعية الخطيرة وبهذا المستوى؛ دون دعم لوجستي وعسكري من جهات خارجية وعلى رأسهم طهران.
كما أن بعض التقارير التي نُشرت ترمي إلى أن بعض العمليات التي نُفذت كانت بتخطيط مشترك بين عناصر الفرقة الرابعة، الموالية لنظام بشار الأسد المعزول، وميليشيات إقليمية لها مصالح مباشرة في استمرار الفوضى، وبالتالي عرقلة أي محاولات لفرض الاستقرار من قبل الحكومة الجديدة.
الخلاصة:
- من الواضح أن إيران أو دولة الفقيه لم تستطع التصديق أو الاستيعاب بأنها خسرت سوريا بهذه السرعة ومن ثم فهي تراهن على العودة إلى سوريا التي لا يمكن من دونها أن تكمل مشروعها الشيعي الملالي التوسعي في المنطقة عبر تشكيل ميليشيات مذهبية تشكل امتدادًا أو أذرعًا فاعلة للنظام السابق في الداخل السوري.
- كما أن جميع المؤشرات والمعطيات تؤكد أن الاعتداءات التي وقعت على عناصر الأمن العام السوري؛ كانت نتيجة تنسيق بين فلول النظام و"حزب الله" في لبنان، مع وجود مخطط لتمكين "حزب الله" من دخول الأراضي السورية عبر منطقة القصير بدعم مالي وعسكري من إيران.
- إن ما حدث بالداخل السوري يظهر بأن طهران لن تمل ولن تكل، حيث ستحاول بشتى الطرق وكل الوسائل العودة إلى سوريا بطريقة أو بأخرى مستفيدة من أي ثغرة، بما في ذلك بعض الأخطاء التي يرتكبها المحسوبون على النظام الجديد وحتى لو كانت فردية.
- إن تحركات الرئيس الجديد لسوريا أحمد الشرع، الخاصة بغلق طرق تهريب السلاح والأموال إلى لبنان القادمة من إيران، أي إلى "حزب الله"، وكذلك طرق تهريب المخدرات من لبنان إلى دول الخليج العربي، عبر الأراضي والموانئ السورية، حيث يريد الشرع وضع حدًّا لتهريب السلاح والمخدرات إلى الأردن ودول الخليج، وهو ما أدى إلى غضب شديد لإيران وذراعها الموالي لها في العراق.
- لذلك يجب على الإدارة السورية الجديدة أن تقطع الطريق أمام محاولات طهران الخبيثة للنيل من الأمن السوري وتأليب المواطنين على النظام الحالي، ومنع أي أخطاء فردية من بعض المحسوبين عليه، وحتى لا يتم تمزيق سوريا أكثر فأكثر، هذا بجانب ما تقوم به دولة الاحتلال في الجنوب بدعم العلويين ومحاولة استقطابهم.
المصادر: