هل يُعيد الخليج رسم علاقاته بعد الفيتو الروسي الصيني بشأن هرمز؟

في وقت حَرِج من تاريخ التوازنات الدولية، جاء الفيتو الروسي الصيني على مشروع قرار مجلس الأمن بشأن مضيق هرمز ليكشف عن عمق الانقسام داخل النظام العالمي، ويضع دول الخليج أمام معادلة جديدة في حسابات الأمن والسياسة، فبينما كانت العواصم الخليجية تراهن على دعم المجتمع الدولي في مواجهة سيطرة إيران على الممر البحري الحيوي، ردًّا على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي عليها، اصطدمت بواقع أن القوى الكبرى لا تتحرك وفق مصالح المنطقة؛ بل وفق حساباتها كما هو الحال في السياسة والمصالح المشتركة للدول.
استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) في 7 إبريل 2026، ضد مشروع قرار بمجلس الأمن الدولي تقدمت به مملكة البحرين، يهدف إلى حماية الملاحة التجارية وضمان فتح مضيق هرمز.
في مركز "رواق" للأبحاث والدراسات، نسلط الضوء على عدة محاور حول "الفيتو" الروسي الصيني على مشروع القرار البحريني الخاص بفتح مضيق هرمز، وتداعياته على العلاقات الخليجية من جهة وروسيا والصين من جهة أخرى، وهي:
- الفيتو.. هل تتقدم سياسة المصالح على حساب أمن الملاحة الدولية؟
- الخليج بين واشنطن وموسكو وبكين وإعادة ترتيب الأولويات.
- هل يُعيد الخليج رسم علاقاته من جديد مع روسيا والصين؟
- مضيق هرمز.. شريان الطاقة العالمي تحت السيطرة الإيرانية.
- مجلس الأمن في مأزق أمام الهيمنة الأمريكية وعسكرة الممرات البحرية.
- التداعيات على أسواق النفط والتجارة العالمية نتيجة غلق هرمز.
في الوقت الذي ترقّب فيه العالم صدور قرار من مجلس الأمن الدولي لفتح مضيق هرمز وحمايته من الهيمنة الإيرانية وعسكرته، جاء الفيتو الروسي الصيني ليجهض مشروع القرار باستخدام حق النقض (الفيتو). وقد مثَّل هذا التدخل من جانب بكين وموسكو، الذي جاء مخالفًا لمصالح ورغبات دول الخليج العربي، عاملًا في زيادة الاستنزاف الاقتصادي في المنطقة ومن ثم العالم ككل، ما يطرح تساؤلات حول مدى جدوى الشراكات الإستراتيجية الروسية الصينية مع دول الخليج العربي.
لقد فشل مجلس الأمن الدولي، قبل الوصول إلى هدنة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، مؤخرًا، في اعتماد مشروع قرار حول مضيق هرمز، قدمته البحرين نيابة عن السعودية والأردن والإمارات وقطر والكويت، يشجع مشروع القرار الدول على تنسيق التدابير الدفاعية لضمان المرور الآمن عبر الممر المائي، بما في ذلك مرافقة السفن التجارية، وكان النص نسخة مخففة من المسودة الأصلية التي كان من الممكن أن تخول الدول استخدام القوة لضمان المرور الآمن عبر المضيق.
وجاء ذلك خلال جلسة عقدها المجلس، إذ صوّت لصالح المشروع 11 عضوًا، في حين استخدمت ضده الصين وروسيا حق النقض (الفيتو)، وامتنعت باكستان وكولومبيا عن التصويت، حيث انتقد وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف الزياني، تعثر مجلس الأمن في اعتماد مشروع القرار الأخير، معربًا عن أسفه العميق لهذا الإخفاق. وأكد الزياني الذي تترأس بلاده المجلس خلال شهر إبريل 2026، أن المجلس لم يقم بواجبه تجاه ممارسات وصفها بأنها غير قانونية كانت تستوجب ردعًا حاسمًا وموقفًا واضحًا لا يقبل التأخير (وكالة الحل نت).
وفي الوقت ذاته ندَّد السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز باستخدام روسيا والصين الفيتو لحجب مشروع القرار، ووصف ذلك بأنه "انحدار جديد" في ظل إغلاق إيران لمضيق هرمز، بما يحول دون وصول مساعدات طبية وإمدادات إلى مناطق تعاني من أزمات إنسانية في الكونغو والسودان وغزة. وأضاف: "لا ينبغي لأحد أن يتهاون مع ذلك، فهم يهددون الاقتصاد العالمي بفرض القوة. لكن روسيا والصين تسامحتا مع ذلك اليوم. انحازتا إلى نظام يسعى إلى ترهيب دول الخليج وإخضاعها، ويمارس في الوقت ذاته أعمالًا وحشية ضد شعبه".
ورغم سياسة إيران الخاطئة في المنطقة والتي تحتاج إلى إعادة نظر، خصوصًا مع دول الجوار، إلا أن السفير الأمريكي لم يتطرق هنا أيضًا إلى الدعم الأمريكي اللامحدود للكيان المحتل في قتل الأبرياء في غزة حتى يتذرع بأن المضيق يمنع أو يقلل دخول المساعدات إلى القطاع المكلوم وأطفاله الجوعى.
الفيتو.. هل تتقدم سياسة المصالح على حساب أمن الملاحة الدولية؟
استخدام موسكو وبكين حق النقض يعكس رغبة واضحة في حماية مصالحهما الإستراتيجية المرتبطة بإيران، بعيدًا عن حسابات الأمن العالمي، والحقيقة هي أن السياسة دومًا تتحدث بلغة المصالح أينما وُجدت (وكالة الحل نت).
هذا الموقف اعتبرته بعض الدول، ومنها أمريكا، مؤشِّرًا على أن أمن الملاحة الدولية ليس أولوية لدى القوى الكبرى إذا تعارض مع توازناتها الجيوسياسية، فربما أن دول الخليج رأت في الفيتو إشارة إلى أن شراكاتها مع روسيا والصين قد تكون محدودة الفاعلية في الملفات الأمنية الحساسة.
القرار أضعف ثقة المجتمع الدولي في قدرة مجلس الأمن على مواجهة عسكرة الممرات البحرية، وإيران قد استفادت من الانقسام لتعزيز نفوذها في مضيق هرمز، ما زاد من الضغط على الاقتصاد العالمي.
في المقابل: الولايات المتحدة التي بدأت بالعدوان على إيران، استثمرت الموقف لتأكيد دورها كضامن رئيسي لأمن الخليج والممرات البحرية، والنتيجة أن الفيتو رسّخ قناعة خليجية بضرورة إعادة رسم التحالفات وفق أولويات الأمن لا وفق المصالح الاقتصادية فقط.
وهنا قال مستشار الأمن القومي الأمريكي مايكل والتز: إن إيران يمكنها اختيار إعادة فتح المضيق والسعي إلى السلام وتصحيح الأوضاع، لكن حتى ذلك الحين وبعده، ندعو الدول المسؤولة إلى الانضمام إلينا في تأمين مضيق هرمز وحمايته وضمان استمراره مفتوحًا أمام التجارة المشروعة والسلع الإنسانية وحرية حركة البضائع العالمية.
يُظهر الرفض الروسي الصيني لمشروع القرار تقديم الأجندات السياسية والمصالح على الاعتبارات الأمنية؛ فبالرغم من اعتماد بكين الكثيف على النفط العربي العابر لمضيق هرمز؛ إلا أنها اختارت بالتوافق مع موسكو، تغليب تحالفها مع إيران على حساب علاقاتها الإستراتيجية مع دول الخليج العربي، رغبة في ترسيخ صورتهما كحليفين رئيسيين لطهران.
وقد انضمت فرنسا إلى قائمة الدول المستاءة من استخدام موسكو وبكين الفيتو، حيث أوضح سفيرها لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون: أن الغاية من مشروع القرار كانت تفعيل تدابير وقائية ودفاعية حصرًا، تهدف إلى تأمين سلامة الملاحة في المضيق وضمان استقراره، بعيدًا عن أي خطوات قد تؤدي إلى تأجيج التوتر أو الانزلاق نحو مواجهة عسكرية.
وأعربت دولة الإمارات عن بالغ أسفها لعدم تمكن مجلس الأمن من اعتماد إطار واضح للتعاون الدولي يهدف إلى إنهاء الهجمات والتهديدات غير القانونية التي تقوم بها إيران ضد الاقتصاد العالمي.
وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية، أنه يجب أن يظل مضيق هرمز مفتوحًا أمام الجميع، وأن تُصان حرية الملاحة فيه، فلا يجوز لأي دولة أن تمتلك القدرة على عرقلة شرايين التجارة العالمية أو دفع العالم نحو حافة أزمة اقتصادية، مشددة على أن إخفاق مجلس الأمن في الاستجابة لا يقلل من جسامة هذه الأزمة ولا من عزم دولة الإمارات.
وردًّا على البيان الإماراتي، يرى بعض الساسة في الخليج أن استخدام روسيا والصين لحق النقض (الفيتو) لا يمكن تفسيره إلا بوصفه تخليًا دبلوماسيًّا صريحًا عن دول الخليج العربي رغم ما أغضبها من حق الفيتو، ولكن في المقابل هناك من يرى أنه على طهران فتح المضيق، ولكن يجب أن تتوقف الهجمات الأمريكية الإسرائيلية عليها أيضًا.
دول مجلس التعاون ترى أنه بالرغم من امتلاك موسكو وبكين القدرة على ثني إيران عن تهديداتها المستمرة بإغلاق مضيق هرمز وما يتبعه من خسائر اقتصادية فادحة، أو وقف ضرباتها المتكررة الموجهة للعمق الخليجي، إلا أنهما آثرتا الانحياز التام للنظام الإيراني، وهو ما قد يحول مفهوم الشراكة الإستراتيجية مع هاتين القوتين إلى مجرد تفاهمات صورية على ورق تفتقر إلى أي ضمانات واقعية.
صحيح أن حسابات المصالح الخاصة لدى الروس والصينيين تتقدم على أي اعتبار آخر، لكن ليس بالضرورة أن يكون ذلك على خسارة حلفاء إستراتيجيين معهما مثل دول مجلس التعاون الخليجي (وكالة الحل نت).
الخليج بين واشنطن وموسكو وبكين وفشل مشروع القرار:
الموقف الروسي الصيني في مجلس الأمن أظهر أن مصالحهما لا تتقاطع مع أولويات الأمن الخليجي، بل مع حسابات جيوسياسية مرتبطة بإيران، هذا التعارض دفع دول الخليج إلى مراجعة جدوى الشراكات الأمنية مع موسكو وبكين، وحصرها في المجال الاقتصادي والتجاري (روسيا اليوم).
في المقابل: عززت واشنطن حضورها كضامن رئيسي لأمن الملاحة، مستفيدة من الفراغ الذي تركه الفيتو، رغم أنها من بدأت هذه الحرب مع حليفتها دولة الاحتلال.
كما أن التهديدات الإيرانية المتصاعدة جعلت دول الخليج أكثر ميلًا إلى الاعتماد على المظلة الدفاعية الأمريكية، رغم تصدعها في الحرب الأخيرة، وإعادة ترتيب الأولويات باتت ضرورة، حيث يتقدم الأمن البحري على أي اعتبارات اقتصادية أو سياسية أخرى.
ولربما هذا التحول يعكس إدراكًا خليجيًّا بأن التوازن مع القوى الكبرى لا يمكن أن يقوم على الثقة وحدها، بل على ضمانات عملية، ومن ثم فالنتيجة أن الخليج يتجه نحو صياغة معادلة جديدة، تضع واشنطن في مركزها، مع إبقاء العلاقات مع موسكو وبكين في إطار محدود يخدم المصالح الاقتصادية فقط، وقد يكون ذلك لفترة محددة ثم تعود الأمور إلى طبيعتها حسب المناخ السياسي والدولي وحسابات المصالح.
من جهته قال السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا: إن القرار سيشكل سابقة خطيرة للقانون الدولي وجهود السلام. وقال: إن بلاده ستقترح، مع الصين، مشروع قرار بديل بشأن الوضع في الشرق الأوسط، يتضمن مسألة أمن الملاحة البحرية.
ومع كل هذا والغضب الخليجي، لكن يظل الموقف الروسي الصيني السلبي خلال الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران قد أثبت عدم جديته بالوقوف الصريح والمباشر إلى جانب أمن الخليج، بل مع الكيان المحتل، وهو ما قد يعيد صياغة خارطة التوازنات في المنطقة بناءً على مواقف القوى العظمى التي تظهر في أوقات الأزمات الحقيقية.
وقد اجتمع مجلس الأمن الدولي في الحادية عشرة صباحًا في 7 أبريل بتوقيت نيويورك، حيث صوّت على مشروع قرار مقدم من البحرين والأردن والإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت والمملكة العربية السعودية، بشأن مضيق هرمز (روسيا اليوم).
غالبية أممية تواجه شبح "الفيتو" حول فتح هرمز:
رغم التصريحات الإيجابية التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن القمة التي جمعته مع نظيره الصيني شي جين بينغ في بكين، لا يبدو أنه حقق اختراقًا فيما يتعلق بملف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بما في ذلك الجهود التي تُبذَل من أجل إعادة فتح مضيق هرمز، الذي تمر عبره موارد نفطية حيوية تتعطش إليها الصين، وسط دعوات إلى دور خليجي في شكل الحل النهائي مع إيران.
ورفع الرئيس ترامب لهجة التهديدات ضد إيران بعد عودته من رحلته الصينية، محذرًا من أن الوقت ينفد، أمام مماطلة النظام الإيراني الذي يرغب بشدة في الوصول إلى اتفاق مع صانع الصفقات الأول بالعالم.
ولوّح ترامب بالعودة إلى الحرب إذا لم تستجب إيران لمطالب الولايات المتحدة، التي تواصل السعي مع البحرين إلى إصدار قرار في مجلس الأمن يندد بإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
كما تطالب واشنطن طهران بالكشف عن خرائط الألغام البحرية التي زرعتها في الممر الحيوي للاقتصاد العالمي، علمًا بأن عدد الدول الراعية لمشروع القرار بلغ 129 من أصل 193 دولة عضوًا في الأمم المتحدة.
ويشكل هذا العدد غالبية أكبر من الثلثين غير أن إصدار أي قرار في مجلس الأمن المؤلف من 15 عضوًا يحتاج إلى ما لا يقل عن 9 أعضاء، مع عدم استخدام حق النقض من أي من الدول الخمس دائمة العضوية.
وتضم الدول الخمس الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا. وتلمح الدولتان الأخيرتان إلى أنهما لن تدعا القرار يمر بصيغته الراهنة، فيما ينعكس شبح "الفيتو" إحباطًا على كثير من الدول في المنظمة الدولية، وعلى رأسها: دول مجلس التعاون الخليجي.
تايوان مقابل إيران:
يبدو أن ثمة سياسة الغموض الإستراتيجي التي تعتمدها الإدارات الأمريكية المتعاقبة حيال تايوان، والتي تواصلها إدارة الرئيس ترامب، تشكل مفتاحًا بالنسبة إلى الصين، حيث بدا واضحًا أن الصفقة هي: "تايوان مقابل إيران"، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أن تحصل الولايات المتحدة على إيران، والصين على تايوان؛ بل أن تتعاون أمريكا بشكل أكبر في شأن تايوان إذا تعاونت الصين بشكل أكبر في شأن إيران.
لذا فدعوة الصين، التي تربطها علاقات إستراتيجية مع طهران، إلى إنهاء الحرب عليها من واشنطن خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها ليست الحل الكامل، ومن الواضح أن الصين ما تزال تقدم المساعدة لإيران، حيث تزودها بالمعلومات التقنية ومواد الأسلحة، وغيرها من الأمور التي تدعم العمل الاستخباري.
ومع ذلك، ينطوي الاستمرار على المسار الحالي في هرمز على مخاطر جمّة بالنسبة إلى الصين، حيث إن القوة العظمى الصاعدة هي أكبر مستورد للنفط في العالم.
بنود مشروع القرار:
فيما يلي بعض بنود مشروع القرار المقدم من البحرين، نيابة عن الأردن والإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت والمملكة العربية السعودية:
- التأكيد من جديد على أن جميع السفن والطائرات تتمتع بحق المرور العابر الذي لا يجوز أن يعاق بمضيق هرمز وفقًا للقانون الدولي، بما في ذلك وفق ما تجسده اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
- يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود الدفاعية، بطبيعتها، بما يتناسب مع الظروف، من أجل المساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز، بما في ذلك من خلال مرافقة سفن النقل والسفن التجارية وردع محاولات إغلاق المضيق أو تعطيل الملاحة الدولية عبره أو التدخل فيها بأي شكل آخر.
- يطلب من الدول التي تتصرف وفقًا للفقرة السابقة أن تتخذ جميع التدابير المناسبة كي تضمن تنفيذ هذه الأنشطة في إطار الامتثال التام للقانون الدولي الإنساني وما ينطبق من أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان، وأن يولى فيها الاعتبار الواجب للحقوق والحريات الملاحية للسفن التابعة لأي دولة ثالثة، بغية العمل بشكل عاجل على ضمان المرور عبر مضيق هرمز بلا عوائق أو عقبات (روسيا اليوم).
- يؤكد أن هذا القرار لا يسري إلا على الحالة في مضيق هرمز ويشدد على أن القرار لا يُعد منشئًا لقانون دولي عرفي.
- يؤكد مجددًا حق الدول الأعضاء وفق القانون الدولي، في الدفاع عن سفنها في مواجهة الهجمات وأعمال الاستفزاز، بما فيها تلك التي تقوّض الحقوق والحريات الملاحية.
- يطالب بأن توقف جمهورية إيران الإسلامية فورًا جميع الهجمات على سفن النقل والسفن التجارية وأي محاولة لإعاقة المرور العابر أو حرية الملاحة في مضيق هرمز، ويدعو كذلك إلى وقف الهجمات على البنى التحتية المدنية، بما فيها البنى التحتية لشبكات المياه ومحطات تحلية المياه، وعلى منشآت النفط والغاز.
- يعرب عن استعداده للنظر في فرض تدابير أخرى حسب الاقتضاء على من يقومون بأعمال تقوّض الحقوق والحريات الملاحية وتعيق المرور العابر أو حرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب.
- يعرب عن قلقه إزاء امتداد التهديدات التي تتعرض لها الملاحة البحرية إلى باب المندب في انتهاك لـ"قراره 2722" (2024)، ويؤكد من جديد أهمية حماية الأمن البحري والملاحة البحرية وفقًا للقانون الدولي (روسيا اليوم).
مضيق هرمز.. شريان الطاقة العالمي تحت التهديد الأمريكي الإيراني:
يمثل مضيق هرمز أهم ممر بحري لنقل النفط والغاز، حيث يمر عبره نحو ثلث تجارة الطاقة العالمية، ومن جهتها تستخدم إيران موقعها الجغرافي للضغط السياسي والعسكري للدفاع عن نفسها ضد الهجمات الأمريكية، ما يجعل المضيق أداة ابتزاز إستراتيجي (سكاي نيوز).
التهديدات الأمريكية الإيرانية المتكررة بعرقلة الملاحة تثير قلق الأسواق العالمية وتدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، كما أن عسكرة المضيق عبر نشر قوات بحرية وصواريخ ساحلية يضاعف المخاطر على السفن التجارية.
هذا الوضع يضع دول الخليج أمام تحدٍّ مزدوج، إما حماية صادراتها وضمان استقرار الاقتصاد العالمي وفتح المضيق، أو أن يضع المجتمع الدولي أمام اختبار صعب في قدرته على ردع إيران عن ورقة المضيق وتأمين حرية الملاحة.
وهنا يظل التهديد الأمريكي والإيراني واستمرار التهديدات الجارية، مما يحوّل المضيق من مجرد ممر للطاقة إلى ساحة صراع جيوسياسي يهدد الأمن العالمي.
الصين تلعب دور الوسيط الخفي في حرب إيران:
تتبنى الصين دور وسيط سلام في حرب إيران دون تدخل مباشر أو إثارة غضب الولايات المتحدة، مع التركيز على القضايا الاقتصادية والطاقة، حيث انتقدت الحصار الأمريكي لمضيق هرمز وناشدت وقف إطلاق النار. ورغم علاقاتها مع إيران، تحافظ بكين على توازن علاقاتها مع دول الخليج وتدعم المفاوضات عبر باكستان، مع تجنب التصعيد (سكاي نيوز).
ففي الوقت الذي يواصل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانخراط في حرب لا تحظى بشعبية ضد إيران، اختارت الصين أن تتخذ لنفسها دور وسيط السلام، دون أي حافز يُذكَر للضغط على طهران أو لإثارة غضب الولايات المتحدة.
ولم تُدلِ إلا بالقليل نسبيًّا من التصريحات في الأسابيع الأولى للصراع، كما لم تُظهر أي حزن على اغتيال المرشد الإيراني، آية الله علي خامنئي. وفي ردها على اختيار نجله، مجتبى، كخليفة له، اكتفت وزارة الخارجية الصينية ببيان مقتضب قالت فيه إنها أُحيطت علمًا بالتقارير ذات الصلة.
كما حاولت بكين، وهي تراقب الوضع بحذر، أن تقدم نفسها كوسيط للسلام، مع الحرص في الوقت نفسه على النأي بنفسها عن الحرب في منطقة تتمتع فيها بنفوذ عسكري محدود.
ويعزو مراقبون هذا النهج الحذر إلى دبلوماسية الصين الدقيقة، التي تسعى لتجنب أي توتر مع واشنطن، مع رغبتها في الوقت ذاته في تقديم نفسها كقوة عظمى مسؤولة في القرار العالمي (سكاي نيوز).
مجلس الأمن في مأزق أمام الهيمنة الأمريكية وعسكرة الممرات البحرية:
إن فشل المجلس في تمرير قرار بشأن مضيق هرمز كشف حدود قدرته في مواجهة التهديدات الأمنية العابرة للحدود، وقيام أمريكا وإسرائيل بشن حرب على إيران، وكذلك استخدام الفيتو من قبل روسيا والصين، يُعد من أبرز الانقسام العميق والخلل الواضح داخل منظومة العدالة الدولية (الشرق بلومبرج).
هذا الانقسام جعل المجلس عاجزًا عن اتخاذ موقف موحد ضد عسكرة الممرات البحرية، سواء التهديدات الإيرانية أو الحصار الأمريكي، كما أن الدول الخليجية شعرت بأن المؤسسة الأممية لم تعد قادرة على توفير مظلة حماية فعالة؛ لذا فالعجز الدولي قد منح إيران مساحة أوسع لمواصلة سياساتها التصعيدية دون ردع حاسم.
كما أن مصداقية مجلس الأمن باتت على المحك، خاصة مع تزايد التحديات المرتبطة بحرية الملاحة العالمية، والنتيجة هي أن الدول المتضررة قد تلجأ إلى ترتيبات أمنية خارج إطار المجلس لضمان مصالحها الحيوية، لا سيما في ظل صراعات القوى الكبرى والمطامع بثروات الدول الضعيفة.
تكثف الصين جهود إنهاء حرب إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فبكين تستعد لعقد قمة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكنها تحاول أيضًا عدم إثارة استياء طهران.
حيث تظل القضايا الاقتصادية والطاقة في صدارة أولويات بكين، ولا يوجد لديها أي حافز للتورط المفرط في الصراع، خاصة في ظل المخاطر التي تواجه سمعة الولايات المتحدة نتيجة سعي ترامب وراء حرب عطّلت سلاسل الإمداد ودفعت أسعار النفط إلى مستويات قياسية.
ومع ذلك، لم تتردد الصين في انتقاد الحصار البحري الأمريكي لمضيق هرمز، واصفة إياه بأنه تحرك خطير وغير مسؤول.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، جو جياكون: هذا سيزيد من حدة المواجهة، ويصعّد التوتر، ويقوّض وقف إطلاق النار الهش بالفعل، ويعرّض مرور السفن عبر مضيق هرمز لمزيد من المخاطر.
وأضاف: الصين تؤمن أن وقف إطلاق النار الكامل هو السبيل الوحيد لخلق الظروف الملائمة لتهدئة الوضع.
ومع أن الصين تمتلك النفوذ الجيوسياسي الكافي للضغط على إيران لقبول اتفاق ينهي الحرب، فإن زعيمها شي جين بينغ لم يُبد أي استعداد لذلك، بالنظر إلى محدودية المكاسب المحتملة لبكين، ذلك أن مبدأ عدم التدخل يُعد ركيزة أساسية في السياسة الخارجية لبكين، ولربما يعود ذلك إلى رغبة الصين في عدم جذب الانتباه لدورها في حرب إيران أو رفع سقف التوقعات بشأن أي مسؤوليات جديدة قد تتولاها لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
إلا أن الصين لا تسعى إلى فرض القيادة بمفهومها السياسي الواضح في المنطقة، لأنها ترى أنه ليس جائزة يُراد تحقيقها، بل فخًّا يجب تجنبه، كما أن مغامرات الولايات المتحدة الخاطئة في الشرق الأوسط خلال العقود الأخيرة تقدم درسًا واضحًا وتحذيريًّا لقادة بكين.
بكين تحاول أيضًا الحفاظ على توازن علاقاتها مع دول الشرق الأوسط، فعقدت مؤخرًا اجتماعات دبلوماسية مع عدة دول خليجية، وفق ما جاء في بيان وزارة الخارجية الصينية.
على الرغم من المخاطر الاقتصادية الناجمة عن حرب إيران، من المرجح أن تلتزم بكين بنهج عدم التدخل بشكل مباشر أو حتى كبير، إذ تخشى التورط في صراع عارضته (الشرق بلومبرج).
وفي الوقت نفسه، قال الرئيس الصيني -خلال استقباله رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز- الذي يُعد من أشد المنتقدين الأوروبيين لحرب إيران: إن بكين تسعى إلى منع العالم من الانزلاق مجددًا إلى قانون الغاب، في إشارة مبطنة ولكنها واضحة إلى ترامب، الذي تبجح وصرَّح بأنه لا يكترث كثيرًا بالقانون الدولي. ومع ذلك، فإن استمرار الحرب قد يشكّل مخاطر كبيرة على بكين.
كما أن ارتفاع معدلات التضخم وتكاليف نقص الطاقة عالميًّا، إلى جانب تراجع الطلب العالمي على الصادرات، سيكون له تأثير مدمر على الاقتصاد الصيني، لا سيما أن بكين، بصفتها أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، ولديها مصلحة كبيرة في أمن مضيق هرمز، وهو ممر مائي إستراتيجي يمر عبره جزء كبير من النفط والغاز العالميين.
أضف إلى ذلك: أن الصين لديها استثمارات كبيرة في المنطقة، تشمل مشاريع بنية تحتية إستراتيجية ومشاريع للربط، جميعها تأثرت بشكل كبير بالصراع، وتأمل بكين أن يتم وقف الصراع أولًا، ثم معالجته عبر المفاوضات، دون أن يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي الأوسع؛ لذلك فالتوقيت يمثل تحديًا للصين، التي تولي أولوية قصوى لاستقرار العلاقات مع واشنطن بعد التوترات التجارية، وتسعى بالتالي لتجنب أي خطوات مباشرة أو واضحة لدعم إيران قد تُعرّض علاقاتها مع ترامب للخطر.
التداعيات على أسواق النفط والتجارة العالمية نتيجة غلق هرمز:
لقد اضطربت الملاحة بشكل كبير في مضيق هرمز، وهو ما انعكس فورًا على أسعار النفط، حيث ارتفعت بشكل ملحوظ نتيجة المخاوف من نقص الإمدادات، فشركات النقل البحري واجهت زيادة في تكاليف التأمين والشحن بسبب ارتفاع مستوى المخاطر الأمنية (الشرق بلومبرج).
وكذلك الأسواق العالمية أصبحت أكثر تقلبًا منذ ذلك الحين، مع تراجع ثقة المستثمرين في استقرار تدفق الطاقة، حيث إن الدول المستوردة للنفط من الخليج تكبدت أعباء إضافية في ميزانياتها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود.
التجارة الدولية تأثرت بزيادة زمن الرحلات البحرية وتغيير بعض المسارات لتفادي المخاطر، وهذا الوضع أضعف النمو الاقتصادي العالمي، خاصة في الدول الصناعية الكبرى المعتمدة على الطاقة الخليجية، وبالتالي فإن استمرار الأزمة يهدد بتحويل المضيق إلى نقطة ضغط دائمة على الاقتصاد العالمي، ما يستدعي حلولًا أمنية عاجلة.
وبالرغم من هذه التداعيات، يقول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: إن الصين "سعيدة جدًا" لأنه يقوم بفتح مضيق هرمز "بشكل دائم"، فيما يبدو على أنه ردًّا على التقارير بشأن استياء الصين من الحصار، قائلًا: أفعل ذلك من أجلهم، ومن أجل العالم.
وكانت وسائل الإعلام الرسمية في بكين قد انتقدت القرار الأمريكي الإسرائيلي بمهاجمة إيران، محذرة من أي تورط عميق للصين في الصراع؛ لذلك فقد استخدمت الصين حق الفيتو في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بالتعاون مع روسيا، ضد القرار الذي تقدمت به البحرين لإعادة فتح مضيق هرمز، إذ ترى الصين أن القرار لم يوضح بشكل صريح أن الأزمة نتجت عن الإجراءات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران؛ كما أن الصين تُعدُّ شريكًا رئيسيًّا لطهران، وقد أبدت تعاطفًا معها، إذ تعتبرها دولة ثورية تعارض النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة.
لكن في المقابل، ورغم الفيتو، يرى مسؤولون صينيون: أن دول الخليج تُعد شركاء أكثر أهمية على المدى الطويل، لأنها توفر تعاونًا دبلوماسيًّا واقتصاديًّا أكثر استقرارًا، لذا فالصين تستفيد الآن من علاقاتها العسكرية والاقتصادية العميقة مع باكستان ليكون لها صوت في جهود الوساطة دون تدخل مباشر.
وعلى الصعيد العلني، اقتصر دور بكين مع باكستان على إصدار مبادرة من 5 نقاط لاستعادة السلام والاستقرار، تدعو إلى وقف فوري للأعمال العدائية وإعادة تأمين المرور الآمن عبر مضيق هرمز.
السيناريوهات المحتملة:
نقول: مما سبق وما خلصنا إليه؛ إنه من المتوقع حدوث عدة سيناريوهات، وهي كالآتي (الشرق بلومبرج):
الولايات المتحدة وإسرائيل قد تتحركان عسكريًّا إذا استمرت إيران في غلق المضيق في ظل استمرار الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، ودول الخليج قد تجد نفسها مضطرة للانخراط في عمليات دفاعية لحماية ناقلات النفط، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًّا، واستهداف البنية التحتية الخليجية مجددًا من قبل إيران.
مجلس التعاون الخليجي قد يفعّل ترتيبات دفاع جماعي وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، ومن جهتها يمكن لمصر وتركيا والأردن أن تنضم إلى ترتيبات أمنية مشتركة لحماية الملاحة، وذلك بهدف تقليل الاعتماد على مجلس الأمن، وزيادة القدرة على الردع.
رغم الاستياء الخليجي، قد تسعى بعض الدول مثل قطر والإمارات والسعودية إلى الحفاظ على قنوات اقتصادية مع بكين وموسكو لتجنب خسارة أسواق الطاقة، لأن الصين أكبر مستورد للنفط الخليجي، ما يجعل قطع العلاقات معها غير واقعي.
روسيا قد تعرض ترتيبات أمنية بديلة أو تعاونًا في الطاقة، لكن ذلك قد يضع الخليج في مواجهة مباشرة مع واشنطن، لذلك فالخليج أمام معادلة صعبة، إما الانحياز الكامل للولايات المتحدة في مواجهة إيران، أو محاولة الحفاظ على توازن مع روسيا والصين لتأمين مصالح اقتصادية، لكن السيناريو الأرجح من خلال هذا التقرير هو مزيج من تعزيز الدفاع الإقليمي بما فيه الخليجي مع استمرار العلاقات الاقتصادية مع بكين وموسكو، لتجنب خسائر مزدوجة في الأمن والطاقة.
الخلاصة:
- لا شك أن الفيتو الروسي الصيني على مشروع قرار مضيق هرمز شكّل نقطة تحول في حسابات الأمن الخليجي، هذا الموقف كشف بوضوح عن تضارب المصالح بين موسكو وبكين من جهة، ودول الخليج من جهة أخرى.
- دول الخليج كانت تراهن على دعم المجتمع الدولي لضمان حرية الملاحة، لكنها اصطدمت بواقع الانقسامات الكبرى، حيث إن إيران تستغل هذا الانقسام لتعزيز نفوذها في المضيق وفرض واقع جديد على المضيق ومن أجل وقف العدوان الأمريكي.
- في المقابل: برزت الولايات المتحدة كخيار أكثر واقعية لتأمين الممرات البحرية وحماية مصالح الطاقة العالمية أو تحاول تصوير نفسها هكذا، رغم أنها من بدأت الحرب، ومع ذلك أضعف الفيتو الثقة الخليجية في الشراكات الإستراتيجية مع روسيا والصين، وربما يحصرها في الجانب الاقتصادي ولو لفترة.
- مجلس الأمن بدا عاجزًا أمام عسكرة الممرات البحرية سواء من أمريكا أو إيران، مما يضعف مصداقيته الدولية، ذلك أن التداعيات الاقتصادية ظهرت سريعًا عبر اضطراب أسواق النفط وارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري.
- دول الخليج باتت أمام خيار إعادة رسم خرائط تحالفاتها، مع تعزيز التعاون الدفاعي مع واشنطن وحلفائها، رغم تخوفها وفقدان الثقة التي تجلت في الحرب مع إيران، ولكن في النهاية لم يعد مضيق هرمز ممرًّا مائيًّا كما كان في الماضي أو قبل الحرب، بل أصبح اختبارًا حقيقيًّا لموازين القوى العالمية.
المصادر: