مقتل سيف الإسلام القذافي.. ليبيا أمام فراغ سياسي ومعادلة أمنية جديدة

إقليمية
مقتل سيف الإسلام القذافي.. ليبيا أمام فراغ سياسي ومعادلة أمنية جديدة
٢١ دقيقةللقراءة
تاريخ النشر: ٢٦ مارس ٢٠٢٦

لم يكن مقتل سيف الإسلام القذافي في الزنتان مطلع فبراير 2026م، مجرد حادثة أمنية عابرة، بل شَكَّلَ تحولًا نوعيًّا في مسار الأزمة الليبية، فقد مَثَّلَ الرجل -رغم غيابه عن المناصب الرسمية، وسواء اتفقت أو اختلفت معه- رمزًا جامعًا لأنصار النظام السابق، وورقة سياسية ظلّت حاضرة في معادلات التسوية والانتخابات؛ ومع سقوطه دخلت ليبيا مرحلة جديدة من الارتباك السياسي والفراغ الملحوظ، وسط بلد منقسم أصلًا بين حكومتين وتكتلين عسكريين متصارعين.

في مركز "رواق" للأبحاث والدراسات السياسية، نُسَلِّطُ الضوء على مقتل سيف الإسلام القذافي، وتداعيات الحادثة في العملية السياسية والأمنية، وربما الانتخابات المقبلة في ليبيا، وهي:

  • مَنْ هو سيف الإسلام القذافي؟
  • قراءة في المشهد الليبي بعد الحادث وردود الفعل الداخلية
  • هل غياب سيف الإسلام ينسف مسار انتخابات إبريل المرتقب؟
  • ما الشخصيات المرشحة لخلافة سيف الإسلام في "تيار سبتمبر"؟
  • الصدمة الشعبية.. "تيار سبتمبر" بين التلاشي وإعادة التموضع.
  • كيف كشفت اشتباكات الزنتان هشاشة الوضع الميداني والأمني؟

هل يعيد مقتل سيف الإسلام حسابات وأولويات القوى الإقليمية؟ لقد جاء اغتيال سيف الإسلام القذافي في توقيت حساس قبيل الانتخابات المقررة في إبريل المقبل، مما يُثِيرُ أخطارًا من نسف ما تبقى من مسارات الحوار الوطني، ويضع العملية السياسية أمام اختبار صعب، كما أنَّ الحادثة تكشف هشاشة الوضع الأمني، حيث وقعت خلال اشتباكات مع مجموعات مسلحة لتؤكد أنَّ ليبيا ما زالت رهينة الفوضى وعدم الاستقرار نتيجة الصراعات وأطماع بعض القوى في الداخل.

كما أنها لحظة فارقة؛ إذ يواجه الداخل الليبي ومعه القوى الإقليمية والدولية سؤالًا حاسمًا: هل يُشكِّلُ غياب سيف الإسلام فرصة لإعادة ترتيب المشهد نحو تسوية جديدة، أم أنه سيفتح الباب أمام تصعيد وانقسام أعمق في الداخل الليبي؟ نجيب عن هذا السؤال ونقول الآتي: إنَّ غياب سيف الإسلام القذافي يطرح سيناريوهين متناقضين في المشهد الليبي، فقد يُعتبر فرصة لإعادة ترتيب الأوراق بعيدًا عن الاستقطاب المرتبط بشخصه، ويفتح المجال أمام قوى أخرى لتقديم مشروعات تسوية أكثر شمولية. كذلك ربما يُخَفِّفُ من حدة التنافس بين أنصاره في "تيار سبتمبر" الموالي لنظام القذافي وبين خصومه، مما قد يسهل الحوار الوطني، لكن في المقابل: قد يترك فراغًا تستغله أطراف متشددة لتعزيز نفوذها؛ لأنَّ غيابه قد يُضعف التيار الذي كان يعول على عودته كرمز سياسي؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى إعادة اصطفاف داخل القبائل والمجموعات المسلحة، حيث بعض القوى قد ترى الفرصة سانحةً لتصعيد عسكري أو سياسي لتعويض الفراغ، بينما أطراف أخرى قد تدفع باتجاه تسوية لتجنب الانقسام العميق.

مَنْ هو سيف الإسلام القذافي؟

سيف هو الابن الثاني للعقيد الليبي الراحل معمر القذافي، وقد كان يُنظر إليه لسنوات باعتباره الوريث السياسي المحتمل للنظام الليبي قبل سقوطه عام 2011م، حيث اغتيل في فبراير 2026م بمدينة الزنتان، ما أثار جدلًا واسعًا حول خلفيات الحادث وتداعياته في المشهد الليبي. وُلد سيف القذافي في طرابلس يوم 25 يونيو 1972م، حصل على بكالوريوس في الهندسة التطبيقية من جامعة طرابلس، ثم نال دكتوراه في الفلسفة من كلية لندن للاقتصاد عام 2008م، كان يُعتبر أبرز أبناء القذافي وأكثرهم حضورًا في المشهد السياسي، حيث ترأس مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية. أُلقي القبض عليه في نوفمبر 2011م بمدينة الزنتان بعد الثورة، وظل محتجزًا لسنوات وسط جدل حول محاكمته ومشاركته السياسية؛ وبعد خروجه أعلن في السنوات الأخيرة نيته الترشح للانتخابات الرئاسية، ما جعله محورًا لانقسام سياسي بين مؤيديه وخصومه.

يُعَدُّ سيف الإسلام القذافي أحد أبرز الأسماء المثيرة للجدل في المشهد الليبي، أُلقي القبض عليه في نوفمبر 2011م، قبل أن يُفرج عنه لاحقًا من قِبَل مجموعات مسلحة في مدينة الزنتان، ليختفي عن الأنظار حتى عام 2017م (إرم نيوز). وعاد سيف الإسلام للظهور نهاية عام 2020م، معلنًا ترشحه للانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة عام 2021م، في خطوة أعادت اسمه إلى واجهة الصراع السياسي، وترتبط به علاقات واسعة داخل الزنتان، حيث رفضت المجموعات المسلحة تسليمه للسلطات الليبية أو للمحكمة الجنائية الدولية، رغم صدور حكم بالإعدام بحقه عام 2015م، وسط أخطار من أن يتسبب مقتله في إعادة البلاد إلى دائرة الفوضى والصراع من جديد.

مقتل سيف الإسلام القذافي أحدث فراغًا سياسيًّا واضحًا في المشهد الليبي، ورغم أنه كان مطلوبًا قبل العفو عنه من قِبَل مجلس النواب الليبي، لكنه كان يمثل رمزًا جامعًا لأنصار النظام السابق؛ خصوصًا أنَّ هناك مَنْ يرى في غيابه أنه أزال أحد الأركان التي كانت تضبط التوازن بين تيارات فبراير والكرامة وسبتمبر، ما يفتح الباب أمام مواجهة مباشرة بين القوى المتصارعة.

الآن التيار الموالي للنظام السابق يجد نفسه بلا قيادة واضحة، ما يضعف قدرته على التأثير في العملية السياسية المقبلة؛ هذا الفراغ يعزز احتمالات إعادة توزيع الولاءات داخل القبائل والمجموعات المسلحة التي كانت تراهن على عودته. لذلك فالانتخابات المقررة في إبريل القادم تواجه ارتباكًا إضافيًّا؛ إذ إنَّ غياب شخصية مثيرة للجدل مثل سيف الإسلام يغير حسابات المرشحين والناخبين، ومن الواضح أنَّ القوى الإقليمية والدولية ستعيد تقييم إستراتيجياتها، بعد أن فقدت ورقة ضغط كانت حاضرة في كل مفاوضات؛ وبالتالي، يصبح سقوط الوريث لحظة مفصلية تعيد رسم معادلة القوى الليبية وتضع البلاد أمام اختبار سياسي جديد (إرم نيوز).

قراءة في المشهد الليبي بعد الحادث وردود الفعل الداخلية:

شَيَّعَ عشرات الآلاف من أنصار نظام القذافي سيف الإسلام القذافي بمدينة بني وليد، حيث دُفن بالقرب من قبر أخيه خميس القذافي الذي قتل في أحداث الثورة، وكان من المقرر أن يُدفن في مدينة سرت؛ إلا أنَّ قوات خليفة حفتر التي تسيطر على المدينة اشترطت شروطًا اعتبرها أنصار سيف مجحفة ومهينة ورفضوها؛ وقال المجلس الاجتماعي لقبيلة القذاذفة: إنَّ القيادة العامة (حفتر) وافقت على دفنه، بشروط من بينها اقتصار الدفن على القبيلة فقط، واقتصار العزاء على ثلاثة أيام فقط، وعدم استقبال الوفود المعزية وعدم إظهار المراسم؛ ولهذا قررت عائلة القذافي بالتوافق دفنه في بني وليد عند قبيلة "ورفلة"، وتُعَدُّ المدينة معقل القبيلة التي كانت تؤيد معمّر القذافي منذ سقوطه وقتله سنة 2011م.

أبرز ما لفت الانتباه في جنازة سيف الإسلام هو وضع صور خليفة حفتر مداسًا للسيارات والأرجل؛ وبعد رفض دفنه في سرت، ومن خلال الإشارات والهتافات التي سُمِعَت في التشييع، يتّضح الغضب الشديد من خليفة حفتر وتوجيههم لادعاءات مباشرة له بالوقوف وراء تصفية سيف الإسلام، وهي ادعاءات لا تزال غير مؤكدة (إرم نيوز). لكن فتحت حادثة اغتيال سيف الإسلام القذافي فصلًا جديدًا ودمويًّا في سجل الصراع السياسي الليبي؛ ولقراءة المشهد المعقّد، يجب التوقف عند عدة فرضيات من وجهة نظر نشطاء وساسة ليبيين، وما حدث فعليًّا على أرض الواقع، وهي كالآتي:

الفرضية الأولى: فرضية اتفاق الضرورة وتوازنات طرابلس: تحدثت أوساط ليبية وبعض القوى حول دور حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس وأساسًا رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، خاصة في ظل ما يُشاع عن تفاهمات باريس الأخيرة بين إبراهيم الدبيبة -شقيق الدبيبة ومستشاره للأمن القومي- وصدام حفتر -ابن خليفة حفتر ونائبه-؛ وقد اجتمع الرجلان في باريس منذ أيام برعاية كبير مستشاري ترامب مسعد بولس لمحاولة تقريب وجهات النظر لتوحيد الحكومتين والمضي قدمًا في الحوار السياسي وإجراء الانتخابات، لكن بحسب معلوماتنا فإنَّ هذا اللقاء لم يسفر لا عن اتفاق أو توافق، رغم وصف بولس له بالإيجابي.

ومهما كان قد حدث في هذا الاجتماع، فإنَّ التدقيق في علاقة الدبيبة بسيف الإسلام يكشف ثَمَّ تعارضًا مع هذه الفرضية، فالدبيبة الذي نجح في إطلاق سراح الساعدي القذافي -ابن القذافي الذي أُطلق سراحه من طرابلس وغادر إلى تركيا- كان يرى في تيار سيف الإسلام حليفًا اجتماعيًّا وسياسيًّا لا خصمًا وجوديًّا؛ وقد أطلقت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة في 2021م سراح الساعدي وعدد من قيادات نظام القذافي، وأكد ابن عم معمر القذافي حميد القذافي حينها أنَّ قرار الإفراج عن الساعدي وعدد من القيادات كان مفاجئًا وخطوة شجاعة من المسؤولين.

من جهة أخرى: لا يخفى أنَّ الدبيبة محسوب عند الليبيين على النظام السابق، فلطالما دعمه سيف الإسلام في مناصبه السابقة في نظام والده، كما أنَّ حكومته اليوم تضم وجوهًا من ذلك العهد، وهو يدرك أنَّ خِزَان القذاذفة الانتخابي ليس خصمًا له، بل هو شريك في مواجهة المشروع العسكري لخليفة حفتر.

الفرضية الثانية: معسكر الشرق.. صدام الطموحات والمنافسة: في المقابل: تتجه أغلب الفرضيات خصوصًا من مؤيدي سيف الإسلام، نحو معسكر حفتر كجهة مرجحة للوقوف وراء العملية، رغم عدم تأكيد ذلك؛ هذا الترجيح لا يستند فقط إلى رغبة المشير وابنه صدام في الانفراد بالمشهد السيادي، بل إلى معطيات كثيرة تؤكد صدامات موثقة، فالمنافسة بين سيف الإسلام وحفتر كانت دائمًا كبيرة وبعلاقات متوترة حيث يتنافس الطرفان على القاعدة الجماهيرية ذاتها في مناطق نفوذ حيوية بالجنوب والوسط وبعض المناطق الغربية ومنها مدينة الزنتان التي قُتل فيها سيف الإسلام.

ومن المعطيات الميدانية التي تبرز هنا ولا يمكن تجاهلها؛ أولًا: السوابق التحريضية، فقد سعى حفتر جاهدًا على امتداد سنوات للقبض على سيف الإسلام وقام بمحاولات كثيرة لاستلامه من الزنتان. ولا ينسى الليبيون شهادات قادة عسكريين؛ مثل: إبراهيم المدني وهو قيادي بارز في مدينة الزنتان، والذي تحدث في مقطع مرئي شهير عن عروض سابقة قدمتها له القيادة العامة (حفتر) لتصفية سيف الإسلام مقابل إغراءات مالية وامتيازات؛ كما حدثت عدة مناوشات مسلحة في مناطق الجنوب بين عناصر تابعة لحفتر وحراسات سيف الإسلام عند تنقله هناك، وتعرّض لعدة مطاردات كان ينجو منها، وقد أصيب أحد أفراد حراسته في محاولة للقبض عليه سنة 2019م في منطقة يسيطر عليها حفتر.

وفي سنة 2021م وبعد تقديم سيف الإسلام ترشحه للانتخابات الرئاسية مستفيدًا من قانون العفو العام الذي أصدره البرلمان سنة 2015م ورفض مفوضية الانتخابات ترشّحه، تقدّم بطعن لدى محكمة سبها، فقامت قوات عسكرية تابعة لحفتر بمحاصرة المحكمة وترهيب القضاة لمنعهم من قبول النظر في طعنه، ومنع عودته للحياة السياسية؛ غير أنَّ المحكمة حكمت بإعادته للسباق الانتخابي في نهاية المطاف.

يمكن أن نستنتج من خلال تصريحات الموالين لسيف الإسلام أنَّ كل المعطيات وطموحات صدام حفتر في وراثة النفوذ العسكري والسياسي كانت تصطدم دائمًا بطموح سيف الإسلام في العودة وشعبيته المتنامية، مما يجعل من التصفية الجسدية المسار الأسرع لحسم الصراع.

الفرضية الثالثة: وأد أي مصالحة وخلط الأوراق الدولية: وهي فرضية تبدو أكثر ترجيحًا، وهي تربط فيه بين الاغتيال ووصول شخصيات مثل "علي الصلابي" قد عينه المنفي مؤخرًا مسؤولًا عن ملف المصالحة الوطنية في طرابلس، لتحريك ملف المصالحة. وفق هذه الفرضية، قد تكون العملية رسالة إقليمية أو دولية تهدف لإجهاض أي تقارب ليبي- ليبي حقيقي، وإبقاء البلاد في حالة تجميد الصراع التي تخدم قوى خارجية؛ فغياب سيف الإسلام، الذي كان يمثل المفتاح لقبائل وعائلات مهجرة ومهمشة، يعني تلقائيًّا تعثر مسار المصالحة، وتشتت أنصار النظام السابق، وعدم دخولهم في أي مصالحة وطنية مستقبلية وبالتالي موت محاولات الصلابي قبل انطلاقها.

وبينما يلف الغموض التفاصيل الجنائية للحادثة والاتهام المباشر الأكثر رواجًا لأطراف إقليمية أو دولية، والشكوك في صفقة سياسية كبرى، تظل ليبيا في ترقب، فالعملية ليست مجرد حادث اغتيال سياسي، بل هي إعلان عن نهاية مرحلة الانتظار وبداية مرحلة إعادة ترتيب البيت الليبي وفق أجندات محددة. والحقيقة قد لا تظهر قريبًا، كما هو حال الاغتيالات السياسية الكبرى، لكن المؤكد هو أنَّ غياب سيف الإسلام تسبب في حالة ارتباك سياسي، سواء للمؤيدين أو المعارضين للنظام الراحل معمر القذافي (إرم نيوز).

الفراغ السياسي.. هل سقوط الوريث سيربك معادلة القوى الليبية؟

لقد مَثَّلَ مقتل سيف الإسلام لدى بعض القبائل والأنصار فقدان مرجعية سياسية بالنسبة لهم، رغم ما كان عليه من ملاحظات وجرائم في عهد أبيه، لكنه قد يفتح الباب لإعادة الاصطفاف، وبعض القوى المنافسة قد تستغل الفراغ لتعزيز حضورها في المشهد؛ وهو ما قد يؤدي إلى إعادة توزيع النفوذ بين الشرق والغرب والجنوب، ولكن في المقابل: قد يُخَفِّفُ سقوطه من الاستقطاب المرتبط بشخصه، مما يتيح فرصًا لتسويات جديدة، لكن يبقى احتمال التصعيد قائمًا إذا حاولت أطراف ملء الفراغ بالقوة أو عبر تحالفات بديلة في المشهد الليبي المحتقن أو المعقد.

كما أنَّ مقتله قد خلط الأوراق داخل المشهد الليبي المعقد، وفتح الباب واسعًا أمام تساؤلات مصيرية تتعلق بمستقبل العملية السياسية ومسار المصالحة الوطنية في البلاد.

وقد لقي سيف الإسلام مصرعه خلال اشتباكات مع مجموعات مسلحة في منطقة صحراوية غرب ليبيا، قرب حدود مدينة الزنتان وتحديدًا في منطقة الحمادة في واقعة تعكس هشاشة الوضع الأمني؛ حيث اعتبرها نشطاء وسياسيون ليبيون بأنها تمثل ضربة قاصمة لما تبقى من آمال الليبيين في استعادة الاستقرار والوحدة الوطنية. وبغض النظر سواء اتفقت أو اختلفت مع شخص سيف الإسلام؛ إلا أنه كان يتمتع بثقل سياسي وقاعدة شعبية معتبرة، وهناك مَنْ يرى أنَّ استهدافه يأتي في سياق مسلسل الإقصاء والتصفية السياسية الذي تعيشه ليبيا منذ عام 2011م.

وقد ظل سيف الإسلام محتجزًا لسنوات بعد صدور قانون العفو العام رقم لسنة 2014م عن مجلس النواب، والذي شمله بشكل صريح، لافتة إلى أنه كان يقيم في مدينة الزنتان تحت حماية كتيبة محلية واجهت ضغوطًا متكررة لتسليمه، لكنها واصلت حمايته في ظل واقع أمني بالغ التعقيد. ورغم التناحر السياسي بين القوى الداخلية والحكومتين، لكن ليبيا كانت قد قطعت شوطًا نسبيًّا في مسار التوافق السياسي، ومن ثَمَّ البعض يرى أنَّ أي استهداف لشخصيات ذات حضور شعبي في هذا التوقيت قد يعيد البلاد إلى مربع الفوضى والانقسام، خاصة في ظل إنهاك الشارع الليبي بالأزمات المعيشية وتدهور الخدمات ومعاناة المواطنين (سكاي نيوز).

الانتخابات.. هل غياب سيف الإسلام ينسف مسار إبريل المرتقب؟

يرى بعض الساسة والقوى الداخلية في ليبيا أنَّ هذا الحدث قد يؤدي إلى عزوف شريحة واسعة من الناخبين، ما يضعف شرعية العملية الانتخابية، فالقوى المتنافسة ستسعى لاستثمار الفراغ لصالحها، ما يزيد من احتمالات التصعيد السياسي. ومن جهة أخرى نجد أنَّ المجتمع الدولي يراقب بقلق، إذ إنَّ أي تعطيل للانتخابات سيُقوِّضُ فرص الاستقرار في ليبيا، ومن ثَمَّ يصبح الغياب المفاجئ عاملًا حاسمًا قد ينسف مسار إبريل المرتقب أو يعيد تشكيله بالكامل. ويرى آخرون أنَّ التخلص من سيف الإسلام القذافي جاء بعد أيام قليلة من لقاء صدام حفتر وإبراهيم الدبيبة، وأنَّ إبراهيم الدبيبة لديه علاقات مهمة مع أمريكا والناتو وتحدثت تقارير أنهما يعملان على اقتسام السلطة معًا وتوحيد كافة المؤسسات (سكاي نيوز).

يبدو -وفق أوساط ليبية وشعبية- أنَّ هذه الجماعات والأجهزة سعت للتخلص من سيف الإسلام الذي كان يمثل مقبولية كبيرة لدى الليبيين رغم تراجع دوره السياسي، وهذه القوى رأت أنَّ إزالة سيف الإسلام تُسهل الحفاظ على التوازن الحالي وتقسيم البلاد بين شرق وغرب، كما تُمهد لصفقات طاقة وأمن أكثر سيطرة للغرب وأمريكا. بالطبع لقد شَكَّلَ مقتل سيف الإسلام القذافي صدمة واسعة لأنصاره، هذا الحدث أضعف بشكل مباشر تيار سبتمبر، الذي فقد قائده الأبرز والورقة التي كان يراهن عليها في الانتخابات المقبلة؛ ذلك أنَّ الصدمة الشعبية انعكست في حالة من الإحباط داخل قواعده، ما يهدد بتراجع حضوره في الساحة السياسية. وفي المقابل: قد يدفع الغياب بعض المجموعات إلى إعادة التموضع عبر البحث عن قيادات بديلة أو التحالف مع قوى أخرى.

القبائل الموالية للنظام السابق بين خيارات صعبة: وعلى ما يبدو أنَّ القبائل الموالية للنظام السابق سوف تجد نفسها أمام خيار صعب: إما الانكفاء أو الدخول في ترتيبات جديدة مع القوى المتصارعة، وهو ما قد يفتح الباب أمام إعادة توزيع الولاءات، ما قد يعيد تشكيل الخريطة السياسية والاجتماعية في ليبيا؛ وبالتالي يقف تيار سبتمبر بين خطر التلاشي الكامل وفرصة إعادة التموضع في معادلة جديدة أكثر تعقيدًا (الشروق المصرية). ومنذ اغتيال سيف الإسلام، نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، في مدينة الزنتان الواقعة غرب ليبيا، فقد طفت على السطح بشكل واسع تساؤلات ملحة حول الشخصية التي ستخلفه في قيادة التيار الذي كان يمثله، حيث جاءت هذه التساؤلات في ظل ما كان يتمتع به سيف الإسلام من إجماع ملحوظ داخل أوساط أنصار النظام السابق، المعروفين بـ "تيار سبتمبر". يبدو أنَّ تيار أنصار النظام السابق، ورغم عدم استقراره حتى الآن على قيادة جديدة؛ إلا أنه يمتلك قدرة تنظيمية وسياسية تخوّله تجاوز هذه المرحلة، والانتقال لاحقًا إلى صيغة قيادية بديلة، إذ كانت العلاقة مع القذافي وأبنائه ذات بُعْدٍ عاطفيٍّ، إلى جانب بعدها السياسي وفق نشطاء ليبيين، وهو ما قد يدعم بشكل ملحوظ العمل الوطني.

لكن ثَمَّ جهد كبير مطلوب من أنصار سيف الإسلام أو ما يسمى بتيار سبتمبر لتجاوز الأزمة ومن أجل الوصول إلى قيادة جديدة، عقب تجاوز تداعيات حادثة الاغتيال، ورغم طرح اسمه خليفةً لسيف الإسلام، لم يتضح بعد موقف أحمد قذاف الدم، المسؤول السياسي في "جبهة النضال الوطني الليبية"، وأحد أبرز رموز النظام السابق، من مستقبل قيادة "تيار سبتمبر" (الشروق المصرية). وقد اكتفى قذاف الدم، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، بإعادة نشر بيان لِمَنْ يصفون أنفسهم بأنصار النظام الجماهيري، وشدد على وحدة الصف، وأنَّ الاغتيال لن يؤدي إلى تفكك التيار، وأنَّ أنصار سبتمبر سيظلون كتلة واحدة صلبة.

شخصيات مرشحة لخلافة سيف الإسلام:

تداولت صفحات ليبية أسماء بعض الشخصيات المحتملة لخلافة سيف الإسلام، مثل شقيقته عائشة، وشقيقه الساعدي، لكن يرى سياسيون ليبيون أنَّ الرافعة الوحيدة لمشروع أنصار النظام السابق هي ظهور شخصية غير متوقعة وغير سياسية، لأنها ستكون مجرد محاولة لإنقاذ هذا التيار من الانهيار (الشروق المصرية). بعد سقوط نظام القذافي عام 2011م، عقب 42 عامًا في الحكم منذ ثورة الفاتح من سبتمبر عام 1969م، برز أنصاره تحت مسمى "تيار سبتمبر"، الذي يتسم بتعدد مكوناته وغياب قيادة موحدة، بينما كان يُنظر إلى سيف الإسلام بوصفه رمزًا مركزيًّا لدى قطاع واسع من أنصاره، إلى جانب سياسيين ومجموعات تطالب بإعادة إدماج أنصار النظام السابق في الحياة السياسية، والاعتراف بحقوقهم.

ومن المتوقع أن تتشكل قيادة سياسية وطنية خلال المرحلة المقبلة لمواصلة ما وصفه ساسة بالعمل الوطني، إلى حين استقرار البلاد، وتمكين الليبيين من تقرير مصيرهم، مع ترجيحات بأنَّ مسألة بروز قائد أو رمز جديد متروكة للمرحلة المقبلة، وأنَّ المشروع يظل فكريًّا وعقائديًّا وليس مرتبطًا بأشخاص. ويرى البعض أنَّ إرث سيف الإسلام القذافي يتمثل في مشروع وطني جامع، يرفض التدخل الأجنبي، ويسعى لاستعادة السيادة والاستقرار، إذ كان يحاول الخروج من الأزمة.

تنظيميًّا لا يمكن حصر تيار النظام السابق في إطار سياسي واحد؛ إذ تتعدد أطره وقياداته بين تنظيمات وشخصيات مستقلة؛ أبرزها: حزب الحركة الوطنية الشعبية الليبية، الذي تأسَّس عام 2012م، ثم الجبهة الشعبية لتحرير ليبيا، التي تشكلت من سياسيين وقيادات قبلية تأييدًا لسيف الإسلام القذافي عام 2016م. كما ازداد حضور ممثليه منذ عام 2020م، سواء في ملتقى جنيف، الذي أفضى إلى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، أو ضمن مسارات الحوار المهيكل، الذي ترعاه الأمم المتحدة، قبل أن يعلّقوا مشاركتهم عقب اغتيال سيف الإسلام (الشروق المصرية).

كيف كشفت اشتباكات الزنتان هشاشة الوضع الميداني والأمني؟

إنَّ اشتباكات الزنتان التي انتهت بمقتل سيف الإسلام القذافي أَبْرَزَتْ هشاشة البنية الأمنية في ليبيا، والأهم أنَّ الحادثة كشفت أنَّ المجموعات المسلحة ما زالت تتحكم في المشهد الميداني بعيدًا عن سلطة الدولة (الشرق الأوسط). وهو ما يؤكد غياب التنسيق بين الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية الذي يعكس عمق الانقسام المؤسسي؛ لأنَّ الاشتباكات جاءت في توقيت حساس قبيل الانتخابات، ما يضاعف المخاوف من تعطيل المسار السياسي.

وهنا نقول: إنَّ المشهد الأمني يوضح أنَّ أي تسوية سياسية لن تصمد دون معالجة ملف السلاح والميليشيات، لاسيما في ظل قلق القوى الإقليمية والدولية تجاه هذه التطورات؛ إذ تهدد الاستقرار في منطقة المتوسط والساحل، الأمر الذي يؤكد أنَّ ليبيا ما زالت رهينة الفوضى الأمنية، وأنَّ أي مشروع سياسي سيظل هشًا ما لم يُعالج هذا الخلل البنيوي (الشرق الأوسط).

كوماندوز وتعطيل كاميرات ورصاص: من جهته، أفاد محامي سيف الإسلام، مارسيل سيكالدي -فرنسي الجنسية- بأنَّ موكله قُتل داخل منزله في مدينة الزنتان على يد "فرقة كوماندوز مؤلفة من أربعة أفراد"، لافتًا إلى أنه كان قد أُبلغ، قبل نحو عشرة أيام، بوجود أخطار تتعلق بسلامته. وكشف الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي أنَّ الأخير قُتل في عملية مسلحة استهدفته داخل منزله بمدينة الزنتان، الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر جنوب غرب العاصمة طرابلس. ووصف عبد الله عثمان القذافي، ابن عم سيف الإسلام وعضو فريقه السياسي، العملية بأنها "جريمة منظمة أدت إلى مقتل سيف الإسلام داخل مقر إقامته (الشرق الأوسط). وذكر البيان الصادر عن الفريق السياسي أنَّ أربعة مسلحين مجهولين اقتحموا مقر إقامة سيف الإسلام، وقاموا أولًا بتعطيل كاميرات المراقبة، قبل أن يشتبك معهم سيف الإسلام في مواجهة مباشرة انتهت بمقتله. أما موسى إبراهيم، المتحدث السابق باسم نظام القذافي، فقد وصف العملية بـ "الفعل الغادر"، وأنه قد تحدث إلى سيف الإسلام قبل يومين من مقتله؛ وقال إنَّ سيف الإسلام كان يسعى إلى ليبيا موحدة ذات سيادة وآمنة لجميع سكانها، معتبرًا اغتياله بمثابة اغتيال للأمل والمستقبل.

حكومة الوحدة الوطنية تنفي رسميًّا صلتها بالحادث:

في المقابل: نفى اللواء 444 قتال، التابع لوزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، أي صلة له بمقتل سيف الإسلام القذافي. وأكد في بيان رسمي عدم تورطه في أي اشتباكات بمدينة الزنتان أو في الحادث الذي أدى لمقتله، مشدّدًا على عدم صدور أي تعليمات رسمية بملاحقته، وأنَّ هذا الأمر خارج مهامه الأمنية أو العسكرية، كما أكد عدم وجود أي انتشار ميداني له في المدينة أو محيطها. وفي سياق التحقيقات، أعلن مكتب النائب العام الليبي أنَّ المحققين والأطباء الشرعيين فحصوا جثة سيف الإسلام، مؤكّدين أنَّ الوفاة نتجت عن جروح ناجمة عن طلقات نارية؛ وأوضح أنَّ النيابة العامة تواصل تحقيقاتها لتحديد هوية المشتبه بهم واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لرفع دعوى جنائية.

المشري يطالب بتحقيق عاجل: وفي أول تعليق ليبي رسمي على مقتل القذافي، طالب رئيس المجلس الأعلى السابق للدولة في ليبيا خالد المشري السلطات القضائية بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف ملابسات هذه الحادثة (الشرق الأوسط). وقال في تدوينة له على منصة (إكس) إنه إن كان الفاعل طرفًا داخليًّا، وجب تقديمه للعدالة دون تردد، وإن ثبت أنَّ الاغتيال تم بتدخل طرف خارجي، فالمصيبة أعظم، إذ يمثل ذلك جريمة وانتهاكًا صارخًا للسيادة الليبية واعتداءً على حق الدولة في تطبيق القانون على أراضيها. وأوضح المشري بالقول: "إنَّ القتل خارج إطار القانون جريمة لا يمكن تبريرها أو القبول بها مهما كانت الخلافات أو المواقف السياسية مع الخصوم.. أطالب السلطات القضائية بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف ملابسات هذه الحادثة، فإن كان الفاعل طرفًا داخليًّا، وجب تقديمه للعدالة دون تردد" (الشرق الأوسط).

هل يعيد غياب سيف الإسلام حسابات وأولويات القوى الإقليمية؟

لا شك أنَّ مقتل سيف الإسلام القذافي دفع القوى الإقليمية والدولية إلى إعادة تقييم إستراتيجياتها في ليبيا لأنه كان يمثل ورقة ضغط مهمة لبعض الدول التي رأت فيه جسرًا لإعادة النظام السابق إلى المشهد السياسي الليبي (أخبار 24)؛ لأنَّ غياب سيف الإسلام القذافي بالنسبة لمؤيديه يُعَدُّ زلزالًا سياسيًّا ويعيد رسم تحالفات القوى الإقليمية والدولية في ليبيا، لكن من جهة أخرى، البعض يرى أنه يُنهي حالة التوازن الهش التي كان يمثلها كقطب للنظام السابق. كما يؤدي هذا الغياب إلى تفتت كتلته التصويتية، مما يضطر القوى الإقليمية لإعادة تقييم "تصفية الوكلاء" والبحث عن حلفاء جدد؛ وهو ما قد يفتح المجال أمام تعزيز نفوذ قوى أخرى، خصوصًا تلك التي تراهن على استمرار الانقسام بين الشرق والغرب. وفي المقابل: المجتمع الدولي يخشى أن يؤدي هذا التحول إلى مزيد من الفوضى، أو إلى إعادة إنتاج صراع النفوذ على الأرض الليبية، ومن ثَمَّ يصبح غياب سيف الإسلام نقطة تحول في الحسابات الدولية، وإعادة رسم أولويات اللاعبين الإقليميين والدوليين في ليبيا.

الأبرز في غياب سيف الإسلام أنه قد يوجه ضربة قاسية لمسار المصالحة، بينما يذهب آخرون إلى أنَّ ترشحه للانتخابات الرئاسية عام 2021م كان من أبرز أسباب تعطيل الاستحقاق الانتخابي، عبر إعلان ما عُرف بالقوى القاهرة، وهو ما جعل اسمه عنصرًا إشكاليًّا في المعادلة السياسية الليبية. لكن يظل الحديث عن مآلات واضحة للمشهد السياسي بعد هذه التطورات وحادث الاغتيال لا يزال سابقًا لأوانه، لاسيما في ظل حالة الترقب والغموض التي تحيط بالتطورات الأخيرة؛ حيث ما زال مسار الحوار السياسي يجري حاليًّا برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، من خلال لجان ومسارات فرعية تبحث ملفات متعددة، أبرزها المصالحة الوطنية، إلى جانب مقترحات لعقد مؤتمر تأسيسي يعيد بناء الدولة الليبية على أسس جديدة (أخبار 24). ولكن لم يَعُد الملف الليبي يحتل موقعًا متقدمًا على أجندة المجتمع الدولي، في ظل التحولات والصراعات الكبرى بين القوى الدولية، لأنَّ منظومة القانون الدولي ومؤسساتها باتت تعاني من فقدان الفاعلية. إنَّ استمرار الانقسام الداخلي، وارتهان بعض الأطراف الليبية لقوى إقليمية ودولية، سيُبقي ليبيا ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات، وأنَّ الفوضى وانتشار الميليشيات يمثلان واقعًا مريحًا لقوى خارجية تسعى لتحقيق مصالحها بعيدًا عن استقرار البلاد.

سيناريوهات متوقعة بعد مقتل سيف القذافي: بالطبع إنَّ مقتل سيف الإسلام القذافي قد أحدث فراغًا سياسيًّا وأمنيًّا في ليبيا، وفتح الباب أمام احتمالات متعددة وربما الضبابية في المشهد الداخلي بين المؤيدين والمعارضين، يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

  • تصاعد نفوذ شخصيات بديلة من النظام السابق، وقد يبرز قادة آخرون لملء الفراغ، لكنهم يفتقدون لرمزية سيف الإسلام، ما يجعل تأثيرهم محدودًا (أخبار 24).
  • تعزيز الانقسام بين الحكومتين المتنافستين، فغياب شخصية جامعة يزيد من حدة الاستقطاب، ويجعل فرص التوافق أصعب، ومن ثَمَّ إعادة توزيع الولاءات العسكرية.
  • المجموعات المسلحة التي كانت تراهن على عودته ستبحث عن تحالفات جديدة، مما قد يغير موازين القوى ميدانيًّا، وربما فتح المجال أمام قوى إقليمية للتدخل أكثر، خصوصًا أنَّ بعض القوى الخارجية ستسعى لاستغلال الفراغ لتعزيز نفوذها عبر دعم أطراف جديدة في المشهد السياسي.
  • إضعاف فرص التسوية السياسية، وسقوط ورقة انتخابية كانت مطروحة يقلل من خيارات الحوار، وقد يزيد من تعقيد العملية السياسية.
  • لكن هناك خطر يُخشى وقوعه وهو احتمالية بروز نزعات انفصالية أو محلية، حيث إنَّ بعض المناطق قد تستغل الفراغ لتأكيد استقلاليتها عن المركزية خصوصًا في ظل هشاشة الوضع الأمني، ما يهدد وحدة الدولة.

الخلاصة:

  • لقد مَثَّلَ مقتل سيف الإسلام القذافي نقطة تحول حادة في المشهد الليبي، إذ أنهى حضور شخصية كانت تشكّل رمزًا لتيار النظام السابق، لكن الفراغ السياسي الناتج عن غيابه أربك معادلة القوى، وربما فتح الباب أمام مواجهة مباشرة بين الشرق والغرب.
  • كما باتت الانتخابات المقبلة على المحك، حيث فقدت شريحة واسعة من الناخبين مرشحها الأبرز، ما يهدد شرعية المسار الانتخابي؛ لذا يعيش تيار سبتمبر صدمة شعبية عميقة، بين خطر التلاشي الكامل ومحاولات إعادة التموضع عبر تحالفات جديدة.
  • إنَّ الاشتباكات التي رافقت مقتل سيف الإسلام في الزنتان كشفت هشاشة الوضع الأمني، وأكدت أنَّ ليبيا ما زالت رهينة الميليشيات والسلاح، ولربما تعيد القوى الإقليمية والدولية حساباتها، ذلك أنَّ غياب سيف الإسلام سيغيّر أولوياتها ويعيد رسم خرائط النفوذ.
  • كما أنَّ الداخل الليبي حاليًّا يعيش حالة ارتباك، حيث تتداخل الحسابات القبلية مع الانقسامات السياسية والعسكرية، حيث إنَّ الفراغ الذي تركه سيف الإسلام قد يفتح المجال أمام صعود وجوه جديدة، لكنه أيضًا يضاعف أخطار الانقسام.
  • بالأخير.. إنَّ مقتل سيف الإسلام القذافي يُعدُّ علامة فارقة وبدت له تداعيات في العملية السياسية والأمنية في ليبيا، لاسيما مع اقتراب السباق الانتخابي الذي من المفترض أن يتم في إبريل القادم؛ وبذلك تصبح العملية السياسية والأمنية في ليبيا معقدة وأمام اختبار وجوديٍّ لمستقبل الدولة ككل.

المصادر:

- سكاي نيوز

- الشرق الأوسط

- إرم نيوز

- الشروق المصرية

- أخبار 24

الكلمات المفتاحية

ليبيا بعد سيف الإسلامتسوية جديدةفراغ سياسيمعادلة أمنية جديدةتداعيات مقتل سيفانقسام داخلي