المحاولات العربية لإنهاء التمدد الإسرائيلي في الأراضي العربية.. قراءة في أوراق القوة العربية في ظل التحركات المصرية ووقف إطلاق النار في غزة ولبنان

تشهد السنوات الأخيرة جهودًا عربية متعددة لمحاولة كبح التمدد الإسرائيلي في الأراضي العربية، حيث اتُّخذت مجموعة من المبادرات الدبلوماسية والأمنية التي تسعى إلى إعادة رسم موازين القوة في المنطقة وحفظ السيادة الوطنية، وفي هذا السياق؛ برزت مصر كلاعب إقليمي محوري، حيث سعت جاهدة للتوسط في وقف التصعيد في غزة ولبنان عبر ترتيبات وقف إطلاق النار، في محاولة لضمان عدم استغلال الظروف الراهنة لتوسيع النفوذ الإسرائيلي، ورغم ضعف الإمكانات والقدرات العربية مقارنة بما تحظى به حكومة الاحتلال الإسرائيلي من دعم أمريكي وأوروبي؛ إلا أن التحركات المصرية والعربية كان لها أثرها على الوضع الجيوإستراتيجي في الشرق الأوسط.
فما طبيعة العلاقات العربية الإسرائيلية في ظل الحرب الإسرائيلية على الشرق الأوسط؟ وما طبيعة التحركات العربية والمصرية لوقف التمدد الإسرائيلي في الأراضي العربية؟ وكيف يمكن قراءة أثر تلك التحركات على الأوضاع الجيوإستراتيجية في الشرق الأوسط؟ وفي ظل المشهد الجيوسياسي الحالي كيف يمكن قراءة مستقبل الشرق الأوسط؟
يسلط مركز "رواق" للأبحاث والرؤى والدراسات، في هذا التقرير عبر دراساته وتحليلاته المختلفة الضوء على؛ التمدد الإسرائيلي في الأراضي العربية والصراع الجيوإستراتيجي بين القوى العربية والكيان المحتل في ظل تغييرات إقليمية واضحة ودعم غربي لحكومة الاحتلال الإسرائيلي؛ في هذه السطور الآتية.
العلاقات العربية الإسرائيلية في ظل الحرب الإسرائيلية على الشرق الأوسط:
شهدت العلاقات العربية الإسرائيلية تحولات معقدة في ظل الحرب الإسرائيلية على الشرق الأوسط، فبالرغم من توقيع بعض الدول العربية اتفاقيات تطبيع مع الكيان المحتل تحت ضغط الإدارات الأمريكية في السنوات الأخيرة؛ مثل: الإمارات والبحرين والسودان؛ إلا أن هذه العلاقات تواجه تحديات كبيرة بسبب صعود اليمين الإسرائيلي وطموحات حكومة الاحتلال الجيوسياسية في دول الجوار.
فمن جهة أعادت معركة طوفان الأقصى في الـ7 من أكتوبر 2023م، والتي جاءت ردًّا على عقود القمع والقتل وانتهاك حقوق الإنسان ومحاولة طمس الهوية العربية الإسلامية في القدس من قبل حكومة الاحتلال الإسرائيلي وفشل الطرق السلمية في حل الصراع، أعادت توحيد الشارع العربي الذي مارس ضغوطًا على الحكومات العربية ودفع باتجاه تبني موقف عربي واحد أمام الضغوطات الأمريكية والسياسات الغربية الداعمة لحكومة الاحتلال الإسرائيلي.
ومن جهة أخرى: تستمر حكومة الاحتلال في سياساتها التوسعية، مما يزيد من تعقيد العلاقات مع الدول العربية التي لم تطبع علاقاتها معها بعد؛ مثل: المملكة العربية السعودية والكويت؛ حيث إن الضغوطات الأمريكية على المملكة العربية السعودية باتت أكثر وضوحًا خاصة في ظل التراجع الأمريكي عن التزاماتها الأمنية تجاه المملكة، ورفض الكونغرس الأمريكي صفقات تسليح للسعودية تشمل مقاتلات أف 35 المتطورة.
فالمشهد الحالي للسياسات الإسرائيلية والأمريكية في الشرق الأوسط، يُعتبر تهديدًا للأمن الإقليمي ويؤدي إلى تصاعد الكراهية والعنف، كما أشار "أحمد أبو الغيط"، أمين عام جامعة الدول العربية؛ فالحكومات العربية في ظل الحرب الإسرائيلية على الشرق الأوسط، تواجه ضغوطات شعبية داخلية وأمريكية غربية خارجية؛ إذ إن المشهد الحالي يشير إلى أن الضغوطات الغربية على الدول العربية تتخذ أشكالًا متعددة، تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية وحتى الأمنية. (الدستور).
وهذه الضغوطات تهدف إلى دفع الدول العربية نحو مواقف تتماشى مع المصالح الغربية والإسرائيلية، خاصة فيما يتعلق بالتطبيع أو تقليل الدعم للقضية الفلسطينية؛ حيث تستخدم القوى الغربية الأوضاع الاقتصادية الصعبة والظروف المعيشية في العالم العربي، للضغط والدفع باتجاه اتفاقيات التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل، معتبرة ذلك خطوة نحو تحقيق استقرار إقليمي ومتجاهلة بذلك المطالب الشعبية في الشارع العربي.
كما تستخدم المساعدات الاقتصادية، كوسيلة ضغط على الحكومات العربية؛ حيث تشترط هذه المساعدات غالبًا باتخاذ مواقف سياسية معينة، وهذا النهج يضع الدول العربية في موقف صعب بين تلبية احتياجاتها الاقتصادية، والحفاظ على مواقفها الوطنية، وتبرز الآلة الإعلامية في سياسات الضغط الغربية على الدول العربية؛ إذ تستخدم وسائل الإعلام الغربية لتشكيل الرأي العام العربي والدولي، بهدف دفع الحكومات العربية نحو اتخاذ خطوات تتماشى مع السياسات الغربية، وهذا التأثير الإعلامي يعتبر جزءًا من إستراتيجية أوسع لتغيير المواقف السياسية.
فالمشهد الحالي للعلاقات العربية الإسرائيلية الغربية؛ تمتزج فيه المصالح الإستراتيجية العربية في ضمان سيادة واستقلال الأراضي العربية، في ظل الضغوطات الشعبية والقضايا العربية، إلى جانب؛ الضغوطات الأمريكية والغربية على الحكومات العربية، وفي ظل التحديات الحالية، يبرز الموقفان المصري والأردني الصلب في مواجهة السياسات الإسرائيلية والغربية، انطلاقًا من تاريخ صراعاتهما المشتركة مع الكيان المحتل.
حيث تدفع حكومة الاحتلال الإسرائيلي باتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية والأسس القانونية الحاكمة لطبيعة العلاقات بين الجانبين، نحو مرحلة غير مسبوقة من التصعيد المصري الإسرائيلي منذ حرب أكتوبر 1973م؛ ومع ذلك ترى الحكومة المصرية في الاتفاق نقطة استقرار نسبي في منطقة تشهد توترات حادة ونزاعات متشابكة.
فعلى الرغم من السياسات العسكرية الإسرائيلية وتصعيدها في بعض المجالات، تحافظ مصر على موقفها الثابت الذي أثبت نجاحه تاريخيًا في كبح النزاعات، مما يتيح لها لعب دور الوسيط والتنسيق مع القوى الدولية والإقليمية، ومحاولة تفكيك الحلف الغربي الداعم للكيان المحتل؛ وهو ما عكسته زيارة الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" في مصر وتفقده مدينة العريش التي باتت مركزًا لوجستيًّا لنقل المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
إذ تسعى القاهرة إلى تخفيف حدة الصراعات وإضعاف الموقف الغربي الداعم لإسرائيل؛ كما أن اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية، تشكل قاعدة قانونية وسياسية تمهد الطريق لتحديث العلاقات مع شركاء دوليين وتجنب اندلاع نزاعات جديدة تؤثر على أمن المنطقة، ومع استمرار التعنت الإسرائيلي والدفع باتجاه التصعيد مع الدولة المصرية؛ عبر الرئيس المصري "عبد الفتاح السيسي" عن مواقف حازمة تجاه السياسات الإسرائيلية.
إذ حذر السيسي من أن توسع دائرة الصراع الإسرائيلي قد يحول المنطقة إلى "قنبلة موقوتة"، مشددًا على أن مصر دولة ذات سيادة قوية لا تقبل المساس بأمنها القومي؛ كما رفض السيسي بشكل قاطع أي محاولات لتهجير الفلسطينيين قسرًا إلى الأراضي المصرية، معتبرًا أن مثل هذه الخطط تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري، وقد تؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها، وأكد أن مصر لن تكون جزءًا من أي مخطط يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية أو نقل الصراع إلى أراضيها. (القاهرة الإخبارية)
التحركات العربية والمصرية لوقف التمدد الإسرائيلي في الأراضي العربية:
تتسم التحركات العربية والمصرية في ظل الصراع الدائر في الشرق الأوسط، بالتركيز على الجهود الدبلوماسية، والتنسيق الإقليمي، والتصدي الإعلامي؛ فالدولة المصرية، على وجه الخصوص، لعبت دورًا محوريًّا في بناء "حائط صد" سياسي ضد مخططات التهجير الإسرائيلية، حيث أكدت رفضها القاطع لأي تغييرات ديموغرافية قسرية قد تؤدي إلى تهجير الفلسطينيين، معتبرة أن هذه السياسات تهدد الأمن القومي العربي.
وعلى المستوى العربي؛ شهدت الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي تنسيقًا مكثفًا لتوحيد المواقف ضد السياسات الإسرائيلية، كما أن الدول العربية، بقيادة مصر والأردن، عملت على تعزيز الرواية الفلسطينية في المحافل الدولية، مما ساهم في كسب دعم بعض الدول الأوروبية للقضية الفلسطينية إضافة إلى ذلك؛ فالتحركات المصرية تضمنت إرسال وفود دبلوماسية إلى الولايات المتحدة وأوروبا لتوضيح مخاطر التمدد الإسرائيلي على استقرار المنطقة.
كما لعبت القاهرة دورًا في دعم إعادة إعمار غزة دون تهجير السكان، مما يعكس التزامها بحماية الحقوق الفلسطينية وتعزيز الاستقرار الإقليمي، فعلى مستوى المواجهات الدبلوماسية العربية؛ نظم قادة الدول العربية والمؤسسات الإقليمية، مثل الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، جلسات وقمم تداول تركز على طرح رفض جماعي لسياسات التمدد والتهجير؛ وقد صدرت بيانات مشتركة تحذر من أي محاولة لتفكيك الحقوق الفلسطينية أو تغيير الواقع الديموغرافي في الأراضي العربية، مع الدعوة لاعتماد مواقف دائمة بحقوق الشعب الفلسطيني، وفقًا للقرارات الدولية والقانون الدولي العام.
كما ساهمت هذه التجمعات في بناء جبهة "عربية إسلامية إفريقية" موحدة، تستخدم في المحافل الدولية للتأكيد على ضرورة احترام الشرعية الدولية في النزاعات الإقليمية؛ كما وبذلت مصر جهودًا للتنسيق مع القوى الغربية والدولية لتحديد المعايير والضوابط على أي تغييرات في الأراضي العربية؛ فقد تم استخدام المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة لإثارة موضوع التمدد الإسرائيلي أمام المقررين وصانعي السياسات عالميًّا، مشددة على ضرورة ربط أي خطوات تطبيعية أو سياسية بمراعاة الحقوق والأبعاد الإنسانية للقضية الفلسطينية. (اليوم السابع)
وقد أدت هذه التحركات، إلى تكثيف النقاشات الدولية حول العدالة في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتشكيل ضغط دبلوماسي إضافي على إسرائيل لتعديل سياساتها في هذا السياق، ويمكن القول؛ إن الدول العربية بقيادة الدولة المصرية استطاعت بناء جبهة سياسية ودبلوماسية متماسكة، تضمن حماية الأراضي العربية وحقوق الفلسطينيين، متناهية الحزم في مواجهة أية محاولات للتمدد أو تغيير الوضع الواقع دون اتفاق دولي.
وهذه التحركات، تتسم بمزيج من المواقف الرسمية، والمبادرات الدبلوماسية والضغط الدولي الذي يسعى إلى إعادة التأكيد على أهمية القانون الدولي ومبادئ الشرعية في المنطقة، كما وتلعب الدولة المصرية دورًا إنسانيًّا حيويًّا ومتكاملًا؛ إذ تتضافر جهودها لتخفيف معاناة المدنيين وحماية الأرواح والممتلكات، ففي ظل النزاع الدائر شاركت الدولة المصرية بنشاط في تنظيم وإرسال قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، خاصة في قطاع غزة والمناطق الحدودية ذات الصلة.
حيث تعمل هيئة الدفاع المدني منذ اليوم الأول للحرب بالتعاون مع الجمعيات الخيرية والمنظمات غير الحكومية، مثل الهلال الأحمر المصري، على توفير المساعدات الغذائية والدوائية والإيواء للمصابين واللاجئين. وقد تم تسهيل عبور المساعدات عبر معابر الحدود المصرية المخصصة للأغراض الإنسانية، مع الحرص على ضمان سلامة تلك العمليات في ظل التوترات الأمنية القائمة. (القاهرة الإخبارية)
كما تسهم مصر أيضًا في تنسيق الجهود الإنسانية على المستويين الدولي والإقليمي؛ إذ تلعب دور الوسيط الذي يربط بين الجهات المانحة والجهات المنفذة للمساعدات، وتتابع القنوات الدبلوماسية نشاطها لتعبئة الدعم المالي والسياسي من أمام المنظمات الدولية والهيئات الحكومية والشركاء الإقليميين، بهدف ضمان وصول المعونة للمواطنين المتضررين بشكل سريع وفعال؛ ويأتي ذلك من خلال اجتماعات مشتركة ولجان متخصصة تسهم في وضع آليات عمل مشتركة لتوزيع المساعدات، وتفعيل خلق ممرات إنسانية مؤكدة تسهل وصول الدعم إلى المناطق المحاصرة.
أوراق القوة العربية وأثر التحركات العربية على المشهد الجيوإستراتيجي في المنطقة:
تبذل الدولة المصرية وشركاؤها العرب، جهودًا متعددة المستويات، تشمل الوساطة المباشرة، والضغوط الدبلوماسية، والتنسيق العربي والدولي، إلى جانب مواجهة التحديات الأمنية في سيناء، ورغم التعقيدات؛ تبقى القاهرة لاعبًا مركزيًّا في محاولات إحلال السلام ليس على مستوى قطاع غزة فقط، وإنما في لبنان وسوريا والمحيط الجيوسياسي المصري، مع تركيز القاهرة على منع التصعيد الإنساني وحماية الحقوق الفلسطينية.
وتدرك القاهرة والقوى العربية، الدوافع الخفية التي تقف خلف الحرب الإسرائيلية على الشرق الأوسط والدعم الغربي المقدم لتل أبيب؛ إذ إن الولايات المتحدة والقوى الغربية تسعى من خلال دعم إسرائيل، إلى إعادة تشكيل توازن القوى الإقليمية في الشرق الأوسط؛ ورغم ضعف الإمكانات والقدرات العربية مقارنة بما يحظى به التحالف الإسرائيلي الغربي، استطاعت القوى العربية التأثير على مجريات الأحداث على الأرض، عبر تحركاتها الإنسانية والدبلوماسية.
فحكومة الاحتلال الإسرائيلي ليس في استطاعتها فرض تهجير قسري لأهالي قطاع غزة إلى شبه جزيرة سيناء، وتهجير سكان الضفة الغربية إلى الأردن، وتصفية القضية الفلسطينية؛ حيث إن الموقفين المصري والأردني واضح في هذا الصدد، في ظل الحضور العسكري المتزايد للقوات المسلحة المصرية في شبه جزيرة سيناء.
كما أن تقارب وجهات النظر العربية الفرنسية، والتحركات الدبلوماسية؛ قد نجحت في التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، وقطع الطريق على حكومة الاحتلال لتوسيع نطاق سيطرتها في الجنوب اللبناني، رغم محاولات جيش الاحتلال الإسرائيلي الدفع باتجاه انهيار الاتفاق، عبر الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للسيادة اللبنانية.
وتمثل الزيارات الدبلوماسية العربية إلى دمشق محاولة لتوحيد الصف العربي والتصدي للأطماع الإسرائيلية في الجنوب السوري، كما وأن الحكومة السورية المؤقتة قد أبدت مرونة في التواصل مع الأقليات الكردية والدرزية في البلاد، ومحاولة التوصل لاتفاقيات من شأنها إزالة المخاوف لدى الطائفة الدرزية؛ لتقطع الحكومة السورية المؤقتة بذلك الطريق أمام حكومة الاحتلال الإسرائيلي لتعميق الانقسام العرقي والطائفي في الدولة السورية.
ولا تزال تمتلك الدول العربية عدة خيارات للتعامل مع التصعيد الإسرائيلي؛ منها: اتفاقيات السلام والتي سعت إسرائيل لتوسيعها، حيث بمقدور الحكومات العربية استخدامها كأوراق ضغط على إسرائيل والقوى الغربية، إلى جانب العلاقات العربية الأمريكية؛ ففي ظل الشراكات الاقتصادية والتعاون التجاري والاستثماري بين الدول العربية والولايات المتحدة؛ فإنها تشكل هي الأخرى، أحد أدوات الضغط المتبادلة للتأثير على مجريات الأحداث على الأرض.
مستقبل إقليم الشرق الأوسط في ظل المشهد الجيوسياسي الحالي:
في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على عدد من الدول العربية في الشرق الأوسط، وتداخل التحركات الإستراتيجية في الإقليم؛ من المتوقع أن يبقى النظام في الشرق الأوسط عرضة لتقلبات حادة، ففي حالة استمرار النزاع على أسس القوة العسكرية التكنولوجية وحدها؛ فقد يؤدي ذلك إلى مزيد من التصعيد وتفاقم الانقسامات بين الفصائل والحلفاء، وزيادة تعقيد المشهد الإقليمي مع تأثيرات سلبية على العلاقات العربية الغربية.
وبدلًا من ذلك يظهر اتجاه نحو اعتماد إجراءات دبلوماسية وتحالفات جديدة تسهم في خلق نظام توازني أكثر شفافية، يراعى فيه مصير الدول والشعوب، مع السعي لتفادي نزاعات شاملة قد تهدد استقرار المنطقة؛ فالحرب الإسرائيلية في الشرق الأوسط ليست مجرد مواجهة عسكرية بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وفصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، بل هي معركة على معادلات القوى والنفوذ الإقليمي، تؤثر في سياسات الجميع.
حيث يعاد رسم الخريطة الجيوسياسية تدريجيًّا، من خلال استخدام القوة والتطبيع والدعم الخارجي وردود الفعل الإقليمية، وفي هذا السياق؛ تبقى عملية التوازن قضية حساسة تتطلب من جميع الأطراف تبني إستراتيجيات متكاملة، تجمع بين الردع العسكري والحوار الدبلوماسي، من أجل تجنب مزيد من التصعيد وتحقيق استقرار نسبي في نظام الشرق الأوسط.
الخلاصة:
- كشفت الحرب الإسرائيلية الحالية على الشرق الأوسط، عن مخطط إسرائيلي بني على إستراتيجية إسرائيلية أمريكية، يهدف إلى إعادة تشكيل توازنات القوى والنفوذ في إقليم الشرق الأوسط، بما يضمن هيمنة غربية عبر الكيان المحتل على الإقليم؛ حيث إن مشهد الصراع الحالي، لا يقف عند مواجهات عسكرية بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وفصائل المقاومة الفلسطينية؛ إذ إن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تطمح لتحقيق هيمنة إقليمية عبر تصفية القضية الفلسطينية، وتوسيع حدود الكيان المحتل الجيوسياسية على حساب الأراضي العربية؛ وفي ظل الموقف العربي والتحركات المصرية الدؤوبة، بات من الواضح أن القوى العربية ما تزال لاعبًا مؤثرًا في مجريات الأحداث في الإقليم؛ ويبقى مستقبل الإقليم معتمدًا على مدى قدرة القوى العربية على توحيد صفوفها لمواجهة الأطماع الإسرائيلية والغربية الجيوسياسية في المنطقة.
المصادر: