انسحاب الديمقراطي الكردستاني يضع شرعية الرئيس العراقي الجديد على المحك

مقالات الرأي
انسحاب الديمقراطي الكردستاني يضع شرعية الرئيس العراقي الجديد على المحك
٢١ دقيقةللقراءة
تاريخ النشر: ٢٣ يونيو ٢٠٢٦

في لحظة كان يُفترض أن تُعيد الاستقرار إلى المشهد السياسي العراقي، جاء انتخاب نزار آميدي رئيسًا للجمهورية ليكشف عمق الانقسام الكردي، ويضع البلاد أمام مأزق دستوري جديد. فبينما صوَّت البرلمان بأغلبية الثلثين لإنهاء فراغ رئاسي امتد لأشهر، اختار الحزب الديمقراطي الكردستاني الانسحاب من بغداد، مُعلنًا رفضه لشرعية الرئيس المنتخب، ومهدِّدًا بتعطيل التوازن السياسي الذي يقوم عليه النظام العراقي منذ 2003، وهكذا تحوَّل الحدث الذي كان يُنتظر أن يكون بداية انفراج، إلى شرارة أزمة جديدة تزيد المشهد العراقي تعقيدًا وغموضًا.

ووفقًا للعرف السياسي في العراق منذ عام 2005 وبعد رحيل نظام الرئيس صدام حسين، فإن منصب رئيس الجمهورية يكون من نصيب الكرد، وليس من السنة أو الشيعة العرب، بالرغم من أن غالبية الأكراد من السنة، بينما يشغل الشيعة رئاسة الوزراء والسنة رئاسة البرلمان.

في مركز "رواق" للأبحاث والدراسات، نسلط الضوء حول شرعية الرئيس العراقي الجديد والمأزق الدستوري وتداعياته على مؤسسات الدولة؛ نتيجة الانسحاب الكردي، وهي:

  • انتخاب آميدي رئيسًا للعراق.. كيف يؤثر على الحكومة المرتقبة؟
  • شرعية الرئيس بين النصاب والانسحاب.
  • الانقسام الكردي.. صراع الاتحاد والديمقراطي.
  • الديمقراطي الكردستاني: انتخاب الرئيس جرى بطريقة مخالفة.
  • المأزق الدستوري وتأثيره على مؤسسات الدولة.
  • مخاوف من انعكاسات الانقسام على المشهد الداخلي.
  • تداعيات الانسحاب على تشكيل الحكومة المقبلة.
  • سيناريوهات محتملة في حال عدم التوافق حول شرعية آميدي.

لقد أضفى اعتراض الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني على انتخاب نزار آميدي لرئاسة الجمهورية مزيدًا من التعقيد والغموض على المشهد السياسي الكردي خصوصًا، والعراقي عمومًا، بعد دعوته ممثليه في الحكومة والبرلمان الاتحادي للعودة إلى كردستان للتشاور.

وتتَّهم مصادر كردية مقربة من الحزب الديمقراطي الكردستاني الفصائلَ المسلحة الممثَّلة في البرلمان بالزج ببعض عناصرها لإكمال نصاب جلسة انتخاب الرئيس التي تتطلب أغلبية الثلثين، بمعنى حضور 220 من أصل 329 نائبًا.

وصوَّت البرلمان بأغلبية الثلثين على انتخاب المرشح عن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني نزار آميدي رئيسًا للجمهورية، بعد تعثُّر طال أكثر من 4 أشهر نتيجة غياب التوافق بين الحزبين الكرديين الرئيسين على المنصب، فضلًا عن فضاء واسع من الخلافات حول تشكيل حكومة إقليم كردستان.

وغاب عن جلسة انتخاب الرئيس، إلى جانب الحزب الديمقراطي، ائتلاف "دولة القانون" برئاسة نوري المالكي، في مؤشر على مزيد من الانقسام والضبابية على المستويَين الكردي والشيعي بالنسبة لقوى الإطار التنسيقي.

انتخاب آميدي رئيسًا للعراق.. كيف يؤثر على الحكومة المرتقبة؟

في 11 إبريل 2026، انتخب مجلس النواب العراقي آميدي، مرشح حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، رئيسًا للجمهورية، بعد حصوله على الأغلبية.

ووفقًا لنظام محاصصة بين القوى السياسية العراقية، يُعدُّ منصب رئيس الجمهورية من حصة المكوِّن الكردي، بينما منصب رئيس الوزراء للمكوِّن الشيعي، ومنصب رئيس مجلس النواب للمكوِّن السني (الشرق الأوسط).

تمثِّل انتخابات رئاسة الجمهورية العراقية محطة سياسية مفصلية تتجاوز كونها إجراءً دستوريًّا دوريًّا، لتتحوَّل إلى حدث يعكس إعادة تشكُّل موازين القوى داخل العراق، لا سيما بين المكوِّنات الكردية والشيعية والسنية، إضافة إلى تأثيرات إقليمية متزايدة.

هذه الانتخابات، التي جاءت بعد انتخابات البرلمان في 11 نوفمبر 2025، قد أعادت رسم خطوط التفاعل السياسي في بغداد وأربيل معًا، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة التموضع السياسي، سواء داخل الإطار الكردي أو داخل عملية تشكيل الحكومة الاتحادية.

إن انتخابات رئاسة الجمهورية جرت في سياق دستوري معقَّد يقوم على شرط الأغلبية المؤهَّلة داخل برلمان مكوَّن من 329 نائبًا، حيث يتطلَّب انتخاب الرئيس الحصول على ما لا يقل عن 220 صوتًا، وهذا الشرط جعل العملية الانتخابية ذات طابع تنافسي متعدِّد الجولات، وأدَّى إلى انتقال التصويت إلى الجولة الثانية بعد فشل أي مرشح في تحقيق النصاب المطلوب في الجولة الأولى.

نجد أن نزار آميدي تصدَّر النتائج في الجولة الأولى بحصوله على 208 أصوات، دون أن يحسم المنصب، وجاء بعده موسى أمين بـ17 صوتًا، وفؤاد حسين بـ16 صوتًا، وسُجِّلت 9 أصوات باطلة، مع غياب 77 نائبًا عن التصويت، حيث عكست هذه الجولة منافسة محدودة تأثَّرت جزئيًّا بغياب قوى بارزة مثل ائتلاف دولة القانون والحزب الديمقراطي الكردستاني.

أما في الجولة الثانية، فقد انحصرت المنافسة بين المرشحَين الأبرز، فحصل آميدي على 227 صوتًا ليُنتخَب رئيسًا للجمهورية، مقابل 15 صوتًا لمنافسه، مع 7 أصوات باطلة وغياب 80 نائبًا.

هذا التحوُّل في الجولة الثانية لا يمكن قراءته بوصفه مجرد انتقال رقمي في الأصوات، بل يعكس إعادة تموضُع سياسية داخل البرلمان، حيث أعادت بعض القوى حساباتها في ضوء اتجاهات الحسم، ما سمح بزيادة دعم آميدي بـ19 صوتًا إضافيًّا.

وأسفر هذا المسار في نهايته عن أداء الرئيس الجديد اليمين الدستورية، مُعلنًا بذلك انطلاق مرحلة سياسية جديدة، بالتزامن مع بدء المهلة الدستورية لتكليف رئيس الوزراء خلال 15 يومًا، وفقًا للمادة 76 من الدستور العراقي.

حيث إن انتخاب نزار آميدي لا يمكن فهمه بمعزل عن التحوُّلات العميقة داخل المشهد السياسي الكردي، الذي يشهد منذ سنوات تصاعدًا في التنافس بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.

فهذا التنافس لم يعد محصورًا داخل إقليم كردستان، بل امتدَّ إلى بغداد، وأصبح له تأثير مباشر على طبيعة التمثيل الكردي في المؤسسات الاتحادية، لا سيما أنه بعد انتخابات برلمان إقليم كردستان عام 2024 تفاقمت أزمة تشكيل الحكومة في الإقليم، وهو ما أظهر ضعف قدرة الحزبَين الرئيسَين على التوصل إلى توافق مستقر.

ومع انتقال هذا الانقسام إلى الساحة الاتحادية، أصبحت القوى الكردية في بغداد أقل قدرة على التفاوض بموقف موحَّد، وأكثر عُرضةً للتشتت وتعدُّد المواقف.

في هذا السياق، برز الاتحاد الوطني الكردستاني كطرف أكثر مرونة في بناء التحالفات، خصوصًا في السليمانية ومحيطها، كما أسهمت بعض التطورات الداخلية؛ مثل الإفراج عن زعيم حركة الجيل الجديد شاسوار عبد الواحد، في إعادة تشكيل بعض التفاهمات السياسية، حيث أدَّى ذلك إلى تقارب بين الاتحاد الوطني وتلك الحركة، فانعكس عمليًّا في دعم مرشح الاتحاد الوطني في انتخابات الرئاسة.

هذا المسار يُشير إلى أن الخريطة السياسية الكردية لم تعد قائمة على ثنائية الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني فقط، بل يُشير إلى بدء تشكُّل تحالفات جديدة وأكثر مرونة وسيولة، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويُضعِف إمكانية توحيد الموقف الكردي في بغداد (الشرق الأوسط).

في المقابل: يواصل الحزب الديمقراطي الكردستاني تعزيز موقعه اعتمادًا على ثقله الانتخابي، ما يدفعه للمطالبة بمناصب سيادية كانت تُعدُّ تقليديًّا ضمن حصة الاتحاد الوطني، وفي مقدِّمتها منصب رئاسة الجمهورية؛ كما يعكس هذا التحوُّل انتقال التنافس الكردي من مستوى الإقليم إلى مستوى الدولة، بحيث أصبحت المناصب السيادية نفسها جزءًا من صراع النفوذ على المشهد في الداخل العراقي.

بداية معركة:

يُشكِّل انتخاب رئيس الجمهورية نقطة الانطلاق الفعلية لعملية تشكيل الحكومة العراقية، إذ يمنح الدستور الرئيسَ الجديد مهلة 15 يومًا لتكليف مرشح لرئاسة الوزراء؛ ما يعني أن مرحلة المفاوضات السياسية دخلت فعليًّا طور الحسم.

ورغم أن الإطار الدستوري يبدو واضحًا، إلا أن التجربة العراقية تُشير إلى أن عملية تشكيل الحكومات غالبًا ما تتَّسم بالتعقيد والتأخير نتيجة تشابك المصالح بين الكتل السياسية، ومع ذلك، فإن اكتمال انتخاب الرئيس يمثِّل لحظة انتقال من حالة السيولة السياسية إلى مرحلة التفاوض المؤسسي الأكثر تحديدًا.

وهنا يبرز "الإطار التنسيقي الشيعي" بوصفه الفاعل المركزي في عملية اختيار رئيس الوزراء، إلا أن قدرته على تمرير مرشح دون توافق أوسع باتت محدودة، فالمعادلة الحالية تفرض على أي مرشح أن يحظى بقبول لا يقتصر على القوى الشيعية فقط، بل يمتدُّ إلى المكوِّن السني والكردي، وهو ما يفرض معايير جديدة لاختيار رئيس الحكومة.

وبناءً على هذه المعطيات، كانت فرص استمرار نوري المالكي كمرشح رئيس قد أصبحت ضعيفة في ظل التوازنات الحالية، وهو ما فتح الباب أمام أسماء أخرى؛ مثل رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، أو رئيس هيئة المساءلة والعدالة باسم البدري، أو رئيس جهاز الاستخبارات الوطني حميد الشطري، وذلك بصفتهم شخصيات أكثر قابلية للقبول التوافقي.

شرعية الرئيس آميدي بين النصاب والانسحاب:

يبدو أن الحكومة العراقية المقبلة لن تكون نتاج توازن داخلي فقط، بل ستكون انعكاسًا لتفاعل معقَّد بين الداخل العراقي والإقليم المحيط به في ظل الخلاف على شرعية الرئيس الجديد، وهو ما يجعل من مرحلة ما بعد الانتخابات واحدة من أكثر المراحل حساسية في مسار الدولة العراقية الحديثة (الشرق الأوسط).

إن انتخاب نزار آميدي جاء وَفْق النصاب القانوني المطلوب، حيث صوَّت البرلمان بأغلبية الثلثين لإنهاء الفراغ الرئاسي، ورغم اكتمال النصاب، لكن انسحاب الحزب الديمقراطي الكردستاني من الجلسة ألقى بظلال من الشك على شرعية الرئيس الجديد.

وفي المقابل: فإن عزل عملية تشكيل الحكومة في بغداد عن السياق الإقليمي المتوتر غير ممكن، خاصة في ظل الحرب التي اندلعت في 28 فبراير 2026 بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى؛ لأن هذا الصراع انعكس بشكل مباشر على العراق باعتباره ساحة نفوذ مركزية للطرفين، وهو ما يجعل من تشكيل الحكومة العراقية جزءًا من توازنات إقليمية أوسع.

بالرغم من أن الشرعية الدستورية متحققة من الناحية الشكلية، لكن الشرعية السياسية تبقى منقوصة في ظل غياب التوافق الكردي الأصيل في المشهد السياسي؛ لأن انسحاب نواب ووزراء الحزب الديمقراطي يهدِّد التوازن الذي يقوم عليه النظام العراقي منذ عام 2003.

كما أن الاتهامات الموجَّهة للفصائل المسلحة بالمساهمة في إكمال النصاب تزيد من حدة الجدل حول نزاهة العملية؛ لذا فالرئيس الجديد يواجه تحديًا أساسيًّا يتمثَّل في إثبات شرعيته عبر بناء توافق سياسي واسع يتجاوز الانقسام الكردي، ومن ثَمَّ فقد تبقى شرعية آميدي مُعلَّقة بين نصاب قانوني مكتمل وواقع سياسي منقسم يضع العراق أمام مأزق دستوري جديد.

ولا شك في أن المفاوضات الأمريكية الإيرانية، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، قد أثَّرت على هامش الحركة السياسية داخل العراق، وتفرض قيودًا على طبيعتها، كما أن أي تصعيد أو تهدئة في هذا الصراع ينعكس فورًا على ديناميكيات التفاوض بين الكتل العراقية.

بالتالي، فإن عملية تشكيل الحكومة لا تُدار فقط داخل البرلمان أو بين القوى السياسية العراقية فحسب، بل تتداخل معها حسابات إقليمية ودولية تجعل من كل خطوة سياسية جزءًا من شبكة أوسع من التوازنات (الشرق الأوسط).

الديمقراطي الكردستاني.. انتخاب الرئيس جرى بطريقة مخالفة:

وبمجرد انتخاب الرئيس آميدي داخل البرلمان، أكَّد الحزب الديمقراطي الكردستاني أنه لن يتعامل مع انتخابه رئيسًا لجمهورية العراق، ووجَّه ممثليه في مجلس النواب وفي الحكومة الاتحادية العراقية بالعودة إلى إقليم كردستان للتشاور (اليوم).

وقال الديمقراطي في بيان: إن عملية انتخاب رئيس الجمهورية في مجلس النواب العراقي جرت بطريقة مخالفة وخارجة عن النظام الداخلي المُصادَق عليه للمجلس؛ حيث حدَّدت رئاسة مجلس النواب جدول أعمال الجلسة من دون الاكتراث بالنظام الداخلي للمجلس، وهو ما يُعدُّ انتهاكًا للقانون.

وأضاف أن المرشح الذي تم تحديده لمنصب رئيس الجمهورية كان خارج الآلية الكردستانية، في وقت يُعتبَر فيه هذا المنصب استحقاقًا لشعب كردستان وليس لحزب معين؛ إلا أن هذا المرشح تم تحديده للمنصب من قِبَل حزب واحد، وصادقت عليه عدة أطراف من المكوِّنات العراقية الأخرى.

وعبَّر الحزب الديمقراطي عن رفضه أسلوب الانتخاب هذا، مُستطردًا: لا نعتبر الشخص الذي يتم اختياره بهذه الطريقة ممثِّلًا للأغلبية الكردستانية.

وأضاف بالقول: في الوقت الحالي، ومن أجل تقييم الوضع والتشاور، سيعود كل من كتلة حزبنا في مجلس النواب وفي الحكومة الاتحادية العراقية إلى إقليم كردستان.

هذا ولم يحدِّد الحزب الخطوة اللاحقة لسحب ممثليه، وما إذا كانت ستُعرقِل مسار تشكيل الحكومة في إقليم كردستان أشهرًا مقبلة.

وقبل جلسة انتخاب الرئيس ببضعة أيام، أبدى مسعود بارزاني اعتراضًا عليها، وربطها بحسم اختيار مرشح لرئاسة الوزراء من قِبَل القوى الشيعية. وقال في تدوينة عبر "إكس": إن إصرار بعض أطراف الإطار التنسيقي على المضي في انتخاب رئيس الجمهورية مقابل استمرار البعض في عدم حسم مرشح رئاسة مجلس الوزراء يُعدُّ أمرًا غير مقبول. ونؤكد بشكل قاطع عدم المضي بأي استحقاق دستوري قبل حسم هذا الملف بالتزامن، بما يكفل حضور ومشاركة جميع الأطراف في الجلسة المقبلة لمجلس النواب.

وبعيدًا عن البيانات ووجهات النظر الحزبية، يبدو أن التوجه الحاصل بالنسبة للحزب الديمقراطي وكردستان غير مسبوق في ظل الغضب والرفض للرئيس الجديد، ويزيد من تعقيد الأوضاع في الإقليم الذي يواجه أزمات بنيوية كبرى؛ حيث عجز الحزبان عن تشكيل حكومة جديدة منذ عام ونصف، والبرلمان معطَّل منذ سنوات، وهناك وضع اقتصادي صعب جدًّا.

يمثِّل الصراع على منصب رئاسة الجمهورية، وتفضيل المصالح الحزبية والخاصة على المصلحة الجامعة للدولة، أبرز مثال على حجم الأزمة السياسية والتراجع في المتبنَّيات القومية، فالصراع الذي يتكرر منذ عدة دورات يُضعِف التمثيل الكردي أو غيره من القوى السياسية إلى حد مدمِّر (اليوم).

خلل في النصاب:

وبعيدًا عن الاتهامات التي توجِّهها مصادر كردية للفصائل بإكمال نصاب جلسة التصويت، يقول الكاتب والباحث كفاح محمود إن ما حصل في جلسة البرلمان -وكما قالت النائبة إخلاص الدليمي وغيرها من النواب- كان خرقًا واضحًا للقانون؛ إذ لم يوجد داخل الجلسة أكثر من 180 نائبًا، بينما المطلوب حضور 220 نائبًا.

يبدو أن ما حدث قد تجاوز على العملية السياسية؛ فالمؤسف أن البعض حاول تحريك المياه الراكدة عبر انتخاب الرئيس، ولكن الذي حدث أنهم أضافوا مزيدًا من التعقيد على المشهد السياسي؛ لأن الحزب الديمقراطي لم يتدخل في خيارات بقية المكوِّنات لمرشحيها، ولكنهم في المقابل يتدخلون في خيارات المكوِّن الكردي، ووقفوا مع خيار طرف كردي واحد، وهذا أمر مؤسف ولا يُشجِّع على بناء الثقة في المسار السياسي.

انتخاب دستوري:

لكن في مقابل الغضب الذي تُبديه أوساط الديمقراطي الكردستاني، يرى ساسة أكراد أن مرشح الاتحاد الوطني التزم بالسياقات القانونية والدستورية في ترشُّحه، ولا يمكن بأي حال من الأحوال توصيف ذلك بالخيانة، وأن العمل السياسي بطبيعته قائم على التحالفات، والاتحاد الوطني ليس استثناءً؛ بل هو يمارس ما تمارسه جميع القوى، بما فيها الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي سبق له أن عقد تحالفات مع قوى شيعية وسنية دون أن يُتَّهم بالخيانة.

كما أن عددًا من القوى الكردية شارك في جلسة الانتخاب، باستثناء الإخوة في الحزب الديمقراطي، وهو موقف سياسي يُحتَرم؛ لكنه لا يبرِّر تخوين الآخرين.

ولربما قد تنعكس هذه الخلافات على مصلحة المواطنين، فالجميع اليوم أمام مسؤولية تاريخية لتشكيل حكومة إقليم كردستان، والعمل الجاد على توحيد البيت الكردي، لأن أي طرف يُعرقِل هذا المسار سيتحمَّل مسؤولية تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية للمواطنين (اليوم).

المأزق الدستوري وتأثيره على مؤسسات الدولة:

لقد تأخَّر انتخاب رئيس الجمهورية لأشهر، وهو ما كشف هشاشة النظام الدستوري العراقي وعدم قدرته على الالتزام بالمهل المحدَّدة، هذا الخلل انعكس مباشرة على عمل البرلمان، حيث تعطَّلت التشريعات الكبرى بانتظار حسم منصب الرئيس، كما أن غياب التوافق الكردي أضعف شرعية العملية الدستورية، ما جعل المؤسسات الاتحادية عُرضةً للتشكيك (بي بي سي).

المأزق الدستوري يُلقي بظلاله على السلطة التنفيذية، إذ تعطَّل تكليف الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة الجديدة، ذلك أن استمرار الانقسام السياسي يهدِّد استقلالية القضاء، الذي يجد نفسه مضطرًّا للتدخُّل في نزاعات سياسية متكررة.

كما أن مؤسسات الدولة باتت تعمل في بيئة غير مستقرة، ما يُضعِف ثقة المواطن في قدرتها على إدارة الأزمات، وهو ما يضع البلاد في مأزق دستوري لم يعد مجرد أزمة قانونية، بل تحوَّل إلى عامل شلل يهدِّد فعالية الدولة العراقية بأكملها.

إن الانقسام بين الحزبَين الكرديَّين الرئيسيَّين لم يعد مجرد تنافس سياسي، بل تحوَّل إلى أزمة تهدِّد وحدة القرار الكردي في بغداد، فالاتحاد الوطني الكردستاني نجح في تمرير مرشَّحه نزار آميدي لرئاسة الجمهورية، مستندًا إلى دعم قوى برلمانية متعددة.

في المقابل: اعتبر الحزب الديمقراطي الكردستاني أن العملية تمَّت من دون توافق، فانسحب من البرلمان والحكومة الاتحادية، هذا الانسحاب يعكس عمق الخلاف حول تقاسم السلطة بين الحزبَين، خصوصًا فيما يتعلَّق برئاسة الجمهورية وحكومة الإقليم، لكن غياب الديمقراطي عن بغداد قد يُضعِف الموقف الكردي الموحَّد، ويمنح القوى الأخرى فرصة لإعادة ترتيب التحالفات، واستمرار الانقسام يهدِّد بتعطيل التوازن السياسي الذي يقوم عليه النظام العراقي منذ 2003، والنتيجة تكمن في أن الصراع بين الاتحاد والديمقراطي لم يعد خلافًا داخليًّا، بل أزمة وطنية تُلقي بظلالها على مستقبل العراق السياسي ككل.

ما الخلافات السياسية التي كانت تُعرقِل انتخاب رئيس جديد للعراق؟

ثمَّة خلاف كردي - كردي كان يُخيِّم على ملف انتخاب رئيس الجمهورية في العراق، في ظل فشل محاولات التوصل إلى اتفاق بين الحزبَين الكرديَّين الرئيسيَّين: الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، على تسمية مرشح واحد للمنصب، إذ قدَّم كل حزب مرشَّحه بشكل منفصل (بي بي سي).

وبعد ما كان منصب رئيس الجمهورية محسومًا لصالح المكوِّن الكردي وفقًا لعرف سياسي استقرَّ في العراق بعد تغيير النظام الحاكم هناك عام 2003، ومنذ ذلك الحين بقي المنصب من نصيب الاتحاد الوطني الكردستاني استنادًا إلى تفاهمات سياسية غير مكتوبة، مقابل احتفاظ الحزب الديمقراطي الكردستاني بالمواقع السيادية داخل إقليم كردستان؛ إلا أن هذا الترتيب لم يعد مُرضيًا لبعض القوى الكردية.

يرى سياسيون عراقيون أن الديمقراطية في العراق هي ديمقراطية توافقية، مُشيرين إلى أنه كان هناك اتفاق سابق يقضي بمنح المرشح الذي يتوافق عليه الحزب الديمقراطي رئاسةَ إقليم كردستان، مقابل إسناد رئاسة الجمهورية لمن يُرشِّحه الاتحاد الوطني.

واعتبر السياسيون أن رئاسة الجمهورية من الناحية الواقعية هي من حصة الاتحاد الوطني الكردستاني، مؤكِّدين أن هذا أمر تؤكِّده أطراف سنية وشيعية، وأنه لا يمكن اختزال جميع المناصب الكردية بحزب واحد، خاصة في ظل طبيعة النظام السياسي القائم على التوافق، لافتين إلى أن رسائل وُجِّهت إلى الحزب الديمقراطي تؤكِّد أن منصب رئيس الجمهورية حصة الكرد، لكنه من حصة الاتحاد الوطني الكردستاني.

في المقابل: يرى الحزب الديمقراطي الكردستاني نفسه قد حصل على أكثر من مليون صوت في الانتخابات التشريعية الأخيرة في العراق، ما يمنحه الحق في أن يكون له قرار في اختيار رئيس الجمهورية والمناصب الرئاسية، سواء عبر اختيار مرشحي المناصب السيادية أو قبول مرشح رئاسة الجمهورية.

وأشار الحزب في هذا الشأن إلى رسالة وبيان رئيس الحزب مسعود بارزاني اللذَين اقترح فيهما تعديل آلية اختيار رئيس الجمهورية وعدم حصر المنصب في حزب واحد.

وكان بارزاني قد قدَّم ثلاث صيغ بديلة لاختيار رئيس الجمهورية في العراق، تشمل أن يتولى برلمان إقليم كردستان ترشيح اسم الرئيس، أو أن تتَّفق جميع القوى الكردية على اسم واحد ليس بالضرورة من الاتحاد الوطني، أو أن تختار الكتل الكردية في البرلمان العراقي مرشَّحها للمنصب، لكن أيًّا من هذه المقترحات لم يَلقَ قبولًا لدى حزب الاتحاد الوطني، ليُقدِّم الحزبان المتنافسان مرشَّحَيهما بشكل منفصل، مع مواصلتهما التفاوض للبحث عن تسوية للأزمة.

وقد تنافس 17 مرشَّحًا في الانتخابات الماضية على منصب رئيس الجمهورية في العراق، كان من أبرزهم فؤاد حسين مرشَّح الحزب الديمقراطي الكردستاني، ونزار آميدي مرشَّح الاتحاد الوطني الكردستاني.

وفؤاد حسين هو سياسي عراقي من مواليد عام 1949 في مدينة خانقين بمحافظة ديالى، شغل مناصب تنفيذية رفيعة في الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، من أبرزها وزير الخارجية ونائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون العلاقات الدولية منذ عام 2020، ووزير المالية للفترة بين عامَي 2018 و2020.

وتولَّى حسين سابقًا منصب رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان بدرجة وزير، وعضوية مجلس الوزراء في الإقليم لأكثر من عقد، كما كان عضوًا مناوبًا في مجلس الحكم العراقي عام 2004، وشارك في الإشراف على وزارة التربية بعد عام 2003، ويحمل شهادة البكالوريوس في اللغة الإنجليزية من جامعة بغداد، إضافة إلى شهادات عليا في العلاقات الدولية من جامعة أمستردام في هولندا.

أما مرشَّح الاتحاد الوطني الكردستاني، نزار آميدي، فهو سياسي من مواليد عام 1968 في بلدة العمادية بمحافظة دهوك في كردستان العراق، وهو حاصل على بكالوريوس هندسة من جامعة الموصل.

وشغل آميدي منصب وزير البيئة في حكومة محمد شياع السوداني، قبل أن يستقيل في أكتوبر 2024 للتفرُّغ للعمل الحزبي ضمن الاتحاد الوطني الكردستاني.

ويمتلك آميدي خبرة في شؤون رئاسة الجمهورية، إذ تولَّى إدارة مكاتب عدد من الرؤساء، من بينهم جلال طالباني، وفؤاد معصوم، وبرهم صالح، وعبد اللطيف جمال رشيد، كما مثَّل رئاسة الجمهورية في مجلس الوزراء واللجنة الوزارية للأمن الوطني، وشارك في لجان رئاسية ووفود دولية، ويتقن اللغات العربية والكردية والإنجليزية (بي بي سي).

مخاوف من انعكاسات الانقسام الكردي - الكردي على المشهد:

ينصُّ الدستور العراقي على انتخاب رئيس الجمهورية خلال 30 يومًا من الجلسة الأولى للدورة البرلمانية الجديدة، على أن يُكلِّف الرئيس المنتخَب مرشَّح رئاسة الوزراء بتشكيل الحكومة خلال خمسة عشر يومًا (سي ان ان).

وأثارت الخلافات بين الحزبَين الكرديَّين مخاوف عدة، تتعلَّق بمستقبل بقاء منصب رئاسة الجمهورية من حصة الأكراد، إضافة إلى مستقبل التعاون مع الحكومة المركزية في حل مشكلات سكان إقليم كردستان، لا سيما أزمة الرواتب، فضلًا عن تأثير هذه التباينات على التوازنات السياسية الأوسع، التي تشمل اختيار رئيس الوزراء وترتيبات التحالفات داخل البرلمان العراقي.

من جانبه: دعا تكتُّل "الإطار التنسيقي" الذي يجمع عددًا من القوى السياسية الشيعية الرئيسية في العراق، نوابه إلى أن يكونوا أحرارًا في اختياراتهم فيما يتعلَّق بانتخاب رئيس الجمهورية الجديد، في حال عدم التوصل إلى مرشَّح واحد لهذا المنصب، مؤكِّدًا ضرورة حسم ذلك الملف خلال فترة قصيرة واحترام التوقيتات الدستورية.

وشدَّد الإطار التنسيقي في بيان على أهمية أن يولي إقليم كردستان الاهتمامَ بمقترحات قدَّمها وفد من الإطار خلال زيارة أجراها أخيرًا إلى الإقليم، بما يُسهِم في تسريع التوافق وإنهاء حالة التعطيل، محذِّرًا من أن استمرار تعطيل مؤسسات الدولة لا ينسجم مع حجم التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه البلاد.

لقد سابق العراق الزمن لتجنُّب تفويت موعد دستوري آخر لتشكيل الحكومة، في ظل صراع يجمع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وهو صراع يُضيف مزيدًا من الضغوط على حالة الجمود السياسي المستمرة منذ فترة طويلة في بغداد.

وأجرى العراق انتخابات برلمانية في 11 نوفمبر لاختيار أعضاء هيئته التشريعية المكوَّنة من 329 مقعدًا، إلا أنه فوَّت أول موعد دستوري له بعدم تسمية رئيس للجمهورية في غضون 30 يومًا من تاريخ الانتخابات.

وفي 11 إبريل، تم انتخاب نزار آميدي رئيسًا للجمهورية، وأصبح أمامه الآن مهلة مدتها 15 يومًا من ذلك التاريخ لتكليف مرشَّح الكتلة البرلمانية الأكبر رسميًّا بتشكيل حكومة جديدة واختيار رئيس للوزراء في نهاية المطاف.

لقد حوَّل الصراع حول من سيتولَّى منصب رئيس الوزراء -وهو المنصب الأكثر نفوذًا في العراق- لم يعد مجرد خلاف داخلي فحسب؛ كما أن الصراع الأمريكي الإيراني قد زاد من صعوبة توصُّل المشرِّعين إلى اتفاق بشأن مرشَّح معيَّن.

من جهتها: ترغب إيران في أن يكون رئيس الوزراء القادم داعمًا لمصالحها، بينما تضغط إدارة ترامب من أجل مرشَّح يتصدَّى للميليشيات المدعومة من إيران، ويتحرك نحو نزع سلاحها. وفي المقابل تنظر الولايات المتحدة إلى هذه الميليشيات باعتبارها تهديدًا لمصالحها الإقليمية، ولكن في الواقع العملي، يبدو من غير المرجَّح أن يبرز أي رئيس للوزراء دون الحصول على قبول، ولو كان ضمنيًّا، من جانب إيران.

وكانت الولايات المتحدة قد عملت في السابق على تقويض فرص مرشَّحين محتملين، كما حذَّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن الولايات المتحدة ستقطع دعمها للعراق في حال عودة نوري المالكي، أحد رؤساء الوزراء السابقين، إلى سُدَّة الحكم.

ولا ننسى أن إيران قادرة على الإشارة إلى تفضيلاتها عبر شبكاتها العميقة داخل العراق، والتي تشمل حركات سياسية حليفة مثل حزب الدعوة الإسلامية، وفصائل مسلحة تنضوي تحت لواء "قوات الحشد الشعبي" وهي مظلة تضمُّ ميليشيات ذات غالبية شيعية.

وفي حال تم اختيار رئيس للوزراء، فمن المرجَّح أن يواجه ضغوطًا أمريكية لنزع سلاح الفصائل المدعومة من إيران (سي ان ان).

تداعيات الانسحاب على تشكيل الحكومة المقبلة:

إن انسحاب الحزب الديمقراطي الكردستاني من البرلمان والحكومة الاتحادية يخلق فراغًا سياسيًّا في التمثيل الكردي داخل بغداد، هذا الغياب يُضعِف قدرة القوى السياسية على التوصل إلى توافق شامل حول تشكيل الحكومة الجديدة (الاستقلال)؛ كما أن الكتل الشيعية والسنية تجد نفسها أمام معادلة أكثر تعقيدًا، إذ تفقد أحد أهم الشركاء في التوازن السياسي، واستمرار الانقسام الكردي قد يؤدِّي إلى تعطيل عملية اختيار رئيس الوزراء وتشكيل مجلس وزراء متكامل.

أضف إلى ذلك: أن الانسحاب يمنح القوى الأخرى فرصة لإعادة ترتيب تحالفاتها، ما قد يُغيِّر موازين القوى داخل البرلمان، وغياب الديمقراطي عن المشهد الاتحادي قد يفتح الباب أمام تدخُّلات إقليمية ودولية للضغط نحو توافق جديد؛ لذا يبدو أن تشكيل الحكومة المقبلة بات رهينة الانقسام الكردي، مما يهدِّد بتمديد الأزمة السياسية العراقية (الاستقلال).

سيناريوهات محتملة في حال عدم التوافق حول شرعية آميدي:

في ظل هذا التعقيد، تبقى جميع السيناريوهات مفتوحة، ففي حال فشل القوى السياسية في التوصل إلى توافق حول شرعية الرئيس الجديد، قد يواجه العراق أزمة حكومية جديدة تتَّسم بتعطيل متكرر لآليات الحكم.

حيث يمكن أن تتشكَّل بعد انتخاب نزار آميدي رئيسًا للجمهورية وسط الانقسام الكردي - الكردي السيناريوهاتُ الآتية:

  • ترسيخ الشرعية عبر التوافق: يسعى الرئيس الجديد إلى فتح حوار مع الحزب الديمقراطي الكردستاني لإعادة نوابه إلى بغداد وتثبيت شرعيته.
  • تصعيد كردي - كردي: استمرار انسحاب الديمقراطي قد يؤدِّي إلى شلل في التمثيل الكردي داخل المؤسسات الاتحادية.
  • مأزق حكومي ممتد: الانقسام الكردي ينعكس على تشكيل الحكومة المقبلة، ما يُطيل أمد الأزمة السياسية.
  • ضغط إقليمي ودولي: القوى الخارجية قد تتدخَّل لدفع الأطراف الكردية إلى التوافق حفاظًا على استقرار العراق.
  • توازن هش داخل البرلمان: غياب كتلة كبيرة مثل الديمقراطي يُضعِف قدرة البرلمان على تمرير القوانين الكبرى.
  • إعادة ترتيب التحالفات: بعض القوى الشيعية والسنية قد تستغل الانقسام الكردي لإعادة رسم التحالفات السياسية.
  • احتمال انفراج تدريجي: إذا نجح آميدي في لعب دور توافقي، قد يتحوَّل انتخابه إلى بداية مسار جديد نحو الاستقرار.
  • كما لا يمكن استبعاد سيناريو الذهاب إلى انتخابات مبكِّرة جديدة في حال استمرار الانسداد السياسي، أو بقاء الوضع ضمن حالة إدارة مؤقتة طويلة الأمد، مع ما يحمله ذلك من مخاطر على الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.
  • لا سيما أن انتخاب نزار آميدي لرئاسة الجمهورية يمكن أن يمثِّل أكثر من مجرد تغيير في منصب سيادي، فهو يعكس لحظة إعادة تشكيل عميقة في بنية النظام السياسي العراقي، حيث يتجه المشهد الكردي نحو مزيد من الانقسام وتعدُّد مراكز القرار، وهو ما يُضعِف القدرة التفاوضية الكردية في بغداد (الاستقلال).
  • ومن جهة أخرى: تبدأ عملية تشكيل الحكومة في سياق شديد التعقيد، حيث تتقاطع التقديرات الدستورية مع التوازنات السياسية الداخلية من جانب، والتجاذبات الإقليمية من جانب آخر.

الخلاصة:

  • بالرغم من أن انتخاب نزار آميدي رئيسًا للجمهورية أنهى فراغًا دستوريًّا استمر لأشهر، لكنه فتح بابًا جديدًا للأزمات، حيث نجح البرلمان في تحقيق النصاب القانوني، غير أن غياب الحزب الديمقراطي الكردستاني أضعف شرعية العملية.
  • الانقسام الكردي بين الاتحاد الوطني والديمقراطي بات أكثر وضوحًا، مما يهدِّد وحدة الموقف الكردي في بغداد؛ لأن انسحاب نواب ووزراء الحزب الديمقراطي الكردستاني يُضعِف التوازن السياسي الذي يقوم عليه النظام العراقي منذ 2003.
  • الاتهامات الموجَّهة للفصائل المسلحة بالمشاركة في إكمال النصاب تزيد من حدة الجدل حول نزاهة الجلسة، لذا فالرئيس الجديد بات يواجه تحديًا مزدوجًا، حيث مطالَب بإثبات شرعيته داخليًّا وبناء توافق سياسي مع القوى الكردية والشيعية.
  • المأزق الدستوري لم يُحَل بالكامل، بل انتقل إلى مرحلة جديدة مرتبطة بتشكيل الحكومة المقبلة، لا سيما أن الانقسامات الكردية انعكست تداعياتها داخل البيت الشيعي حول ترشيح نوري المالكي التي تزيد المشهد تعقيدًا وتؤخِّر الاستحقاقات.
  • الضغوط الإقليمية والدولية تجعل مهمة الرئيس الجديد أكثر حساسية في ظل التوترات المحيطة بالعراق، لذا فإن انتخاب آميدي لم يكن بداية انفراج، بل ربما محطة جديدة في مسار أزمة سياسية مفتوحة على احتمالات التصعيد، وهي بحاجة إلى توافق سياسي.

المصادر:

- الشرق الأوسط

- بي بي سي

- الاستقلال

- سي إن إن

- اليوم

الكلمات المفتاحية

العراقانقسام كرديانتخاب آميديمأزق دستوريانسحاب الديمقراطي الكردستانيشرعية الرئيس الجديد