حرب النفط بين واشنطن وطهران.. خارك الجزيرة التي قد تشعل منطقة الخليج

دولية (اقتصادية)
حرب النفط بين واشنطن وطهران.. خارك الجزيرة التي قد تشعل منطقة الخليج
١٨ دقيقةللقراءة
تاريخ النشر: ٢٢ مايو ٢٠٢٦

في خضم التصعيد بين واشنطن وطهران، تبرز جزيرة خارك الإيرانية كأحد أهم الأهداف المحتملة في حسابات الإدارة الأمريكية، هذه الجزيرة الصغيرة، التي تُعرَف بـ"دُرَّة النفط الإيراني"، ليست مجرد موقع جغرافي على الخليج العربي، بل هي شريان اقتصادي حيوي تمرُّ عبره غالبية صادرات النفط الخام الإيراني. لذا فالحديث عن مطامع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السيطرة عليها يُعيد إلى الأذهان سيناريو فنزويلا، حيث ارتبطت التحرُّكات الأمريكية هناك بالمطامع في الثروات النفطية أيضًا.

في مركز "رواق" للأبحاث والدراسات، نسلِّط الضوء على عدة محاور بشأن مطامع ترامب في جزيرة خارك وردَّة الفعل الإيرانية، وتبعات ذلك على منطقة الخليج العربي، وهي:

  • لماذا تُعدُّ جزيرة خارك هدفًا إستراتيجيًّا في حسابات واشنطن؟
  • ما هي جزيرة "خارك" الإيرانية؟
  • ما مدى خطورة شنِّ هجوم بري أمريكي؟
  • ما طبيعة الرد الإيراني المتوقَّع على محاولة الاستيلاء على خارك؟
  • هل استعدَّت إيران جيِّدًا لاحتمالية شنِّ هجوم أمريكي؟
  • ما ردود الفعل الإقليمية والتداعيات على أسواق الطاقة العالمية؟
  • هل يمكن أن تتحوَّل خارك إلى "فنزويلا جديدة" في الصراع على النفط؟

في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الحرب قد كُسبت مع إيران وتمديده لمهلة ضرب منشآت الطاقة لإعطاء فرصة للمحادثات، يجري نشر سفن حربية برمائية، وزوارق إنزال، وآلاف من مشاة البحرية والبحَّارة في المنطقة.

وقد أثار هذا الانتشار موجة من التكهُّنات حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تخطِّط للاستيلاء على جزيرة "خارك" قبالة الساحل الإيراني، تلك التي تُعدُّ شريان حياة اقتصاديًّا لطهران، حيث يتمُّ عبرها تصدير ما يقارب 90% من صادرات إيران من النفط الخام.

وحتى لو نجحت واشنطن في الاستيلاء على هذه الجزيرة الصغيرة لكن الإستراتيجية، فقد شكَّك الخبراء فيما إذا كان ذلك سيمنح الولايات المتحدة نفوذًا كافيًا لإجبار إيران على إعادة فتح مضيق هرمز، وذلك في خضم أزمة طاقة عالمية متفاقمة.

ما هي جزيرة "خارك" الإيرانية؟

جزيرة خارك عبارة عن شريط من اليابسة يمتدُّ لمسافة حوالي 8 كيلومترات قبالة الساحل الإيراني ومساحتها حوالي 20 كيلومترًا مربعًا، وقد وصفها مسؤولون أمريكيون بأنها نقطة الارتكاز لجميع إمدادات النفط الإيرانية، حيث تتميَّز الجزيرة بأرصفتها البحرية الطويلة التي تمتدُّ داخل المياه، وهي مياه عميقة بما يكفي لاستيعاب ناقلات النفط العملاقة، مما يجعل الجزيرة موقعًا حيويًّا للغاية لتوزيع النفط (سي إن إن).

ولطالما شكَّلت هذه الجزيرة ركيزة أساسية للاقتصاد الإيراني، ففي وثيقة لوكالة الاستخبارات المركزية (CIA) رُفعت عنها السرية وتعود لعام 1984 -نُشرت عبر الإنترنت- ذُكِر أن المنشآت الموجودة هناك هي الأكثر حيوية ضمن منظومة النفط الإيرانية، وأن استمرار تشغيلها يُعدُّ أمرًا جوهريًّا لضمان الرفاه الاقتصادي لإيران.

ورغم وجود مسارات تصدير بديلة تلتفُّ حول مضيق هرمز، إلا أنها محدودة ولم تخضع لاختبارات شاملة على نطاق واسع، وذلك وفقًا لما ذكرته وكالة الطاقة الدولية، فعلى سبيل المثال، افتتحت إيران في عام 2021 محطة "جاسك" النفطية، مما أتاح نقل النفط الخام إلى "جاسك" الواقعة على خليج عُمان، إلى الشرق مباشرة من المضيق، غير أن وكالة الطاقة الدولية أشارت إلى أن هذه المحطة لا تُعدُّ خيارًا عمليًّا ومُجديًا لتصدير النفط الخام الإيراني.

تُقدَّر السعة التخزينية في جزيرة "خارك" بنحو 30 مليون برميل، ووفقًا لتقرير نشرته وكالة "رويترز" نقلًا عن شركة "Kpler" المتخصِّصة في بيانات التجارة، فإن الجزيرة تضمُّ حاليًّا مخزونًا من النفط الخام يبلغ حوالي 18 مليون برميل.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، صرَّح زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، بأن تدمير هذه المحطة النفطية من شأنه أن يُشلَّ الاقتصاد الإيراني ويُطيح بالنظام الحاكم، كما أعلن أن على إسرائيل "تدمير كافة حقول النفط الإيرانية ومنشآت قطاع الطاقة الموجودة في جزيرة خارك".

لماذا تُعدُّ خارك هدفًا إستراتيجيًّا في حسابات واشنطن؟ وكيف يمكن تنفيذ عملية عسكرية؟

لعدة أسباب جوهرية تُعدُّ الجزيرة هدفًا من وقت طويل لدى الإدارة الأمريكية عمومًا، ولدى الرئيس ترامب بالتحديد؛ كونه يتعامل بلغة التاجر لا رجل الدولة، لذلك تُعدُّ خارك هدفًا إستراتيجيًّا في حسابات واشنطن وذلك لعدة أسباب، يمكن تلخيصها في الآتي (سي إن إن):

  • موقعها الجغرافي مما يجعلها بوابة رئيسية لتصدير النفط الإيراني عبر الخليج.
  • أكثر من 90% من صادرات النفط الخام الإيراني تمرُّ عبرها، ما يجعلها شريانًا اقتصاديًّا لا غنى عنه لطهران.
  • السيطرة عليها تعني عمليًّا خنق الاقتصاد الإيراني وإضعاف قدرة الدولة على تمويل سياساتها الإقليمية.
  • الجزيرة توفِّر نقطة ضغط مباشرة على إيران، إذ يمكن استخدامها كورقة تفاوضية في أي محادثات مستقبلية.
  • من الناحية العسكرية، السيطرة على خارك تمنح واشنطن موقعًا متقدِّمًا في قلب الخليج، قريبًا من مضيق هرمز.
  • هذا الموقع يُتيح مراقبة حركة الملاحة الدولية والتحكُّم في جزء من إمدادات الطاقة العالمية.
  • لذلك، فإن أي تحرُّك أمريكي نحو خارك لا يُقرأ فقط كعملية عسكرية، بل كرسالة إستراتيجية تهدف إلى إعادة رسم ميزان القوى في المنطقة.

في المقابل، يمكن تنفيذ عملية عسكرية أمريكية للسيطرة على جزيرة خارك، وفق خبراء وعسكريين، عبر عدة مراحل متداخلة وهي: أن تبدأ بخطة إنزال بحري باستخدام سفن برمائية وزوارق إنزال لنقل قوات المارينز إلى الجزيرة، وأن يسبق ذلك قصف جوي وصاروخي مكثَّف لتعطيل الدفاعات الساحلية الإيرانية وأنظمة الرادار.

كما يمكن استخدام طائرات مسيَّرة للاستطلاع وتحديد مواقع التحصينات والمخازن النفطية، والقوات الخاصة قد تُكلَّف بالسيطرة السريعة على الموانئ والبنية التحتية الحيوية، ومن جهة أخرى فالبحرية الأمريكية تؤمِّن محيط الجزيرة لمنع أي تعزيزات إيرانية أو هجمات مضادَّة، مع إمكانية إنشاء قاعدة مؤقتة لتأمين السيطرة وتسهيل عمليات الإمداد والتموين.

ولكن مع كل هذه الاحتمالات التي تدور في البنتاغون والأروقة الأمريكية، إلا أن تنفيذ هذه العمليات وحتى إن نجحت سيكون له ثمن باهظ في الخسائر الأمريكية اقتصاديًّا وعسكريًّا، لا سيما أن إيران نجحت في ضرب جميع القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط، وأسقطت نحو 13 مقاتلة أمريكية على أراضيها حتى كتابة هذه السطور (سي إن إن).

ما مدى خطورة شنِّ هجوم بري أمريكي؟

لقد تمَّ مؤخَّرًا نشر وحدتَين من مشاة البحرية الاستكشافية (MEU) في منطقة الشرق الأوسط؛ وتتخصَّص هاتان الوحدتان في عمليات الإنزال البرمائي سريعة الاستجابة، وشنِّ الغارات، وتنفيذ مهام الهجوم انطلاقًا من السفن البرمائية التابعة للبحرية.

وقدَّمت التدريبات العسكرية السابقة التي شاركت فيها وحدات مشاة البحرية الاستكشافية مشهدًا مهيبًا تمثَّل في تحليق المروحيات الهجومية في السماء، وانتشار القوات على الشواطئ، ورسوِّ سفن الهجوم الضخمة في المياه.

وفي تصريح له في الوقت القريب، قال جيمس ستافريديس، القائد الأعلى السابق لقوات الحلفاء في حلف "الناتو"، إن السفن التابعة لوحدات مشاة البحرية الاستكشافية تمتلك قدرات قتالية هائلة.

لكنه حذَّر أيضًا من أنه قبل الشروع في أي عملية برية، سيتعيَّن على هذه القوات عبور مضيق هرمز والوصول إلى الجزء الشمالي من الخليج، وهو أمر في غاية الصعوبة، حيث ستواجه تحديات تتمثَّل في الطائرات الإيرانية المسيَّرة، والصواريخ الباليستية، والألغام المزروعة في الممرِّ المائي.

وقال ستافريديس: بمجرد تمركز مشاة البحرية قبالة جزيرة خارك، سيحتاجون إلى فرض سيطرة جوية وبحرية مطلقة على نطاق يمتدُّ لمسافة 100 ميل على الأقل حول الجزيرة ولا ندري بالدقة ماذا تُجهِّز إيران.

ويتمثَّل أحد المخاطر الجسيمة في احتمالية قيام إيران بشنِّ ضربات تستهدف السفن البرمائية، أما الجانب الآخر فهو مصير سكان الجزيرة -الذين يُقدَّر عددهم بالآلاف ومعظمهم من عمال قطاع النفط- والذين سيتعيَّن "احتواؤهم" أو إجلاؤهم.

كما طرح ستافريديس تساؤلات حول مدى النفوذ الإستراتيجي الذي قد تمنحه مثل هذه العملية لواشنطن، إذ قال: إذا كانت الفكرة تكمن في استخدام هذه العملية لاحقًا كورقة مساومة مع طهران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز، فليس من الواضح ما إذا كان القادة المتبقُّون في النظام الإيراني سيرضخون للتهديد المتمثِّل في خسارة جزيرة خارك.

وأضاف قائلًا: قد يرفضون رفضًا قاطعًا الموافقة على التخلي عن أي شيء في مقابل جزيرة خارك.

وإلى جانب احتمالية وقوع خسائر بشرية كبيرة في صفوف القوات الأمريكية، قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمركز الأبحاث الأمريكي البارز "مجلس العلاقات الخارجية"، إن أي مهمة عسكرية في جزيرة "خارك" من شأنها على الأرجح أن تؤدِّي إلى استنزاف المزيد من مخزونات الصواريخ الأمريكية وخسائر في الصفوف.

ورغم أن السبب الدقيق الذي يدفع الولايات المتحدة إلى التفكير في الاستيلاء على جزيرة "خارك" لا يزال غير واضح، أشار هاس إلى أن هذه الخطوة ستُعتبَر على الأرجح -من قِبَل الكثيرين في المنطقة وحول العالم- محاولةً أمريكية للاستيلاء على النفط الإيراني (سي ان ان).

هل استعدَّت إيران لاحتمالية شنِّ هجوم بري أمريكي؟

صرَّح رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، بأن أعداء إيران بدعم من إحدى دول المنطقة يستعدُّون لاحتلال إحدى جزر البلاد، دون أن يذكر اسم تلك الجزيرة بالتحديد (العربية).

وكتب قاليباف في منشور على منصة "إكس" (تويتر سابقًا) قائلًا: إن جميع تحرُّكات العدو تخضع للمراقبة الكاملة من جانب قواتنا المسلحة، وإذا ما تجاوزوا الخطوط الحمراء، فإن كافة البنى التحتية الحيوية لتلك الدولة الإقليمية ستتحوَّل، دون أي قيود، إلى أهداف لهجمات لا هوادة فيها.

وفي اليوم نفسه، قال قاليباف أيضًا: إننا نراقب عن كثب كافة التحرُّكات الأمريكية في المنطقة، ولا سيما عمليات نشر القوات.

ووفقًا لعدة أشخاص مطَّلعين على تقارير الاستخبارات الأمريكية المتعلِّقة بهذا الشأن، فقد دأبت إيران خلال الأسابيع الأخيرة على زرع الفخاخ ونقل أفراد عسكريين إضافيين وأنظمة دفاع جوي إلى جزيرة "خارك"، وذلك استعدادًا لعملية أمريكية محتملة تهدف للسيطرة على الجزيرة.

وبالتالي فالجزيرة باتت تمتلك بالفعل تحصينات دفاعية متعددة الطبقات، كما قام الإيرانيون خلال الأسابيع الأخيرة بنقل أنظمة إضافية من الصواريخ الموجَّهة "أرض - جو" التي تُطلَق من على الكتف -والمعروفة اختصارًا باسم MANPADs- إلى هناك.

إيران عمدت أيضًا إلى زرع فخاخ متنوِّعة حول الجزيرة، بما في ذلك ألغام مضادَّة للأفراد وأخرى مضادَّة للمدرَّعات، مُشيرةً إلى أن عمليات الزرع شملت المناطق الواقعة على طول الشريط الساحلي للجزيرة.

هل سبق للولايات المتحدة أن هاجمت جزيرة "خارك" من قبل؟

نعم. ففي وقت سابق من الشهر الجاري، صرَّح ترامب بأن الولايات المتحدة قد قصفت "كل هدف عسكري" على الجزيرة، وهدَّد بمهاجمة بنيتها التحتية النفطية إذا استمرَّت إيران في منع السفن من عبور مضيق هرمز (العربية).

وأظهر مقطع فيديو نُشر على Truth Social، منصة التواصل الاجتماعي التي أسَّسها ترامب، وتمَّ تحديد موقعه الجغرافي بواسطة شبكة CNN، ضرباتٍ أمريكية استهدفت مرافق المطار في الجزيرة، حيث بدت الانفجارات الضخمة والأعمدة السوداء من الدخان واضحة في جميع أرجاء اللقطات المصوَّرة.

وفي اليوم ذاته، قال ترامب إن جزيرة "خارك" ليست "في صدارة القائمة، لكنها واحدة من بين أمور عديدة ومختلفة، وبإمكاني تغيير رأيي في غضون ثوانٍ"، غير أنه، ومنذ وقت مبكر يعود إلى عام 1988 -أي قبل عقود من انتخابه رئيسًا- كان ترامب يتحدَّث بالفعل عن غزو الجزيرة بسبب النفط.

يعتقد مسؤولون في البيت الأبيض أن الاستيلاء على جزيرة "خارك" من شأنه أن "يُفلِس تمامًا" الحرس الثوري الإيراني، وفقًا لما ذكره أحد المسؤولين، وقد يؤدِّي في حال تحقُّقه إلى إنهاء الحرب بشكل سريع، ولكن العديد من المسؤولين داخل الإدارة الأمريكية يتحفَّظون على مثل هذه الخطوة، لا سيما وأن تنفيذها سيتطلَّب حشد أعداد كبيرة ومُكلِفة من القوات البرية.

ما طبيعة الرد الإيراني المتوقَّع على محاولة الاستيلاء على خارك؟

الرد الإيراني المتوقَّع على أي محاولة أمريكية للاستيلاء على جزيرة خارك سيكون متعدِّد الأبعاد، ذلك أن من المرجَّح أن تبدأ طهران باستخدام دفاعاتها الساحلية وصواريخها المضادَّة للسفن لعرقلة أي إنزال بحري، والقوات الجوية الإيرانية قد تُنفِّذ طلعات هجومية محدودة لردع التقدُّم الأمريكي (العربية).

أيضًا قد تلجأ إيران إلى تكتيكات غير تقليدية مثل زرع ألغام بحرية في محيط الجزيرة، ومن المحتمل أن تستهدف طهران الملاحة بشكل كامل لشلِّ سوق النفط في مضيق هرمز كورقة ضغط على الأسواق العالمية، لأن الهجمات الصاروخية على قواعد أمريكية في الخليج ستكون خيارًا مطروحًا لإظهار الردع.

على المستوى الإقليمي، قد تُفعِّل إيران حلفاءها ووكلاءها في العراق ولبنان واليمن لتوسيع نطاق المواجهة. وسياسيًّا، ستسعى إيران إلى تصوير الهجوم كعدوان على سيادتها، ما يمنحها دعمًا داخليًّا ويكسبها تعاطفًا دوليًّا.

ووفقًا للتقارير الدولية، فإن تحقيق مثل هذا السيناريو يتطلَّب السيطرة على جزيرة خارك، التي تُعدُّ أهم محطة لتصدير النفط الإيراني. حيث قال ترامب: "ربما نستولي على جزيرة خارك، وربما لا.. لدينا خيارات كثيرة"، لكنه أقرَّ بأن مثل هذا التحرُّك قد يؤدِّي إلى وجود طويل الأمد للقوات الأمريكية في المنطقة.

كما ادَّعى ترامب أن القدرات الدفاعية لإيران في هذه المنطقة محدودة، قائلًا: "لا أعتقد أن لديهم أي دفاع.. يمكننا الاستيلاء عليها بسهولة"، حيث تأتي هذه التصريحات في وقت تُعزِّز فيه الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط.

ورغم التهديدات العسكرية، شدَّد ترامب على استمرار المسار الدبلوماسي، قائلًا إن المفاوضات غير المباشرة مع إيران "تسير بشكل جيِّد"، وحدَّد مهلة حتى 6 أبريل المقبل للتوصُّل إلى اتفاق، محذِّرًا من أنه في حال عدم القبول بالشروط، قد تستهدف الولايات المتحدة قطاع الطاقة الإيراني.

يبدو أن هذه التصريحات تأتي من ترامب في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، مما أدَّى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وتفاقم أزمة أسواق الطاقة العالمية. وعن المفاوضات قال ترامب: "نحن نؤدِّي بشكل جيِّد جدًّا في هذه المفاوضات، لكن لا يمكن الوثوق بإيران أبدًا.. نتفاوض معهم ثم نضطرُّ دائمًا إلى ضربهم" (العربية).

ما ردود الفعل الإقليمية والتداعيات على أسواق الطاقة العالمية؟

إن الحلفاء الخليجيين يحثُّون إدارة ترامب، في أحاديثهم الخاصة، على عدم إطالة أمد الحرب من خلال نشر قوات برية على الأرض لاحتلال جزيرة "خارك"، بل يطالبون ترامب بوقف الحرب على الفور، لأن مصدر القلق يكمن في أن احتلال الجزيرة بواسطة القوات الأمريكية قد يُسفِر عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، وهو ما قد يؤدِّي -على الأرجح- إلى رد انتقامي إيراني يستهدف البنى التحتية لدول الخليج، وبالتالي إطالة أمد الصراع (الشروق).

لا سيما وقد سبق للمسؤولين الإيرانيين أن أطلقوا تحذيرات بهذا المعنى، حيث في نوفمبر الماضي، صرَّح قائد القوات البحرية في الحرس الثوري، علي رضا تنكسيري -الذي ادَّعت إسرائيل أنها تمكَّنت من قتله- بأن الجزر الإيرانية المنتشرة في أرجاء الخليج العربي تُعدُّ بمثابة "حصون منيعة"، وأضاف: إذا ارتكب العدو أي خطأ، فإنه سيتلقَّى ردًّا حاسمًا هناك.

أيضًا هناك بعض التداعيات الخطيرة المحتملة على أسواق الطاقة العالمية في حال استيلاء الولايات المتحدة على جزيرة خارك والتي ستكون واسعة النطاق، حيث إن تعطيل صادرات النفط الإيراني سيؤدِّي إلى انخفاض المعروض العالمي بشكل مباشر.

ومن ثَمَّ فالأسواق سوف تستجيب بارتفاع سريع في أسعار النفط نتيجة المخاوف من نقص الإمدادات، حيث إن دول الخليج ستواجه ضغوطًا لتعويض النقص، ما قد يضعها في موقف سياسي حسَّاس، والدول المستوردة الكبرى؛ مثل: الصين والهند ستتأثَّر بشدة، وقد تبحث عن بدائل عاجلة.

أضف إلى ذلك: أن المضاربين في الأسواق المالية سيستغلُّون الأزمة، ما يزيد من تقلُّب الأسعار، وأي تهديد طويل الأمد لمضيق هرمز سيُضاعِف المخاطر، إذ تمرُّ عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية، ومن ثَمَّ فالأزمة قد تدفع الاقتصاد العالمي نحو حالة من عدم الاستقرار، مع انعكاسات على النمو والتضخُّم في مختلف الدول.

مسيَّرات وألغام.. احتلال خارك يُكلِّف القوات الأمريكية باهظًا:

بينما يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إمكانية نشر قوات برية لاحتلال جزيرة خارك، التي تُعدُّ مركز نفط إستراتيجيًّا لإيران، يرى خبراء أن العملية يمكن تنفيذها بسرعة لكنها ستُعرِّض القوات الأمريكية لخطر كبير وستؤدِّي إلى إطالة أمد الحرب بدلًا من إنهائها (الشروق).

فقد قال مسؤولون أمريكيون: إن الإدارة تدرس إرسال قوات برية إلى الجزيرة، لكن أشاروا إلى أن وحدتَين من مشاة البحرية ستصلان إلى المنطقة في نهاية الشهر الحالي تقريبًا، كما أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تخطِّط لإرسال آلاف الجنود جوًّا أيضًا لمنح ترامب المزيد من الخيارات إذا ما أمر بشنِّ هجوم بري.

في المقابل: من المحتمل ألَّا تستولي القوات الأمريكية على الجزيرة سريعًا، ومن ثَمَّ لن يؤدِّي ذلك بالضرورة إلى نهاية سريعة وحاسمة للحرب يسعى ترامب إليها، نظرًا لمعارضة أغلبية الأمريكيين للحرب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل.

حيث من المتوقَّع وفق البنتاغون أن القوات الأمريكية ستتعرَّض لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيَّرة، بما في ذلك -على الأرجح- مسيَّرات صغيرة الحجم لكنها فتَّاكة مزوَّدة بكاميرات وتُستخدَم بالملايين في أوكرانيا، وعند نجاح أي ضربات، من المتوقَّع أن ينشر النظام الإيراني مقاطع فيديو لتلك الهجمات على الإنترنت مستخدِمًا المشاهد المروِّعة لمقتل أفراد القوات الأمريكية كدعاية.

ترامب يأمل في أن يُجبِر الاستيلاء على الجزيرة إيران على إعادة فتح مضيق هرمز، مما يمنحه أفضلية محتملة في أي مفاوضات لاحقة، ومع ذلك، قد تختار طهران زرع المزيد من الألغام لاستهداف السفن، بما في ذلك الألغام العائمة لنشرها من الساحل، مما سيجعل المنطقة أكثر خطورة على الملاحة البحرية التي تعطَّلت بالفعل بشكل كبير بسبب الصراع.

من جهته، اعتبر جوزيف فوتيل القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية أنه في حين أن احتلال جزيرة خارك يتطلَّب قوات يتراوح قوامها بين 800 إلى 1000 جندي فقط، فإن هؤلاء الجنود سيحتاجون إلى دعم لوجستي سيحتاج بدوره إلى الحماية.

كما أن القوات ستكون مهدَّدة على نحو كبير، وشكَّك في أن الاستيلاء على الجزيرة سيوفِّر أي ميزة محدَّدة في الحرب، وهو ما سيكون قرارًا غريبًا من نوعه وفق عسكريين أمريكيين (الشروق).

خارك.. الجزيرة الصغيرة التي قد تحسم حرب إيران:

تحتلُّ جزيرة خارك الإيرانية الصغيرة موقعًا محوريًّا في النقاشات الغربية حول مسار الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وتُشير بعض التقارير الغربية لهذه الجزيرة وأهميتها إلى أنها قد تمثِّل إحدى النقاط الحاسمة في الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران (الجزيرة).

وتقع جزيرة خارك على بعد نحو 25 كيلومترًا من الساحل الإيراني، وتُعدُّ أكبر محطة مفتوحة لتصدير النفط في العالم، إذ يمكنها تحميل ما يصل إلى 7 ملايين برميل يوميًّا، بينما يمرُّ عبرها ما بين 90-95% من صادرات إيران النفطية بسبب ضحالة معظم سواحل البلاد التي لا تستوعب الناقلات العملاقة.

ويرى سياسيون أوروبيون أن جزيرة خارك شديدة الأهمية الإستراتيجية، وأنها هي محور النفط الإيراني الذي قد تستهدفه الولايات المتحدة، خصوصًا أن أهمية الجزيرة بالغة لدرجة أنه "بدونها ينهار الاقتصاد" الإيراني، بينما تذكر وثائق استخباراتية أمريكية أن المنشآت النفطية في جزيرة خارك حيوية للنظام النفطي الإيراني، واستمرار عملها ضروري لازدهار الاقتصاد الإيراني.

الاستيلاء على الجزيرة سيقطع شريان النفط الإيراني، في حين يرى البعض أن إحدى أكثر الوسائل فعالية لإضعاف النظام الإيراني قد تكون "الاستيلاء على الجزيرة" أو تعطيل منشآتها النفطية.

لكن في الوقت ذاته فإن هذا الخيار ينطوي على مخاطر كبيرة، فقصف الجزيرة قد يؤدِّي إلى تصعيد واسع في المنطقة، حيث إن ضرب خارك قد يدفع إيران لاستهداف البنية التحتية النفطية لدول الخليج، كما يمكن أن يؤدِّي أي تعطيل لصادرات النفط الإيرانية إلى اضطراب شديد في أسواق الطاقة العالمية، حيث يُقدِّر خبراء أن فرض حصار على الجزيرة أو السيطرة عليها قد يرفع أسعار النفط بما لا يقلُّ عن 10 إلى 12 دولارًا للبرميل، في وقت يشهد فيه السوق أصلًا اضطرابًا متزايدًا بسبب التوترات في مضيق هرمز.

ومع ذلك فإن امتناع الولايات المتحدة وإسرائيل عن ضرب الجزيرة حتى الآن يعكس حسابات إستراتيجية معقَّدة، تتعلَّق بتجنُّب صدمة جديدة في أسواق الطاقة العالمية والحفاظ على تدفُّق النفط الإيراني إلى الأسواق، خصوصًا إلى الصين التي تُعدُّ الوجهة الرئيسية لهذه الصادرات.

ولربَّما تكون الخطة الأمريكية تقوم على السيطرة على الجزيرة بدلًا من تدميرها، بما يمنح واشنطن نفوذًا مباشرًا على الاقتصاد الإيراني من دون خوض حرب برية واسعة، لأن الاستيلاء على الجزيرة سيقطع شريان النفط الإيراني، وهو ما يُبرز تصريحًا قديمًا للرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب عام 1988 قال فيه: "إذا تعرَّضت الولايات المتحدة لهجوم إيراني، فسأذهب إلى جزيرة خارك وأستولي عليها"، في إشارة إلى أن ترامب كان لديه إدراك مبكِّر بأهمية هذه الجزيرة الإستراتيجية.

هناك بُعدان وهما البُعد الاقتصادي والعسكري للجزيرة، حيث إن عائدات النفط تمثِّل مصدرًا أساسيًّا لتمويل الدولة الإيرانية ومؤسساتها العسكرية، بما في ذلك شبكات المليشيات الإقليمية، وبالتالي فإن الاستيلاء على الجزيرة عبر عملية عسكرية يمثِّل أمرًا بديهيًّا من الناحية الإستراتيجية لأنه قد يُقوِّض قدرة طهران على تمويل نشاطاتها، لكن ذلك -وفقًا لتحليله- سيمثِّل أيضًا خطرًا كبيرًا على الجنود الأمريكيين (الجزيرة).

هل يمكن أن تتحوَّل خارك إلى "فنزويلا جديدة" في الصراع على النفط؟

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن هناك احتمالية للسيطرة على جزيرة خارك الإيرانية والاستحواذ على نفط إيران، مؤكِّدًا أن واشنطن لا تزال تمتلك خيارات عسكرية متعددة، وذلك رغم تأكيد استمرار المفاوضات مع طهران.

وأشار ترامب في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، إلى المفاوضات الجارية، مدَّعيًا أن النظام الإيراني اتَّخذ خطوات لخفض التوتر، من بينها السماح لناقلات النفط بالمرور عبر مضيق هرمز. وقال: "لقد منحونا 10 تصاريح (لعبور السفن)، والآن يعطون 20 تصريحًا، وهذه السفن تعبر حاليًّا من وسط المضيق". بحسب صحيفة "إيران إنترناشيونال".

وأضاف الرئيس الأمريكي: أن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، هو من أصدر الإذن بهذا الإجراء.

وقال ترامب: إن خياره المُفضَّل هو أخذ نفط إيران، وقارن ذلك بسياسة الولايات المتحدة في فنزويلا، حيث تسعى واشنطن -بحسب قوله- للسيطرة على قطاع النفط لفترة طويلة. وأضاف: "بصراحة، الشيء الذي أحبُّه أكثر من أي شيء هو أن نأخذ نفط إيران"، لكنه أشار إلى أن بعض الجهات داخل الولايات المتحدة تعارض هذا التوجُّه.

يبدو أن إمكانية تحوُّل جزيرة خارك إلى "فنزويلا جديدة" في الصراع على النفط هي الفرضية الأقرب، لكنها تحمل أبعادًا معقَّدة؛ لأن التشابه يكمن في كون كلا البلدين يعتمد بشكل كبير على صادرات النفط كركيزة اقتصادية أساسية، كما أن واشنطن قد ترى في السيطرة على خارك وسيلة لإضعاف النظام الإيراني كما حاولت مع فنزويلا، لكن الفارق أن إيران تقع في قلب الخليج، أي في منطقة أكثر حساسيةً للطاقة العالمية من فنزويلا، وأي تعطيل لصادرات النفط من خارك سيؤثِّر بشكل مباشر على الأسواق الدولية بشكل أسرع وأوسع.

في المقابل: إيران تمتلك شبكة من الحلفاء الإقليميين يمكن أن يُوسِّعوا نطاق المواجهة، وهو ما لم يكن بنفس القوة في الحالة الفنزويلية، ذلك أن البُعد الجيوسياسي في الخليج يجعل التدخُّل العسكري أكثر خطورة، إذ قد يجرُّ قوى دولية أخرى إلى الصراع (الجزيرة).

لذلك، يمكن القول إن خارك قد تصبح "فنزويلا جديدة" من حيث مطامع النفط، لكنها ستكون أكثر خطورة، لأنها تمسُّ شريان الطاقة العالمي وتضع المنطقة على حافة مواجهة شاملة.

الخلاصة:

  • جزيرة خارك ليست مجرد قطعة أرض في الخليج، بل هي القلب النابض لصادرات النفط الإيراني، وأي محاولة أمريكية للسيطرة عليها تعني ضرب شريان الاقتصاد الإيراني في الصميم.
  • العملية العسكرية ستكون معقَّدة، تتطلَّب إنزالًا بحريًّا وقصفًا جويًّا وتنسيقًا استخباراتيًّا عاليًا، وإيران لن تقف مكتوفة الأيدي، وسترد عبر الدفاعات الساحلية والهجمات غير التقليدية.
  • مضيق هرمز سيصبح ساحة ضغط إضافية وقد حدث، ما يهدِّد الملاحة العالمية، كما أن أسواق الطاقة ستشهد اضطرابًا غير مسبوق، مع ارتفاع الأسعار وتقلُّبات حادة.
  • الدول المستوردة الكبرى ستبحث عن بدائل عاجلة، ما يُعيد تشكيل خريطة الطاقة، ولكن المقارنة مع فنزويلا تكشف تشابهًا في مطامع النفط، لكن خطورة منطقة الخليج أكبر بكثير.
  • الصراع على خارك قد يتجاوز حدود الجزيرة ليُشعِل مواجهة إقليمية ودولية واسعة، مما قد تتحوَّل معه خارك إلى الشرارة التي تُعيد رسم موازين القوى العالمية حول حرب النفط والطاقة.

المصادر:

- سي إن

- العربية

- الشروق

- الجزيرة

الكلمات المفتاحية

جزيرة خاركخرجأهداف ترامبدرُّة النفط الإيرانيحرب النفطواشنطن وطهرانفنزويلا جديدة