الإمارات وأطماع الذهب والمواني.. كيف تحدد الفاشر مستقبل الصراع في السودان؟

كتب سقوط مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور في أيدي ميليشيا الدعم السريع دارفور فصلًا دمويًّا جديدًا لميليشيا الجنجويد في السودان منذ انقلابها على الجيش السوداني في منتصف إبريل عام 2023، حيث مارست الميليشيا في الفاشر كل الجرائم الإنسانية، والفظائع التي لا تُحصى حتى امتلأت شوارع المدينة بجثث القتل الجماعي والإبادة المتعمدة بدم بارد، ليتحول آلاف المدنيين والنازحين إلى مجرد أهداف وعناصر يتم الفتك بها وتصويرها بعد قتلها بأبشع الطرق، كما تعيش المدينة أوضاعًا إنسانية مروعة بسبب الجوع القسري والحصار الخانق، وملايين الأرواح البائسة التي تنزف الدم والجوع والموت البطيء تحت وطأة ميليشيا لا وازع يُروضها ولا ضمير يردعها، في ظل دعم دولي وإقليمي تقود الإمارات لهزيمة الجيش السوداني وتقسيم البلاد والسيطرة على الموارد والموانئ والثروات السودانية الدفينة، ولذا في ذلك التقرير نشير إلى الأيادي الأثمة التي تعبث بأرض وسيادة وحياة الشعب السوداني وكنوزه التي لطالما تطلع إليها الكثيرون.
دوافع الدعم الإماراتي:
الأطماع الإقليمية والدولية هي المحرك الرئيسي لاستمرار الحرب في السودان، لتنافس عدد من القوى الإقليمية والدولية (الإمارات، روسيا، الصين، أمريكا ودول أوروبا) على موقع البلاد الإستراتيجي وثرواتها الهائلة، ونستطيع تقسيم هذا التنافس إلى محورين: السيطرة على الثروات الحيوية والنفوذ على البحر الأحمر عبر الموانئ. هذا التداخل بين المصالح الاقتصادية والجيوإستراتيجية هو ما يُطيل أمد الحرب ويُعقّد الحلول السلمية.
أما الثروات الحيوية فهي المعادن، وفي مقدمتها: الذهب، وتعد الإمارات وروسيا من أبرز الداعمين لميليشيا الدعم السريع للاستحواذ على غالبية الذهب المهرب، إذ أن السودان هو ثالث أكبر منتج في إفريقيا، بينما تتنافس الولايات المتحدة، الصين، وأوروبا لتأمين احتياطيات المعادن الإستراتيجية من النحاس، الكوبالت، والليثيوم، وهي عناصر أساسية في صناعة البطاريات العالمية، في حين تسعى الإمارات أيضًا للاستحواذ على الأراضي الزراعية والمياه لضمان الأمن الغذائي الإقليمي، بينما تستهدف القوى الكبرى (خاصة الصين) احتياطيات النفط وخطوط الأنابيب العابرة؛ فضلًا عن ذلك، يمثل موقع السودان على البحر الأحمر نقطة ارتكاز حيوية للتحكم في حركة التجارة العالمية والأمن الإقليمي، وهنا تسعى الإمارات للسيطرة على تشغيل موانئ رئيسية (مثل ميناء أبو عمامة) لربط نفوذها الاقتصادي وتأمين سلسلة موانئها اللوجستية الممتدة على طول البحر الأحمر، كما تسعى روسيا للحصول على قاعدة عسكرية بحرية في بورتسودان لتعزيز نفوذها البحري، فيما تركز الصين على الاستثمارات اللوجستية لتطوير الموانئ وربطها بمبادرة "الحزام والطريق"، أما أمريكا وأوروبا فتتركز مصالحهم في منع ترسيخ نفوذ القوى المنافسة وضمان أمن الملاحة في المضيق الحيوي، إضافة إلى مرور المهاجرين.
أشكال الدعم ونتائجه:
تعتمد ميليشيات الدعم السريع على شبكات دعم معقدة دوليًّا وإقليميًّا، مما يطيل أمد الصراع في السودان. ينقسم هذا الدعم إلى محاور رئيسية:
- دعم أساسي من الإمارات: تُعد الإمارات الداعم الرئيسي والممكِّن لميليشيا الدعم السريع، وتقديم دعم ممنهج ومستمر يشمل، الدعم اللوجستي والعسكري وتقديم شحنات ضخمة من الأسلحة والعتاد والمعدات القتالية عبر جسور جوية سرية تستخدم دول الجوار، والدوافع الرئيسية للإمارات وراء هذا الدعم تتمثل في السيطرة على موارد الذهب السودانية، وتأمين نفوذ إقليمي في القرن الإفريقي، إضافة تأسيس مشاريع زراعية، والتحكم في موانئ السودان، في حين تستغل الإمارات نفوذها الدبلوماسي في المحافل الدولية للتمويه السياسي وقمع الانتقادات أو تمييع مسألة دورها في تسليح الميليشيا وقتل السودانيين.
- روسيا وشبكات الذهب: تتمحور العلاقة بين ميليشيا الدعم السريع وكيانات روسية (مثل مجموعة فاغنر) حول اقتصاد الذهب، وعلاقات وثيقة ترتكز على تعدين وتهريب الذهب السوداني، الذي يمثل شريان تمويل رئيسي للدعم السريع ومصدرًا لموسكو، كما أن الدعم الروسي شمل في فترات سابقة الاستشارات العسكرية والتدريب.
- شبكات المرتزقة: تعتمد الميليشيا على التجنيد الخارجي لتعويض الخسائر وتعزيز القدرات القتالية، بداية من مرتزقة أفارقة، وتجنيد واسع لمقاتلين من دول الجوار (ليبيا، تشاد، النيجر، إفريقيا الوسطى)، يتم الدفع لهم عبر التمويل الإماراتي؛ إضافة إلى مرتزقة أمريكا اللاتينية، وتورط شركات أمنية دولية في تجنيد ونقل مرتزقة، خاصة كولومبيين، للقتال بصفوف الميليشيا مقابل مبالغ ضخمة.
- دول الجوار ونقل الأسلحة والمرتزقة: تُستخدم دول جوار إفريقية كجسر حيوي لإيصال الإمدادات (سواء عمدًا أو بالتغاضي)، حيث تُعد دول مثل تشاد وليبيا، معابر لوجستية، وتسمح باستخدام أراضيها ومطاراتها كممرات جوية لنقل الأسلحة والمعدات القادمة من الجهات الداعمة، علاوة على استغلال هشاشة الأوضاع في هذه الدول لتجنيد الآلاف من المرتزقة لتعزيز صفوف الدعم السريع.
- التورط الأوروبي: حيث توجه اتهامات غير مباشرة لدول أوروبية بخصوص الفشل في مراقبة سلاحها بعد البيع، بعد العثور على أسلحة بريطانية الصنع بحوزة الدعم السريع، كانت قد صُدرت في الأصل إلى الإمارات، ما يثير اتهامات بـالتغاضي عن إعادة التصدير غير القانونية، أيضًا اتهامات بدعم سياسي لوجستي فرنسي مُبطَّن، يُنفذ في تشاد، وشمل اتهامات بالعثور على معدات فرنسية كأجهزة تشويش، إضافة إلى توثيق العثور على أسلحة أوروبية أخرى (مثل قذائف هاون بلغارية) تم تصديرها قانونيًّا للإمارات ومن ثم أعيد تصديرها بشكل غير قانوني إلى السودان.
وبالتالي فإن صراع السودان قد تحول إلى حرب بالوكالة، تُغذى فيها ميليشيا الدعم السريع (RSF) بشكل أساسي بدعم خارجي متعدد الأوجه، مما يمنحها القدرة على مواصلة القتال بالرغم من الخسائر، وأن الدعم الإماراتي يمثل شريان الحياة الرئيسي للميليشيا، ويستند إلى مصالح اقتصادية وجيوسياسية واضحة في المعادن والموانئ والاقتصاد والنفوذ، مما يوضح أن استمرار الحرب في السودان يرجع في المقام الأول إلى قرار خارجي يدعم ميليشيا الدعم السريع لخدمة مصالح اقتصادية وجيوسياسية، دون الاعتبار لمأساة الشعب السوداني، ومخاطر الفوضى وتقسيم البلاد ونهب ثرواتها.
علاقة الإمارات بحميدتي قائد ميليشيا الدعم السريع:
يمثل التحالف بين الإمارات ومحمد حمدان دقلو حميدتي قائد ميليشيا الدعم السريع، شراكة إستراتيجية عميقة تتجاوز الدعم العسكري، وتتركز على السيطرة على موارد السودان الحيوية والنفوذ الإقليمي، ويكمن جوهر العلاقة بين ميليشيا الدعم السريع والإمارات في السيطرة الاقتصادية المتبادلة، حيث يتم تمكين حميدتي من الحصول على التمويل اللازم لحربه بينما تحقق الإمارات مصالحها الإستراتيجية في السيطرة على مناطق الذهب السوداني (كجبل عامر وجنوب كردفان)، وتُهرب الميليشيا الجزء الأكبر من هذا الذهب إلى الإمارات التي تعد المركز اللوجستي الرئيسي لتوزيع هذا الذهب، إضافة إلى معادن إستراتيجية أخرى مثل النحاس واليورانيوم، علاوة على تطلعات إماراتية إلى الاستثمار الزراعي الضخم في غرب السودان (مثل دار زغاوة)، وهي مناطق غنية بالموارد الخفية الهائلة بما في ذلك النفط والذهب واليورانيوم.
كما تستخدم الإمارات حميدتي كأداة عسكرية لتعزيز نفوذها في إقليم الساحل والبحر الأحمر، حيث يعد حميدتي مُورِّد رئيسي للمرتزقة الذين تم استخدامهم لدعم التوسعات العسكرية الإماراتية في الخارج خاصة في اليمن وليبيا، وجزء كبير من إستراتيجية الإمارات من دعم حميدتي وميليشياته هو إضعاف الجيش السوداني النظامي ومحاولة إحلال ميليشيا الدعم السريع كقوة عسكرية مهيمنة وتابعة لها، وبالتالي تضمن الإمارات نفوذًا عميقًا في قلب إفريقيا والساحل، ما يؤمن مصالحها ضد أي قوى منافسة، وبالتالي تتحقق المصالح المتبادلة لكل منهما، حيث يحصل حميدتي على شرعنة إقليمية ودعم سياسي بعدما بات لاعبًا رئيسيًّا إقليميًّا، بمعزل عن مؤسسات الدولة السودانية، بينما تستمر الإمارات في الاستثمار في الميليشيا ودعمها لتواصل جرائمها لإثارة الصراع القبلي والحرب لتأمين مصالحها طويلة الأجل.
نفوذ الإمارات واستغلال الصراع:
حوَّل التنافس على ثروات السودان وموقعه الجغرافي البلاد إلى ساحة للصراع على الموارد وتصفية الحسابات، حيث تحول الدعم الذي تتلقاه ميليشيا حميدتي إلى استثمار مباشر في إطالة أمد الصراع وتمكين القوى الخارجية من النفاذ إلى الثروات والسيطرة على المنافذ الحيوية، بغض النظر عن الثمن الذي يدفعه الشعب السوداني، كما أن الرغبة في السيطرة على الموانئ السودانية يحرم البلاد من التحول إلى مركز إقليمي ودولة تستغل ثرواتها، وبالتالي انهيار الدولة وتحولها إلى نموذج أضعف مثل الصومال أو اليمن بعد تقسيمها وتفكيكها، وهنا نتحدث عن دور الإمارات الذي تجاوز الاستحواذ المباشر على الموانئ، ليشمل بناء شبكة نفوذ لوجستي - اقتصادي متكاملة، تتضمن الاستثمار الزراعي، والسيطرة على الموانئ وتمويل الميليشيات للوصول إلى الذهب والمعادن، وبالتالي ابتلاع كل ثروات وخيرات السودان.
وبالتالي فإن السودان بات ساحة صراع متعدد الأوجه؛ فالإمارات تستخدم النفوذ المالي والدعم العسكري عبر الوكلاء للسيطرة على الثروات والموانئ، بينما تركز روسيا والصين على النفوذ العسكري واللوجستي، في حين يسعى الغرب وأوروبا للحفاظ على الاستقرار الأمني وضمان الوصول إلى الموارد.
أهمية الفاشر في الصراع:
مدينة الفاشر هي عاصمة دارفور التاريخية، واليوم هي عاصمة ولاية شمال دارفور (والمقترح أن تكون مركزًا لسبع ولايات)، وتكتسب قيمة تاريخية ورمزية كقلب إقليم دارفور الإداري والاقتصادي منذ توحيده مع السودان، كما تعد المدينة ذات أهمية قصوى على مستويات متعددة (جغرافية، عسكرية، إستراتيجية، اقتصادية، وإنسانية)، وهي الأهمية التي جعلتها هدفًا رئيسيًّا لميليشيا الدعم السريع، ومفتاحًا حاسمًا لمستقبل إقليم دارفور والسودان ككل، وإستراتيجيا وعسكريًّا تعد الفاشر نقطة ارتكاز في ميزان القوى بإقليم دارفور، فهي آخر معاقل الجيش ومقر القيادة العسكرية العليا والحركات المسلحة المتحالفة معه في إقليم دارفور، وبالتالي كان سقوطها خسارة معنوية وعسكرية كبيرة للجيش، كما تمنح سيطرة الميليشيا على الفاشر نفوذًا كاملاً على الإقليم، وبالتالي نقطة انطلاق نحو كردفان الشمالية والجنوبية وحتى الغربية، وأيضًا تفتح الباب باتجاه الدول المجاورة ليبيا وتشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى.
وجغرافيًّا تتحكم الفاشر في حركة التجارة والتهريب عبر الحدود، حيث تقع المدينة في موقع جغرافي حيوي يربط غرب السودان بعمقه الشمالي والشرقي (الخرطوم وكردفان). ومن يتحكم فيها يفتح أمامه أبواب التأثير على إقليم واسع يمتد إلى حدود أربع دول إفريقية (ليبيا، تشاد، إفريقيا الوسطى، وجنوب السودان)، وبالتالي من يسيطر على الفاشر يتحكم في الطرق والإمدادات عبر الطرق الرئيسية التي تربط دارفور بالعاصمة الخرطوم وولايات كردفان.
كما أن الإقليم غني بالموارد، والفاشر هي مفتاح التحكم في استغلال هذه الثروات، حيث يضم إقليم دارفور احتياطات ضخمة من الذهب، الحديد، النحاس، اليورانيوم، والمعادن النادرة، كذلك يضم الإقليم نحو 20% من الثروة الحيوانية السودانية، وكانت الفاشر تاريخيًّا نقطة انطلاق للقوافل التجارية عبر درب الأربعين الذي يربط السودان بمصر، في حين تعد الفاشر مركزًا إنسانيًّا رئيسيًّا لضمان توزيع المساعدات والإغاثة المُنقذة للحياة عبر ولايات دارفور الخمس، واجتماعيًّا يسكن الفاشر كل قبائل دارفور، إضافة إلى أن سقوط الفاشر يفتح بابًا لواقع ينذر بتحول السودان إلى دويلات متصارعة ويهدد وحدة الدولة السودانية، وأخيرًا فإن السيطرة الكاملة على دارفور تمنح ميليشيا الدعم السريع موقعًا تفاوضيًّا قويًّا في أي مفاوضات مستقبلية لوقف الحرب أو تقاسم السلطة.
وعسكريًّا يمثل مطار الفاشر شريان الطيران العسكري الرئيسي للجيش السوداني في الإقليم، حيث كان يسمح بتأمين عمليات الإمداد الجوي للقوات المدافعة عن المدينة، وسيطرة الدعم السريع على المطار والمدينة تهدف إلى تحييد أو تعطيل القوة الجوية المتبقية للجيش في دارفور، وفي النهاية فإن أهمية الفاشر لا تقتصر على دارفور، بل تؤثر بشكل مباشر على التوازن العسكري العام ومحاور التمويل والإمداد الخارجية في المنطقة.
مأساة الفاشر:
باتت مدينة الفاشر، التي كانت آخر معاقل الجيش السوداني في ولايات إقليم دارفور الخمسة، وعاصمة ولاية شمال دارفور ومركز إيواء النازحين، بؤرة لأخطر الانتهاكات المنهجية، والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية للسودانيين على يد ميليشيا الدعم السريع بدعم إقليمي ودولي، والذي نستعرضه كالتالي:
• القتل والتصفية المنهجية والإبادة على أسس عرقية، وارتكاب عمليات قتل جماعي وإعدامات ميدانية بحق مدنيين عُزَّل في الشوارع والمنازل، مع إشارات إلى أن القتل يتم على أساس تطهير عرقي.
• استهداف وتصفية الفارين والمصابين: قتل، تعذيب، واختطاف المدنيين الذين يحاولون الفرار إلى مناطق آمنة.
• تصفية الجرحى: ورود تقارير عن تصفية المصابين داخل المرافق الطبية المستهدفة.
• استهداف الكوادر الأساسية: اختطاف وقتل الكوادر الطبية (أطباء وممرضون) للمطالبة بفدية، مما أدى إلى انهيار الخدمات الصحية، بالإضافة إلى اختفاء صحفيين وإعلاميين.
• حرق الجثث لإخفاء الأدلة: قيام عناصر الدعم السريع بإحراق الجثث بشكل ممنهج بعد المجازر، بهدف طمس الأدلة على جرائم الإبادة ومحو هوية الضحايا.
• التعذيب والتنكيل: تنفيذ عمليات قتل بالتشفي واستخدام أقصى درجات القسوة، بما في ذلك الذبح بالسكاكين والتنكيل بالجثث المعروضة في الشوارع.
• العنف الجنسي والاستعباد والاغتصاب الممنهج كسلاح حرب: رصد حوادث اغتصاب ممنهج للنساء والفتيات كجزء من نمط واسع من العنف الجنسي، بما في ذلك الابتزاز الجنسي مقابل المال أو الإفراج.
• الاستعباد الجنسي والاختفاء القسري: وقوع حالات استعباد جنسي واختفاء قسري لنساء وفتيات، وهي جرائم تتجاوز الاغتصاب اللحظي إلى احتجاز الضحايا للاستغلال الجنسي الدائم.
• الكارثة الإنسانية واستخدام الحصار والتجويع كسلاح: فرض حصار محكم لأشهر لمنع وصول المساعدات الغذائية والطبية والمياه النظيفة، مما أدى لوفاة العشرات بسبب سوء التغذية الحاد والجوع، وهو ما وصفته الأمم المتحدة صراحة بأنه استخدام التجويع كسلاح حرب.
• انهيار القطاع الصحي: استهداف وتدمير مُتعمَّد للمستشفيات والمراكز الصحية (مثل مستشفى الفاشر الجنوبي) عبر القصف المباشر، ما أدى لخروج معظمها عن الخدمة ومقتل المرضى والعاملين.
• التهجير والنزوح القسري: فرار عشرات الآلاف من السكان في حالة من الرعب، وتعرض 130 ألف طفل لخطر جسيم.
• تدمير البنية التحتية والممتلكات: نهب وتدمير واسع للممتلكات العامة والخاصة، وحرق القرى، وتدمير محطات المياه والكهرباء بهدف شل الحياة المدنية.
• انتهاك كرامة الفارين: قيام مقاتلي الدعم السريع بتفتيش مُهين ونهب الأموال والممتلكات، بما في ذلك السرقة حتى الفوط الصحية وحفاضات الأطفال، بهدف نزع الكرامة وإلحاق الإذلال.
• الهجوم على قوافل الإغاثة: توثيق حالات استهداف وهجوم على قوافل المساعدات الإنسانية (مثل برنامج الأغذية العالمي)؛ مما يفاقم أزمة التجويع ويُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.
وبالتالي فإن ما سردناه جرائم ممنهجة يشير إلى أن ما يحدث ليس مجرد اشتباكات عسكرية، بل يمثل نمطًا منظمًا من الجرائم الجماعية التي تهدف إلى السيطرة الشاملة والتغيير الديموغرافي القسري عبر وسائل وحشية، بدعم خارجي يطيل أمد هذه الجرائم، حتى ينكسر جيش الدولة وتنقسم الدولة وتتوزع ثرواتها.
الخلاصة:
يمثل سقوط الفاشر أقصى درجات المأساة، حيث ترتكب ميليشيا الدعم السريع جرائم إبادة جماعية ممنهجة من قتل وتطهير عرقي واستغلال جنسي وتجويع، مما يوضح أن الصراع ليس مجرد اشتباك عسكري، بل حرب إبادة مقصودة، في ظل اعتماد الميليشيا على دعم خارجي متعدد الأوجه، من الإمارات كداعم أساسي يليه روسيا وشبكات مرتزقة من عدة دول، وأسلحة غربية، وبالتالي يمثل هذا الدعم شريان الحياة الذي يطيل أمد الحرب لخدمة مصالح اقتصادية وجيوسياسية، ويخدم أطماع إقليمية ودولية تتركز في السيطرة على الذهب والمعادن والأراضي الزراعية وموانئ البحر الأحمر، في حين تعد الفاشر نقطة ارتكاز حاسمة لكونها مفتاح التحكم في ثروات دارفور، وعقدة إمداد عسكري ولوجستي، وآخر معقل للجيش، مما يمنح الدعم السريع سيطرة كاملة على الإقليم وورقة تفاوض قوية، ويهدد في النهاية وحدة وسيادة الدولة السودانية، مع التأكيد على أن العلاقة بين الإمارات وميليشيا الدعم السريع هي نموذج متكامل للحرب بالوكالة حيث توفر الإمارات الدعم اللوجستي بكل أشكاله والمالي والغطاء السياسي، بينما يوفر الوكيل المحلي (الدعم السريع) السيطرة العسكرية والأمنية على الموارد والبوابة الجيوسياسية المطلوبة، وهذه العلاقة هي الدافع الرئيسي وراء استدامة الصراع المروع في السودان.
المصادر:
الجزيرة- جوع وعطش وأمراض.. مأساة النازحين تتفاقم في الدبة السودانية-7 نوفمبر 2025
الجزيرة- المفوضية الأممية لحقوق الإنسان: أحداث الفاشر تعيد مشاهد “إبادة” جرت قبل 22 عاما- 5 نوفمبر 2025
الشرق الأوسط- شهود يروون «فظائع» الفاشر... والأقمار الاصطناعية تكشف استمرار القتل-1 نوفمبر 2011
الأمم المتحدة- السودان - تقارير مروعة عن إعدامات وانتهاكات خطيرة من قوات الدعم السريع في الفاشر وكردفان-27 أكتوبر 2025
الجزيرة- مجازر الدعم السريع في السودان.. انتهاكات جسيمة ترقى إلى جرائم حرب-1 نوفمبر 2025