مستقبل الأذرع الإيرانية في ظل الحرب الإسرائيلية على المنطقة.. دراسة تحليلية لأثر سياسة النأي بالنفس على أذرع إيران الإقليمية

إقليمية
مستقبل الأذرع الإيرانية في ظل الحرب الإسرائيلية على المنطقة.. دراسة تحليلية لأثر سياسة النأي بالنفس على أذرع إيران الإقليمية
١١ دقيقةللقراءة
تاريخ النشر: ٢٣ يناير ٢٠٢٦

تواجه الأذرع الإيرانية في المنطقة، من حزب الله في لبنان، والميليشيات في سوريا والعراق، وصولًا إلى الحوثيين في اليمن، منعطفًا استراتيجيًا حادًا تحت وطأة التصعيد الإسرائيلي الشامل وغير المسبوق؛ حيث برزت سريعًا سياسة "النأي بالنفس" التي تبنتها طهران وحليفها النظام السوري السابق كمتغير جوهري أعاد رسم خريطة النفوذ الإقليمي، واضعًا بذلك هذه الكيانات أمام اختبار صعب للموازنة بين البقاء العسكري والحفاظ على الامتداد الأيديولوجي؛ حيث إن استهداف مفاصل القيادة والسيطرة في هذه الساحات وسقوط نظام الأسد فرض تساؤلات ملحة حول قدرة الأذرع الإيرانية على الصمود في وجه ضغوط التفكيك الميداني والسياسي.

فكيف يمكن قراءة مشهد غياب الدعم العسكري المتبادل بين إيران وأذرعها الإقليمية في بداية الحرب الإسرائيلية على المنطقة؟ وما عوامل السقوط السريع لحزب الله اللبناني ودوره المستقبلي في المشهد اللبناني؟ ماذا عن النظام السوري السابق، وكيف يمكن قراءة مشهد خروج سوريا من دائرة النفوذ الإيراني؟ وهل كان للضربات الأمريكية على سوريا والعراق في فبراير 2024م دورٌ في ردع وتفكيك محور المقاومة الإيراني المزعوم؟ ماذا عن مستقبل ميليشيات الحوثي في ظل تهديد حركة التجارة العالمية في باب المندب؟ وفي ظل تلك التحولات، كيف يمكن قراءة مستقبل النفوذ الإيراني في الإقليم؟

يسلط مركز "رواق" للأبحاث والرؤى والدراسات في هذا التقرير، عبر دراساته وتحليلاته المختلفة، الضوء على خريطة النفوذ الإيراني الإقليمي في ظل التفكك السريع للأذرع الإيرانية وغياب الدعم العسكري المتبادل بين الأذرع الإيرانية في ظل الحرب الإسرائيلية على المنطقة، في هذه السطور الآتية.

غياب الدعم العسكري المتبادل بين إيران وأذرعها الإقليمية في بداية الحرب الإسرائيلية على المنطقة:

يمكن قراءة غياب الإسناد القتالي المباشر بين طهران وحلفائها الإقليميين في مستهل التصعيد الإسرائيلي بوصفه انعكاسًا لحرص استراتيجي على ضبط إيقاع المواجهة؛ فإيران تدرك أن أي انخراط علني قد يفتح الباب أمام صدام واسع مع أطراف دولية نافذة، كما أن إدارة الصراع من الخلف تمنحها هامش مناورة سياسيًّا وعسكريًّا، وهذا السلوك يعكس تفضيلًا لسياسة الاستنزاف البطيء بدل الصدمة المباشرة، وفي الوقت نفسه يحدّ من تكاليف المواجهة على الداخل الإيراني.

ومن زاوية أخرى: يشير هذا المشهد إلى أن شبكات النفوذ الإقليمية باتت مطالبة بتحمل مسؤولياتها الذاتية وفق خصوصية كل ساحة، فالأذرع المسلحة لم تعد مجرد أدوات تنفيذ، بل فاعلين محليين تحكمهم حسابات مجتمعية وسياسية داخلية، وهذا الواقع يفرض على تلك القوى تقدير موازين القوى الوطنية قبل أي تصعيد، كما يجعل قراراتها أكثر استقلالية في الشكل، وإن بقي التنسيق قائمًا في العمق؛ وبذلك يتحول الغياب العسكري المتبادل إلى توزيع أدوار لا إلى قطيعة.

كما يمكن قراءة هذا السلوك في إطار السعي لتجنب منح الكيان الإسرائيلي مبررًا لتوسيع نطاق عملياته نحو أهداف إيرانية مباشرة في بداية الحرب في أكتوبر 2023م؛ فإبقاء خطوط الاشتباك غير متصلة يقلل من احتمالات التدويل السريع للنزاع، إضافة إلى ذلك يسمح هذا النهج بامتصاص الضربات موضعيًا دون انهيار شامل لمحور النفوذ، وتستفيد طهران من اختبار جاهزية حلفائها دون المجازفة برأس المنظومة، وهذا التريث يعكس إدراكًا لحساسية اللحظة الإقليمية. (المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية)

وفي المقابل: يكشف المشهد عن تحديات بنيوية داخل هذا المحور تتعلق بتباين الأولويات وتفاوت القدرة على التحمل، فبعض القوى ترى أن الانخراط المحدود يحمي مكتسباتها المحلية، بينما تخشى أخرى فقدان المصداقية أمام جمهورها، وهذا التناقض يفرض نمطًا من التنسيق غير الصدامي في المراحل الأولى، كما يعكس محاولة لكسب الوقت ريثما تتضح اتجاهات الصراع؛ وعليه يصبح الغياب المتبادل أداة إدارة أزمة لا مؤشر حياد مطلق.

عوامل السقوط السريع لحزب الله اللبناني ودوره المستقبلي في المشهد اللبناني:

وفيما يتعلق بحزب الله اللبناني، الذراع الرئيسي في المحور الإيراني، فيُفسَّر التراجع المتسارع لموقع حزب الله في البيئة اللبنانية بجملة ضغوط مركبة تراكمت خلال فترة قصيرة؛ إذ إن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت منظومات الاتصال الخاصة به كشفت هشاشة غير متوقعة في البنية التقنية، كما أن فقدان عنصر المبادرة أربك آليات الردع التي طالما اعتمد عليها، وهذا التحول أضعف صورته كقوة ضابطة لإيقاع الصراع وأدخل جمهوره في حالة تساؤل حول القدرة على الصمود طويلًا.

والعامل القيادي شكّل بدوره عنصرًا حاسمًا في هذا المسار، بعدما طالت عمليات تصفية دقيقة شخصيات مركزية في هرم القرار، حيث إن غياب هذه العقول أخلّ بتوازن القيادة والسيطرة، كما أحدث فراغًا صعب التعويض في شبكات التنسيق الداخلي، وهذا الوضع انعكس بطئًا في اتخاذ القرار وتضاربًا في الرسائل، وأفقد التنظيم جزءًا من تماسكه المعنوي والتنظيمي.

وعلى الصعيد الداخلي اللبناني: تزامنت هذه التطورات مع مناخ سياسي واجتماعي أقل تقبلًا لدور الحزب العسكري، إذ إن الضغوط الاقتصادية الخانقة دفعت قطاعات واسعة إلى رفض أي مغامرات أمنية، كما أن اتساع الفجوة بين الخطاب المقاوم ومتطلبات الدولة زاد من حدة الانتقادات، وهذا السياق قلّص هامش الحركة السياسية وجعل أي تصعيد عبئًا داخليًا لا ورقة قوة.

وإقليميًّا: بدا أن شبكة الدعم الخارجية تمر بمرحلة إعادة حسابات دقيقة، فالأولويات المتغيرة للحلفاء حدّت من مستوى الإسناد المفتوح، كما أن إدارة الصراع من مسافة بعيدة تركت الحزب في مواجهة تحدياته المباشرة، وهذا الواقع فرض عليه اعتماد تكتيكات دفاعية بدل الهجومية، وأضعف قدرته على فرض معادلات جديدة ليصبح التكيف هدفًا بحد ذاته. (المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات).

أما على مستوى الدور القادم في لبنان، فيبدو أن الحزب مقبل على مرحلة إعادة تعريف وظيفته وحدود نفوذه، فالانكفاء النسبي قد يتحول إلى محاولة لترميم الداخل بدل فرض الوقائع، كما أن الانخراط السياسي قد يطغى على العمل العسكري في المرحلة المقبلة، وهذا التحول تحكمه موازين داخلية دقيقة وقد يعيد رسم موقعه ضمن النظام اللبناني لا خارجه.

النظام السوري السابق وخروج سوريا من دائرة النفوذ الإيراني:

وفيما يتعلق بموقف نظام "بشار الأسد" في دمشق من العدوان الإسرائيلي الشامل على الإقليم، فقد شكّل النظام السوري السابق إطارًا وظيفيًا أكثر منه شريكًا قتاليًا كاملًا في صراعات المحور؛ إذ فضّل تثبيت بقائه الداخلي على الانخراط المباشر في مواجهات عابرة للحدود، محولًا سوريا بذلك إلى ممرًّا لوجستيًا يربط بين طهران وبيروت، وهذا الخيار حدّ من انكشافه أمام ضربات مكلفة، وأبقى ساحته منضبطة بإيقاع محسوب، كما أتاح له توظيف التحالفات دون تحمّل تبعاتها القصوى. ومع الزمن تحوّل هذا النهج إلى سياسة إدارة مخاطر لا عقيدة حرب، فبات الغياب الميداني سمة ثابتة لا استثناءً.

في موازاة ذلك، بدا المشهد السوري خارج معادلة الاشتباك المفتوح بين الشبكات المسلحة المرتبطة بطهران وتل أبيب؛ فالامتناع عن التورط المباشر وفّر هامش مناورة للفاعلين الآخرين، وقلّص فرص استهداف البنية الرسمية، وهذا التموضع خفّف من أثمان الردع، لكنه أضعف القدرة على التأثير في مخرجات الصراع، كما رسّخ صورة ساحة عبور لا منصة قرار، فغابت سوريا عن مركز الثقل العملياتي.

ومع تحركات المعارضة السورية المسلحة انطلاقًا من محافظة إدلب في نوفمبر 2024م، وسقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024م، انتقلت سوريا بعيدًا عن القبضة الإيرانية، وهنا سادت التحولات الأمنية والسياسية المشهد السوري؛ فإعادة ترتيب الأولويات الداخلية، وضغوط إعادة الإعمار، وتبدّل مواقف بعض الشركاء، كلها عوامل دفعت السلطة الانتقالية الجديدة في دمشق نحو التقارب مع القوى الغربية، إذ جرى تقليص الأدوار الحساسة وإعادة توزيع النفوذ، فبرزت مسافة تكتيكية بدل الارتباط العضوي.

أما على صعيد مستقبل الحضور الإيراني في سوريا، فيرتبط بقدرة طهران على إعادة هندسة أدواتها بما يلائم الواقع الجديد؛ حيث إن دعم تشكيلات محلية ذات طابع طائفي محدود قد يوفر نفوذًا موضعيًا دون كلفة عالية، كما جرى مع ميليشيات درع الساحل السوري، غير أن هذا الخيار يحمل مخاطر الاحتكاك الداخلي وتآكل الشرعية، كما أنه يظل رهين قدرة السلطة المركزية وحدودها على التصدي، فالتأثير يصبح انتقائيًا لا شاملًا. (مركز شاف لتحليل الأزمات والدراسات المستقبلية).

وفي هذا السياق، يظل الرهان على جماعات مسلحة محلية محاولة للحفاظ على أوراق ضغط في بيئة متغيرة، لكنها أوراق قابلة للتبدد إذا تبدّلت الحسابات الإقليمية أو تصاعدت الضغوط الدولية؛ فالتوازن بين النفوذ والأمن سيحدد سقف الحركة، كما أن تعدد اللاعبين يقلل من احتكار القرار، وبذلك يتجه الدور الإيراني إلى صيغة أقل صخبًا وأكثر تحفظًا.

دور الضربات الأمريكية على الأذرع الإيرانية في سوريا والعراق في ردع وتفكيك النفوذ الإيراني:

وبالنظر إلى الدور الأمريكي في الحرب الإسرائيلية على الشرق الأوسط، فقد أحدثت الضربات الأمريكية على مواقع في سوريا والعراق مطلع عام 2024 صدمة محسوبة في البيئة الإقليمية المرتبطة بطهران؛ إذ أعادت ترسيم حدود القوة المسموح بها، فالرسالة لم تكن موجهة لإسقاط البنية كاملة، بل لكبح اندفاعها وضبط إيقاعها، وهذا النمط من الرد أظهر تفوق القدرة على الاستهداف الدقيق دون الانزلاق إلى حرب شاملة، كما عزز معادلة العقاب مقابل الفعل، فباتت كلفة التحرك أعلى من ذي قبل.

ومن زاوية الردع: أسهمت العمليات في تقليص هامش المبادرة لدى الجماعات المسلحة الحليفة لإيران؛ فقد أدت الخسائر البشرية والمادية إلى إرباك سلاسل القيادة والتمويل، كما دفعت بعض الفصائل إلى مراجعة أنماط انتشارها وتحركاتها، وهذا التحول أضعف القدرة على التنسيق المتزامن بين الساحات، وجعل الاستجابة أكثر تشتتًا وحذرًا.

ومع ذلك، لا يمكن قراءة هذه الضربات بوصفها تفكيكًا شاملًا لشبكة النفوذ القائمة؛ فالهيكل لا يزال قائمًا وإن أصابه إنهاك مؤقت، فما جرى هو إعادة فرض خطوط حمراء لا تفكيك المنظومة، كما أن الاعتماد على الوكلاء يمنح مرونة في امتصاص الصدمات، لذا بقي التأثير مرحليًا أكثر منه بنيويًا.

وعلى المستوى السياسي: عززت الضربات موقع واشنطن كفاعل قادر على التدخل السريع دون التورط الطويل، وهذا أعاد طمأنة الحلفاء ووجّه إنذارًا للخصوم، وفي المقابل دفع طهران إلى تبني خطاب أكثر تهدئة في العلن، كما شجّع على استخدام أدوات غير عسكرية للتأثير، فانتقل الصراع جزئيًّا إلى ساحات أقل صخبًا.

أما في الحسابات الإستراتيجية الأوسع، فقد كشفت الأحداث هشاشة فكرة العمل المشترك المتماسك بين الأذرع المختلفة؛ فاختلاف الأولويات والسياقات ظهر بوضوح تحت الضغط، وهذا التباين حدّ من فاعلية الرد الجماعي، وجعل كل ساحة تدير مخاطرها بمعزل نسبي، وهكذا تحولت الضربات إلى عامل إعادة ضبط لا عامل إنهاء.

مستقبل ميليشيات الحوثي في ظل تهديد حركة التجارة العالمية في باب المندب:

وعلى صعيد ميليشيات الحوثي في اليمن، فيرتبط مستقبل جماعة الحوثي بمدى قدرتها على موازنة مكاسب التصعيد البحري مع كلفه المتزايدة؛ فاستهداف الملاحة وضعها في صدارة الاهتمام الدولي بعد سنوات من الصراع المحلي، وهذا التحول نقلها من فاعل يمني إلى عنصر مؤثر في أمن الممرات الدولية، لكنه في المقابل استجلب ضغوطًا عسكرية وسياسية واسعة، ما جعل هامش المناورة أضيق من السابق.

واقتصاديًّا: يفرض تعطيل خطوط الشحن تحديات مزدوجة على الجماعة نفسها؛ فالتصعيد يحدّ من فرص أي انفراج اقتصادي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، كما يعمّق العزلة ويقلّص قنوات الدعم غير المعلن، وهذا الواقع يضعها أمام معادلة صعبة بين الاستمرار والتكيّف؛ إذ إن استدامة المواجهة تستنزف الموارد المحلية وتفاقم التذمر الاجتماعي الكامن.

وعسكريًّا: أظهر الحوثيون قدرة على تطوير أدوات ضغط غير تقليدية، غير أن مواجهة قوى بحرية كبرى تتجاوز منطق الاشتباك المحدود، والتفوق التقني للطرف المقابل يقلل من فاعلية الردع طويل الأمد، كما يعرّض البنية العسكرية لضربات نوعية، وهذا الاختلال قد يدفع الجماعة إلى خفض وتيرة العمليات أو تغيير أساليبها بما يقلل الاحتكاك المباشر. (المركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية).

وسياسيًّا: أعادت هذه التطورات رسم موقع الحوثيين في أي مسار تفاوضي قادم؛ إذ بات يُنظر إليهم كطرف إقليمي مُزعِج لا كقضية يمنية فحسب، وهذا قد يمنحهم أوراق ضغط مؤقتة، لكنه يهدد بتحويلهم إلى هدف توافق دولي، كما يضع الوسطاء أمام تحديات إضافية ويعقّد فرص التسوية الشاملة.

وفي المدى المنظور، سيظل مستقبل الجماعة رهين توازن دقيق بين التصعيد والاحتواء؛ فالاستمرار في تهديد التجارة يرفع منسوب المخاطر الوجودية، بينما الانكفاء قد يُفسَّر داخليًا كتنازل مكلف، وهذا التناقض سيحدد شكل الدور القادم، وقد يدفع نحو براغماتية أكبر في القرار، حيث تصبح المحافظة على النفوذ أولوية تتقدم على المغامرة.

مستقبل النفوذ الإيراني في الإقليم:

وفي ظل تلك التحولات، يتحدد النفوذ الإيراني في الإقليم اليوم ضمن بيئة أكثر تعقيدًا وتعددًا في مراكز التأثير؛ فسنوات التمدد غير المتوازن أفرزت ردود فعل إقليمية ودولية ساعية إلى الاحتواء، كما أن كلفة الحفاظ على شبكات النفوذ ارتفعت سياسيًا واقتصاديًا، وهذا الواقع يفرض على طهران مراجعة أدواتها التقليدية، ويجعل الاستدامة مرهونة بالمرونة لا بالتصعيد.

وتعكس التحولات الجارية انتقال الصراع من المواجهة الصلبة إلى إدارة المساحات الرمادية؛ فالاعتماد على الفاعلين المحليين بات أكثر حذرًا وانتقائية، والساحات لم تعد متجانسة في الاستجابة أو القبول، كما أن الدول المعنية تعمل على استعادة هوامش السيادة، ما يقلّص فرص التحكم من الخارج ويعيد رسم حدود التأثير.

وفي البعد الاقتصادي، يواجه الحضور الإيراني تحديات تتعلق بالعقوبات وتراجع الموارد، وهذه القيود تؤثر في القدرة على التمويل والدعم طويل الأمد، كما تدفع نحو البحث عن شراكات غير مكلفة وأدوات نفوذ ناعمة، غير أن المنافسة الإقليمية على الاستثمار وإعادة الإعمار تزداد حدة، ما يضعف فرص التغلغل غير العسكري.

وسياسيًّا: تسعى طهران إلى تحسين شروط التفاوض عبر تخفيف التوترات وفتح قنوات تواصل، وهذا المسار يعكس إدراكًا لمحدودية المكاسب الصفرية، كما أنه يهدف إلى تثبيت حضور مقبول دوليًّا في بعض الملفات؛ إلا أن تباين أولويات الحلفاء يحدّ من الانسجام، ويجعل التنسيق أقل مركزية من السابق.

وعلى الصعيد الأمني: يمر الدور الإيراني بمرحلة إعادة تموضع تعتمد على الردع المحدود وتجنب الصدام الواسع؛ فالحفاظ على خطوط اتصال غير مباشرة أصبح أولوية، كما أن تقليص البصمة العلنية يقلل من الاستهداف، وهذا النهج يعكس قراءة واقعية لموازين القوى، ويفتح الباب أمام نفوذ أقل صخبًا وأكثر قابلية للبقاء.

الخلاصة:

  • يواجه النفوذ الإيراني في الإقليم مرحلة إعادة تشكّل عميقة تفرضها الضغوط العسكرية والسياسية وتبدّل موازين القوى؛ حيث إن تراجع فاعلية الأدوات الصلبة وتنامي كلفة استخدامها دفعا طهران إلى اعتماد أنماط أكثر حذرًا ومرونة، فالساحات الإقليمية لم تعد قابلة للإدارة من مركز واحد، بل تحكمها اعتبارات محلية متباينة، كما أن الاستنزاف الاقتصادي والعقوبات حدّا من القدرة على التمدد المستدام، وفي المقابل تسعى إيران إلى الحفاظ على الحد الأدنى من التأثير عبر النفوذ غير المباشر، وبذلك يتجه دورها نحو الحضور الانتقائي بدل السيطرة الواسعة.

المصادر:

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية

المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات

مركز شاف لتحليل الأزمات والدراسات المستقبلية

المركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية

الكلمات المفتاحية

الحرب الإسرائيلية على الشرق الأوسطالأذرع الإيرانية في الإقليمالنفوذ الإيراني في العالم العربيالضربات الأمريكية في سوريا والعراق