قراءة في التصعيد الخطابي لحزب الله مع الدولة بشأن التخلي عن السلاح

إقليمية
قراءة في التصعيد الخطابي لحزب الله مع الدولة بشأن التخلي عن السلاح
١٦ دقيقةللقراءة
تاريخ النشر: ٢٦ يناير ٢٠٢٦

لا يزال المشهد ضبابيًّا حتى الآن حول مستقبل حزب الله اللبناني، وخصوصًا فيما يتعلق بترك السلاح، مع تصاعد دعوات الخطاب الرسمي للدولة والقوى السياسية المعارضة له، في ظل دور الحزب كلاعب سياسيٍّ وعسكريٍّ. فهناك من يعتقد أن الحزب سوف يترك سلاحه ويتصالح مع الدولة في مرحلة ما، ولكن آخرون يعتقدون أن الحزب لن يتخلى عن سلاحه مهما حدث؛ كأداة للدفاع عن نفسه ومن أجل تحقيق أهدافه السياسية وأغراض طهران، بالرغم من تراجع التأثير الإيراني.

وقد وُلد حزب الله الشيعي في لبنان من رحم "حركة أمل" الشيعية اللبنانية عام 1982، وبمباركة ودعم من إيران، ودخل معترك السياسة عام 1985، فأطلق على نفسه في البداية اسم "حركة أمل الشيعية"، ثم تسمَّى بعد ذلك بـ"أمل الإسلامية"، حيث يشير الحزب في ثقافاته وأدبياته إلى التزامه التام بنظرية ولاية الفقيه التي وضع أساسها آية الله الخميني بعد الانقلاب على "الشاه" في إيران عام 1979.

في هذا التقرير بمركز "رواق" للأبحاث والرؤي والدراسات، سوف نناقش عدة نقاط مهمة وهي: مستقبل سلاح حزب الله في لبنان؟ هل يمتلك حزب الله قرار تسليم سلاحه؟ لماذا يُصعِّد الحزب من لهجته في رفض ترك السلاح؟ تنازلات إيران وتقديم تسوية لحفظ سلاح حزب الله؟ ماذا عن المغازلة الإيرانية لإدارة ترامب في التفاوض حول النووي؟ موقف الدولة اللبنانية والضغوط الأمريكية لتحجيم الحزب؟ موقف الأحزاب السياسية المعارضة لجماعة حزب الله و"نزع السلاح" بالقوة؟

وقد نص اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة الأمريكية على أن يفكك الجيش اللبناني كل المنشآت العسكرية غير المرخصة ويصادر جميع الأسلحة، بدءًا من المناطق الواقعة جنوبي نهر الليطاني الذي يصب في البحر المتوسط على بعد نحو 20 كيلومترًا إلى الشمال من الحدود مع الكيان المحتل.

وقالت مصادر من داخل حزب الله، إن الجماعة تدرس فكرة تسليم أسلحتها الثقيلة شمالي الليطاني، بما في ذلك الطائرات المسيرة والصواريخ المضادة للدبابات، إلى الجيش، في حين شدد الرئيس عون أن مسألة سلاح حزب الله يجب أن تعالج عبر الحوار لأن أي محاولة لنزعه بالقوة من شأنها أن تؤدي إلى صراع.

مستقبل سلاح حزب الله:

جماعة حزب الله اللبناني - أرشيفية

في ظل وضع الإقليم المشتعل حتى كتابة هذا التحليل، حيث تتقاطع الضغوط الدولية مع تململ داخلي متزايد حول مستقبل سلاح "حزب الله"، وهذا الأمر بات أولوية، حيث يقع في صلب المواجهة السياسية الداخلية، كما يجد الحزب نفسه بين مجابهتين: بيئة داخلية منهكة ومثقلة بالأزمات تبدأ من إعادة إعمار ما تهدم، ولا تنتهي عند الأزمة الاقتصادية الحادة التي تضرب كل لبنان، وخريطة ضغوط خارجية بدأت تضيق الخناق عليه، ليس فقط من بوابة العقوبات، بل من خلال مفاوضات إقليمية كبرى ومنها مع إيران الداعم له.

هل يمتلك "حزب الله" قوة قرار تسليم سلاحه؟

من الواضح أن الحزب لا يمتلك القرار النهائي حول ترك سلاحه؛ لأن إيران لا تزال تركن، بل تحاول استخدام الحزب مجددًا كورقة ضغط من أجل خدمة مشروعها النووي، واستخدامه إلى جانب الأذرع كورقة قوية في التفاوض مع الجانب الأمريكي الذي بدأ مؤخرًا، مما ينطبق على حزب الله المرتبط بالأجندة الإيرانية والمدافع عن مصالحها الخاصة.

كما أن قرار التخلي عن حمل السلاح يكمن في تغليب حزب الله مصلحة لبنان الكبرى على مصلحته الضيقة، وكذلك وقف تنفيذ أجندة دولة الفقيه في طهران؛ لأن قرار تسليم السلاح ليس بيد الحزب حصرًا، بل هو مرتبط مباشرة بالمصلحة الإيرانية الإقليمية، ووفقًا لمواقف ومعطيات عدة منذ نشأته حتى الآن؛ لأن الحزب في الأساس وبشكل واضح لا لبس فيه يُعتبر "وكيلًا تنفيذيًّا" ضمن مشروع إيران للنفوذ في الشرق الأوسط، خصوصًا في لبنان وفلسطين وسوريا والعراق.

والأهم: ألا يكترث الحزب أو ينظر إلى موافقة القيادة الإيرانية أو المرشد خامنئي، لاسيما وأن الحزب يعلم أن أية محاولة جدية لتسليم سلاحه ستفقده مصدر قوته أمام خصومه الداخليين، لذلك هو يحاول أن يربط سلاحه تحت زعم "معادلة الردع" مع إسرائيل وبشعار "حماية لبنان"، حتى يغلف سلاحه بشرعية وطنية وهمية.

من زاوية أخرى: إن فكرة تخلي حزب الله عن السلاح تعادل تخلي إيران نفسها عن ورقة ضغط ضخمة وفاعلة، ولا سيما في ظل صراعها المفتوح مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لأنها ورقة ربما تكون مهمة للغاية في التفاوض حول النووي الإيراني أو بعض الخلافات الأخرى مع الغرب.

رفض ترك السلاح والتأثير السلبي على الدولة اللبنانية:

إن التصريحات المتصاعدة من قادة حزب الله بأنه لن يسلم سلاحه الذي يزعم أو يرى أنه استخدمه لخدمة الدولة وحماية الجنوب، بات واضحًا بأنه يحاول الالتفاف على الاتفاق الذي أبرمه مع دولة الاحتلال بواسطة الدولة اللبنانية ورعاية أمريكية والذي قضى بتسليم سلاحه في جنوب الليطاني والخروج من المنطقة كليًّا، بالاتفاق مع الجيش اللبناني والقوات الدولية، والعمل على سحب السلاح لاحقًا من شمال الليطاني وهو ما يجعل الكيان الصهيوني يستخدم ذلك مبررًا في ضرب لبنان.

ومع بدء جولات التفاوض الإيرانية - الأمريكية، بات الحزب يتشدد أكثر فأكثر بالتمسك بالسلاح، ورفع سعره عاليًا، ريثما يجد منفذًا له ولسلاحه في المفاوضات الحالية، وكأن الحزب يقول للجميع إن حصرية السلاح مرتبطة بتقدم المفاوضات الإيرانية الأمريكية الجارية؛ لأن السلاح مرتبط بقرار خارجي وليس بقرار محلي، ليحسم الجدل القائم بإطلاق تهديدات مرتفعة ونبرة عالية التي أكدها عمليًا سفير إيران لدى لبنان مجتبى أماني على منصة "إكس" أن حزب الله من حقه إبقاء السلاح دفاعًا عنه.

في ظل هذه التطورات، فإن إيران تتفاوض لتحقيق مكاسب رفع العقوبات وضمان نفوذها الإقليمي، لكنها لا تريد أن تظهر بمظهر الضعيف الذي يتنازل عن أوراقه الرئيسة، وأهمها السلاح النووي أو حافة التخصيب النووي وأذرعها المسلحة مثل: حزب الله، والحشد الشعبي، وجماعة الحوثي.

الدور الإيراني في تسوية سلاح حزب الله مع الدولة:

تحاول إدارة الرئيس ترامب التي لا ترغب في الحرب مع إيران رغم تهديداته المتكررة، إذ تحاول استخدام المفاوضات لإجبار طهران على تقديم تنازلات موضعية ومنها ما يتعلق بتسوية أزمة ووضع حزب الله الداخلية في لبنان، ولكن ما يزال يقع لبنان بين مطرقة الضغوط الأمريكية حول "كبح جماح" الحزب بشتى الطرق، وبين مطرقة الحزب وداعمه الممثل في الحرس الثوري الإيراني، وليس مستبعدًا أن تمارس ضغوط على إيران لتقديم تسوية تحفظ سلاح "حزب الله"، لكن مع تعهدات بعدم التصعيد على الحدود، أي خفض درجة الانتظام العسكري العلني مقابل ضمان بقاء السلاح كعامل تهديد.

لذا فمن المرجح أن تنتج المفاوضات تهدئة موضعية وموقتة، لكن عوامل التصعيد ستبقى قائمة، وأي اتفاق سيكون هشًّا وقابلًا للانفجار عند أول اختبار حقيقي، خصوصًا إذا شعر طرف ما بالخسارة أو بالاستهداف المباشر، وستبقى المنطقة في حال "هدوء على حافة الانفجار"، إلى أن يتغير التوازن الإستراتيجي جذريًّا.

لا شك أن المفاوضات الأمريكية - الإيرانية مهمة على مستوى العالم والمنطقة كلها لأن نجاح المفاوضات يعني الذهاب نحو الاستقرار الإقليمي، وكذلك الهدوء في منطقة البحر الأحمر الملتهبة والتي تضررت مصر منها كثيرًا عبر مرور السفن بقناة السويس، لأن عدم النجاح يعني الذهاب إلى فوضى وحرب لا أحد يعرف مداها.

لقد باتت الشروط الأمريكية بالنسبة إلى إيران واضحة، أو التسليم والتنازل باحترام أمام المفاوض الأمريكي، وتلبية النقاط المطروحة أمريكيًّا، أي تفكيك البرنامج النووي والصواريخ وإنهاء دور الأذرع في العالم العربي وإيقاف التهديد للكيان الصهيوني نهائيًّا؛ إذ لا تزال الولايات المتحدة تملك نقاط القوة لإجبار طهران على الرضوخ لشروطها، أو ربما التسليم بضربة عسكرية قوية ضد إيران ومنشآتها العسكرية.

حزب الله والتفاوض حول النووي.. ما العلاقة؟

ترامب والمرشد الإيراني - أرشيفية

إن التفاوض بين طهران وواشنطن سيكون بالتنازل واضحًا؛ لأن الجانب الإيراني ربما يكون مستعدًّا أكثر للتنازل أمام العاصفة الأمريكية لكنه يريد شراء الوقت وترتيب المخارج بالنسبة إلى الداخل، حيث باتت الأمور واضحة أنه يجلس مع الشيطان الأكبر لكن ليس بطريقة مباشرة، لكي يقول لجمهوره إنه لم يفاوض الأمريكي، بل كان بعيدًا والأمريكي استجاب لطلبات إيران.

ومن ثمَّ فإن المغازلة الإيرانية لإدارة ترامب تقوم على إستراتيجية إبعاد تل أبيب عن اللجوء إلى ضربة، من خلال إقناع تلك الإدارة بما تشكله إسرائيل من تهديد مباشر لإيران ومفاعلها النووية التي لا تزال قائمة بفضل حماية الولايات المتحدة التي لا تريد ضرب النظام الإيراني، بل تقليم أظافره وتهذيب سلوكه، ولكن تظل تصريحات أمين "حزب الله" نعيم قاسم في خطابه مؤخرًا محل نقاش، خصوصًا عندما قال: "الحزب لن يسمح لأي أحد بنزع سلاحه وسيواجه من يطلب ذلك، والمقاومة في لبنان هي رد فعل على احتلال إسرائيل للأراضي اللبنانية.

متابعًا: "سنواجه من يعتدي على المقاومة ويريد نزع سلاحنا، وننصح بألا يلعب معنا أحد هذه اللعبة".

وأضاف: "يجب أن تنسحب إسرائيل وتُوقف عدوانها، وأيضًا على الدولة اللبنانية أن تبدأ بالتزام إعادة الإعمار، مما سيمثل خطوة مهمة من أجل أن ندخل إلى نقاش الإستراتيجية الدفاعية".

هل يُسلم حزب الله سلاحه من أجل لبنان؟

ربما على المدى القريب، لم يقم الحزب بتسليم سلاحه على الأقل في الظروف الحالية، حتى لو تحققت هذه المطالب، بل سيضع شروطًا جديدة ويعيد تعريف "المعركة" لأنه لا يربط سلاحه حصرًا بـ"الاحتلال"، صحيح أن الخطاب السياسي العلني للحزب يركز أو يتخفى وراء الاحتلال والأسرى و"الدفاع عن لبنان"، لكن سلاح الحزب تجاوز ومنذ أعوام طويلة هذه العناوين، وأصبح عنصرًا فاعلًا ضمن المشروع الإيراني الإقليمي، وأيضًا في فرض موازين قوى داخل لبنان نفسه.

من هنا نقول، إن الانسحاب الإسرائيلي من بعض المناطق لن يغير من جوهر "وجود السلاح"، ذلك أنه وفي حال انسحبت إسرائيل، سيضع شروطًا جديدة، والدليل على ذلك عندما انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000، قال الحزب إن "المقاومة مستمرة لتحرير مزارع شبعا"، وبعد تحرير الأسرى في صفقة عام 2008، لم يتغير موقف الحزب من السلاح.

لأنه في كل مرة تُسحب فيها حجة من أمامه، تُولد حجة جديدة، وحتى في حال إعادة الإعمار، فذلك بالنسبة إليه لا يعني نهاية المقاومة، بل قد يلتف لإشراك مؤسساته مثل: "جهاد البناء وغيرها" في العملية، لكن ذلك لا يعني التخلي عن السلاح، بل قد يستخدم إعادة الإعمار لتكريس سلطته المحلية التي تزعزعت إلى حد كبير في الجنوب والضاحية، ولتعزيز شبكة الولاء الاجتماعي.

في المحصلة لن يسلم "حزب الله" سلاحه تلقائيًّا، حتى لو انسحبت إسرائيل وأُفرج عن الأسرى وانطلقت عملية إعادة الإعمار، بل على العكس سيستغل هذه المكاسب ليعيد التموضع ويخلق سردية جديدة عن "معركة طويلة المدى" تحت عنوان "تحرير فلسطين"، أو مواجهة النفوذ الأمريكي، أو التصدي لـ"الطعن الداخلي" من الخصوم اللبنانيين.

موقف الدولة اللبنانية والضغوط الأمريكية لتحجيم الحزب:

مع غضب كثير من الساسة في لبنان وكذلك تصريحات رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون الثابتة بأن موضوع السلاح حصريًّا سيكون بيد الدولة اللبنانية ووسط التغييرات الجيوسياسية في المنطقة وضعف إيران وتفكك أذرعتها، وفي ظل الضغط الأمريكي على الدولة لجدولة انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني، فيبدو أنه لا مفر أمام الدولة في تقزيم حزب الله وإن كان صعبًا.

لا سيما أن حزب الله ينتظر بفارغ الصبر انتهاء نتائج المفاوضات التي ستحدد دوره التالي في المعادلة السياسية، وعلى الرغم من الضربات التي تعرض لها المشروع الإيراني في لبنان والمنطقة، لا تزال إيران مستمرة في فرض نوع من التوتر في لبنان، وعلى الجبهة الشرقية المحاذية لسوريا، حيث تحاول فتح طرق وممرات آمنة لتهريب السلاح إلى لبنان وتهريب الأموال لدعم الحزب. (إندبندنت).

تصعيد خطابي.. حزب الله لن يتخلى عن سلاحه:

يرى أمين عام حزب الله نعيم قاسم أن سلاح حزب الله ودوره المقاوم يحظى بشعبية كبيرة في لبنان تفوق المليون ولا يمكن التخلي عنه، وهو مجموع من حضر في تشييع الأمينين العامين السابقين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، إذ يرى أن هذا الحشد الكبير لم يكن فقط من أجل وداع الرجلين بل من أجل تجديد الوفاء لسلاح المقاومة والتمسك بالسير على نفس الدرب وعدم التخلي عنه. وهنا يحاول "قاسم" مداعبة مشاعر جمهور حزب الله الذي تربى على خطابات حسن نصرالله التي تعد بالانتصارات بشرط الصمود وتحمل التضحيات الكبيرة والحقيقة أنها لا تأتي إلا وبالًا على الدولة وعدم استقرارها.

ورغم هجوم نعيم قاسم الشامل على من يريد نزع سلاح حزب الله، فإنه يحاول عدم التصادم مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، بل ذكَّر بالتعهدات التي أطلقها الرئيس عون خلال خطاب القسم من حيث تعهده بإطلاق حوار حول إستراتيجية دفاعية شاملة على المستوى الدبلوماسي والعسكري والاقتصادي.

واعتبر قاسم أن حزب الله يعتبر منسجمًا تمامًا مع رؤية رئيس الجمهورية ورؤية قيادة الجيش من حيث تحصين لبنان ضد الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة وأنه لا تعارض بين موقف الطرفين، ولم يتطرق إلى الحديث عن انصياع الحزب لقرارات الدولة والالتزام بالدستور والقانون.

وكان الرئيس جوزيف عون قد أطلق عدة أفكار حول "حصر السلاح بيد الدولة" خلال حوار مطول بُث بالتزامن مع زيارته لقطر بعد تنصيبه بفترة وجيزة، حيث اعتبر الرئيس عون أن عناصر من حزب الله يمكن إعادة تأهيلهم وتنظيمهم في دورات عسكرية ليكونوا لائقين للالتحاق بالجيش اللبناني أسوةً بما تم من إلحاق بعض عناصر الميليشيات بالقوى الأمنية والجيش بعد انتهاء الحرب الأهلية مطلع التسعينيات.

عون: سنة 2025 ستكون عام "حصر السلاح بيد الدولة":

الرئيس عون قبل خطابه عن حصر السلاح - أرشيفية

استبعد الرئيس جوزيف عون أن يكون استيعاب عناصر حزب الله في الجيش اللبناني على غرار ما جرى مع الحشد الشعبي العراقي، حيث دخل مقاتلوه ككتلة واحدة في القوى الرسمية، وتعهد الرئيس عون بأن عام 2025 سيكون عام "حصر السلاح بيد الدولة" دون تأخير بل مع توخي الظروف الملائمة.

وأفصح عون في حديثه عن أنه يقول للأمريكيين اضغطوا على إسرائيل للانسحاب وستتكفل الدولة اللبنانية فيما بعد بإبعاد حزب الله عن المواجهة، حيث قد نفذ الجيش مؤخرًا عدة مداهمات لمواقع كانت تُعَدُّ لإطلاق صواريخ منها نحو إسرائيل وصادر المقذوفات واعتقل العناصر الضالعة في هذه المحاولة، فيما يبدو أنها مجموعات غير منظمة ولا تتبع لحزب الله.

ولا يخفى على أحد أن طروحات "حصر السلاح بيد الدولة" وإن كانت تشترك في نفس العنوان؛ إلا أنها متباينة للغاية، فحزب الله مثلًا لا يتحدث عن "نزع سلاح" بل يتحدث عن شروط وسياق عام لابد أن يتحقق قبل بدء البحث في إدارة هذا السلاح ضمن الإستراتيجية الدفاعية.

ومن أبرز هذه الشروط انسحاب إسرائيل وإتمام إعادة الإعمار وعودة الأهالي للجنوب بشكل نهائي، وهذه مهام لا تتحقق بين يوم وليلة بل قد تستغرق عدة سنوات تتراوح بين عامين إلى أربعة أعوام مثلاً، في حين يتحدث رئيس الجمهورية عن إتمام مهمة "حصر السلاح بيد الدولة" خلال عام 2025، مما يعطي الانطباع بأن هذه المهمة يمكن أن تُنفَذ في المدى المنظور.

الأحزاب السياسية و"نزع السلاح" بالقوة:

في المقابل: نجد أن تيار السيادة المعارض لحزب الله ستحدث عن "نزع السلاح"، مما يوحي بأنه نزع السلاح بالقوة وكأن القرار 1701 قد أضيفت له آلية ضمن الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ولكن هذا فعليًّا لم يحدث، بينما يشدد هؤلاء أيضًا على أهمية تنفيذ القرار 1559 وهو يشمل نزع سلاح المليشيات في المجمل وليس متعلقًا بإبعاد سلاح حزب الله إلى شمال نهر الليطاني فقط، بل يعني نزع السلاح من كامل الخريطة اللبنانية.

حيث ترى التيارات السياسية المعارضة لحزب الله، بأن يتم التخلي عن السلاح ليس فقط في إخلاء منطقة جنوب الليطاني من القدرات العسكرية لحزب الله إلى الرغبة في إنهاء السلاح تمامًا الذي بحوزة حزب الله بشكل عام ومنع أي سبيل لاقتنائه أو تصنيعه من جديد وأن يكون تحت إطار وحكم الدولة. (الأهرام).

حزب الله: مستعدون لمناقشة مسألة السلاح إذا انسحبت إسرائيل:

لقد كشف مسؤول كبير في حزب الله اللبناني عن أن الجماعة مستعدة لمناقشة مستقبل سلاحها مع الرئيس جوزيف عون إذا انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان وأوقفت ضرباتها.. ولكن هل هي حقيقة أم مناورة لكي يستغلها الحزب في الداخل اللبناني بعد ذلك؟

هنا نقول: من المتوقع أن يتم إجراء محادثات بشأن نزع سلاح "حزب الله"، في حال غلَّبت جماعة الحزب مصلحة الشعب والدولة اللبنانية على مصالحها الشخصية أو مصلحة إيران، وهو ما لم يكن متوقعًا أو حتى متخيلًا في أوجّ قوة الجماعة قبل عامين على سبيل المثال، لكن في المقابل: خرج مسؤول آخر في الحزب بالقول: إن الجماعة مستعدة لمناقشة مسألة سلاحها في سياق إستراتيجية دفاع وطني، لكن هذا يتوقف على انسحاب إسرائيل من خمس مواقع في جنوب لبنان، وهو أمر متخبط هل يدخل تحت جناح الدولة أم أنها إستراتيجية يراها الحزب من وجهة نظره لخدمة أهدافه الداخلية؟

ولم ترد تقارير من قبل عن موقف الحزب الرسمي من محادثات محتملة بشأن سلاحه، لأنها خرجت من بعض المصادر التي رفضت ذكر أسمائها بسبب الحساسية السياسية، وهو ما يتناغم مع رفض الحزب الرسمي بشأن دعوات منتقديه في الداخل لنزع سلاحه، ويصف أسلحته بأنها ضرورية للدفاع عن البلاد في مواجهة إسرائيل.

وينص اتفاق وقف إطلاق النار مع دولة الاحتلال الذي توسطت فيه الولايات المتحدة على أن يفكك الجيش اللبناني كل المنشآت العسكرية غير المرخصة ويصادر جميع الأسلحة، بدءًا من المناطق الواقعة جنوبي نهر الليطاني الذي يصب في البحر المتوسط على بعد نحو 20 كيلومترًا إلى الشمال من الحدود مع إسرائيل.

هل يختفي سلاح الجماعة عبر جدول زمني؟

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد ذكر مؤخرًا أن مسألة سلاح حزب الله، يجب أن تعالج عبر الحوار؛ لأن أي محاولة لنزعه بالقوة من شأنها أن تؤدي إلى صراع.

وهو ما أكد عليه البطريرك بشارة بطرس الراعي، في لبنان عند لقائه بعون، إن الوقت قد حان لتكون جميع الأسلحة في يد الدولة، لكن هذا سيتطلب وقتًا ودبلوماسية؛ لأن لبنان لا يتحمل حربًا جديدة تمزقها أكثر.

وتدرس الرئاسة في لبنان إمكانية حصر السلاح، من خلال إستراتيجية الأمن الوطني، وذلك عبر فتح قنوات تواصل مع المعنيين للبدء بدراسة تسليم السلاح، بعد أن تم بسط سلطة الدولة عبر الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية على مختلف الأراضي اللبنانية ومنها جنوب الليطاني بعد القتال مع دولة الكيان الصهيوني. (الشرق الأوسط).

ختامًا.. الاحتمالات المتوقعة ومستقبل سلاح الحزب:

في الختام نقول: أولًا: يمكن الترجيح خلال الفترة المقبلة ومن خلال المفاوضات الجارية الآن بين طهران وإدارة ترامب، بهدف وضع حد للتوتر في العلاقات بينهما، أن تدفع إيران بشكل أو بآخر لتوجيه حزب الله حيث الحليف الأهم في المنطقة بخفض التصعيد مع الدولة اللبنانية بالتحلي بنوع من المرونة، حتى لو احتاج الأمر التفاوض على إلقاء سلاحه بعد ذلك، وبالطبع ستكون طهران مجبرة من أجل الوصول إلى تفاهمات مع الإدارة الأمريكية من أجل رفع العقوبات.

ثانيًا: لا شك أن حزب الله قد تعرَّى بل وتعرض لخسائر كبيرة سياسية وعسكرية، بسبب العدوان الصهيوني، حيث الذي أدى إلى مقتل قرابة 5000 عنصر تقريبًا من حاضنته اللبنانية، وحتى من ضمنهم قادة الصف الأول مثل: حسن نصر الله علاوة على تدمير جزء كبير من ترسانته الصاروخية، مما قد يدفع الحزب إلى عمل هدنة مؤقتة.

أخيرًا أو ثالثًا: إنه من المتوقع أن يكون حزب الله قد خضع لبعض الضغوط من قبل المؤسسات اللبنانية المختلفة والتي تتعرض حاليًّا لبعض الإملاءات أو الضغوطات الأمريكية، لأن هذا السلاح ووفق الشروط الأمريكية قد بات "حجر عثرة" في طريق إعادة الإعمار، والمساعدات المالية الغربية والعربية، وأيضًا لأجل سحب الذريعة الأكبر من إسرائيل.

الخلاصة:

  • إن ترك حزب الله اللبناني السلاح حرصًا على الدولة واستقرارها وتجنُّب الصدام معها أو مع أطياف المجتمع أو كثير منهم، سيكون مرهونًا بمدى جدية وولاء الحزب لدولته وشعبه وليس لدولة الفقيه في طهران، ولا شك في أنه ينفذ توجيهات المرشد الإيراني حرفيًّا.
  • بالرغم من إن المفاوضات الجارية والتي ربما تستمر لفترة مع الإدارة الأمريكية إذا كان استمرار دعم حزب الله سيقف "حجر عثرة"، سيتم التخلي عنه فورًا من أجل رفع العقوبات وتمرير النووي، ولا لبس في ذلك وقد حدث بالفعل خلال الأشهر القليلة الماضية عندما تخلت طهران عن بعض أذرعها وقادتها الموالين لها في المنطقة.
  • نقطة مهمة جدًّا، وهي أن استمرار حمل السلاح خارج سيطرة الدولة، سيعطي "ذريعة" لدولة الاحتلال الصهيوني في استهداف البُنى التحتية والمنشآت في لبنان، كما يحدث الآن بها، وفي سوريا تحت حجة الحفاظ على أمنها، بالرغم أنها هي منبع الإرهاب الأول والشرّ في منطقة الشرق الأوسط عمومًا.
  • ولا شك في أن تدفع إيران حزب الله عن ترك السلاح ولو مؤقتًا إذا تطلب الأمر ذلك، ليس من أجل لبنان؛ بل من أجل إرضاء الشرير الأكبر أمريكا وكذلك من أجل رفع العقوبات عنها التي أضرت بالاقتصاد الإيراني وتسببت في غضب المواطن هناك، أي أن المعيار لدى جماعة "حزب الله" هو مصلحة وطاعة إيران وليس مصلحة الشعب اللبناني.
  • إن دخول التيارات السياسية المعارضة لحزب الله في لبنان على الخط وحثّهم الحزب في ترك السلاح "أمر مهم" ويدعم الدولة ومؤسساتها في الخارجين عن الدستور والقانون، حيث تطرقت التيارات المعارضة ليس فقط في نزع القدرات العسكرية، بل إلى الرغبة في إنهاء السلاح تمامًا الذي بحوزة الحزب وأن يكون تحت إطار وحكم وسيادة الدولة.

المصادر:

- إنبدندنت.

  • الشرق الأوسط.

- الأهرام.

الكلمات المفتاحية

حزب اللهترك السلاحالصدام مع الدولةالدعم الإيرانيتحذيرات عون