دعوات نتنياهو لأوروبا لاستقبال الفلسطينيين.. بالونات اختبار أم بداية لتسويق التطهير العرقي بلغة الدعاوى الإنسانية؟

إقليمية
دعوات نتنياهو لأوروبا لاستقبال الفلسطينيين.. بالونات اختبار أم بداية لتسويق التطهير العرقي بلغة الدعاوى الإنسانية؟
٢١ دقيقةللقراءة
تاريخ النشر: ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦

لم تعد دعوات تهجير سكان قطاع غزة مجرد تصريحات صادرة عن التكتلات الأكثر راديكالية في الحكومة الإسرائيلية، بل تحولت إلى محور حركة سياسية ودبلوماسية تقودها تل أبيب بالتنسيق مع حلفائها في واشنطن. يأتي تحرك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لحث الدول الأوروبية والإقليمية على استقبال أهالي القطاع تحت غطاء "الدواعي الإنسانية" ليكشف عن مسعى لإعادة هندسة الواقع الجغرافي والديمغرافي في المنطقة.

حيث شهد قطاع غزة تاريخيًّا عدة موجات متعاقبة من التهجير القسري والنزوح، ارتبطت بشكل وثيق بالحروب والتحولات السياسية والعسكرية في المنطقة، وتحوّل بفعلها القطاع إلى أحد أكثر بقاع العالم كثافة سكانية.

تستند هذه التحركات الخبيثة المغطاة بثياب الإنسانية إلى رؤى سياسية يروج لها اللوبي الصهيوني والدوافع الاستثمارية والدبلوماسية التي رافقت أطروحات إدارة دونالد ترامب؛ حيث يلتقي خيار التضييق الميداني والدمار المادي مع مشاريع "إعادة التطوير" ومفاهيم "توزيع العبء"، وبذلك، تتجاوز هذه المخططات كونها إجراءات مؤقتة فرضتها ظروف الحرب، لتصبح محاولة لإغلاق ملفات السيادة وحق العودة، وفرض واقع جديد على مقاس الرؤية الإسرائيلية- الأمريكية لشرق أوسط جديد.

في مركز "رواق" للأبحاث والدراسات، نُسَلِّط الضوء على عدة محاور مُهِمَّة، حول دعوة نتنياهو أوروبا لاستقبال أهالي غزة ضمن مخطط التهجير الخبيث، وهي: كيف يُغَلِّف "التهجير القسري" حُجَج الدواعي الإنسانية؟ عقيدة الصفقات.. هل التقت الرؤية الإسرائيلية مع الطروحات الاستثمارية لإدارة ترامب؟ توزيع العبء ومحاولات نقل الضغوط من الحدود العربية إلى العواصم الأوروبية، هل تصمد الصلابة الميدانية والقانون الدولي في مواجهة خريطة التهجير؟ ما أبرز السيناريوهات المتوقعة في ظل الرفض المصري العربي الأوروبي؟ سوف نُجيب عن هذه التساؤلات في السطور التالية.

أبرز محطات التهجير التاريخية في قطاع غزة:

شهد قطاع غزة تاريخيًّا العديد من الموجات المتعاقبة من التهجير القسري والنزوح لأهالي غزة المكلومين، ارتبطت بشكل وثيق بالحروب والتحولات السياسية والعسكرية في المنطقة، وبسبب ذلك تحوّل القطاع إلى أحد أكثر بقاع العالم كثافة سكانية، وتتلخص محطات التهجير التاريخية في النقاط التالية:

نكبة عام 1948م: تُعَدُّ نقطة التحول الكبرى؛ حيث هُجِّر مئات الآلاف من الفلسطينيين من بلداتهم ومدنهم الأصلية داخل الأراضي المحتلة عام 1948م، ولجأ نحو 200 ألف فلسطيني إلى قطاع غزة، مما ضاعف عدد سكانه ثلاث مرات وتحول أغلبهم إلى لاجئين يعيشون في مخيمات تديرها وكالة "الأونروا".

نكسة عام 1967م: عقب احتلال إسرائيل لقطاع غزة والضفة الغربية، واجه آلاف الفلسطينيين موجة نزوح جديدة وهجرة قسرية باتجاه الأردن ومصر، نتيجة للعمليات العسكرية والسياسات الإسرائيلية الرامية لتغيير الديموغرافيا.

النزوح الداخلي المتكرر: على مر العقود، وتحديدًا خلال الانتفاضتين الأولى والثانية والاجتياحات المتكررة، تعرضت مئات العائلات لتهجير داخلي وهدم للمنازل، خاصة في المناطق الحدودية ومحيط المستوطنات (وذلك قبل الانسحاب الإسرائيلي منها عام 2005م).

حرب عام 2023 - 2024م: مَثَّلَت هذه الفترة أضخم موجة نزوح داخلي قسري شهدها القطاع في تاريخه الحديث، حيث أُجبر أكثر من 85% من سكان غزة (نحو 1.9 مليون شخص) على ترك منازلهم والنزوح عدة مرات باتجاه وسط وجنوب القطاع نتيجة القصف المستمر وأوامر الإخلاء العسكرية.

دعاوى نتنياهو لأوروبا لاستقبال أهل غزة:

وفقًا للتقارير الدبلوماسية الدولية والتسريبات الرسمية مثل ما نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز" وبعض التقارير الأخرى وحتى بعض الصحف العبرية نفسها، حيث تمثلت هذه المساعي والدعاوى في النقاط الآتية:

لقد طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بعض خطاباته المتلفزة من الدول الأوروبية استقبال سكان غزة مباشرة في بلدانها، أو عبر الكواليس للضغط على القادة الأوروبيين لإقناع مصر بفتح حدودها واستقبال نازحي غزة في شبه جزيرة سيناء.

حاول نتنياهو الضغط غير المباشر عبر أوروبا من خلال اجتماعاته مع المسؤولين الأوروبيين واستغلال نفوذ الاتحاد الأوروبي للضغط على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لقبول اللاجئين من غزة، ولو بشكل مؤقت.

وللأسف حظيت فكرة نتنياهو بدعم وتأييد داخل مناقشات الاتحاد الأوروبي من قِبل دول مثل جمهورية التشيك والنمسا. لكن الرفض الأوروبي الحاسم، أجهض هذا المقترح برفض قاطع من الدول الأوروبية الكبرى وعلى رأسها فرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، التي وصفت الفكرة بأنها "غير واقعية تمامًا"، مشيرة إلى الموقف المصري الثابت والصارم الرافض تمامًا لتصفية القضية الفلسطينية أو تهجير السكان قسريًّا باتجاه سيناء.

علاوة على ذلك، فقد صرح وزراء من حكومة نتنياهو، مثل وزير الدفاع يسرائيل كاتس لاحقًا بأن على دول أوروبية معينة مثل: إسبانيا والنرويج وأيرلندا استقبال الفلسطينيين وهو ما تم رفضه بشكل واضح من قبل دولة إسبانيا، وذلك كرد فعل على مواقف تلك الدول السياسية، كما أعلن نتنياهو في عدة مناسبات تكليف جهات استخباراتية مثل "الموساد" بالبحث عن دول حول العالم في إفريقيا وآسيا تكون مستعدة لاستيعاب مَن يرغب في مغادرة القطاع تحت مسمى "الهجرة الطوعية".

كيف يُغَلِّف "التهجير القسري" دعوات الدواعي الإنسانية؟

تُمَثِّل دعوات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأركان حكومته القاتلة للترويج لخروج سكان غزة خطوة عملية لتسويق التطهير العرقي بغطاء إنساني مخادع، وليست مجرد بالونات اختبار.

حيث تحاول إسرائيل إعادة تدوير مفهوم التهجير القسري تحت مسميات مضللة مثل "الهجرة الطوعية" أو "الحركة الحرة" لتجنب الملاحقة القضائية والرفض الدولي وإن كانت لا تكترث أساسًا بالقانون الدولي.

يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بدعم من اللوبي الصهيوني وتوافق مع طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول ما يُسَمَّى "ريفييرا غزة"، إلى إقناع العواصم الأوروبية بالضغط على دول المنطقة لا سيما مصر لاستقبال مهجري القطاع، بالتوازي مع إنشاء وكالات إسرائيلية لتشجيع "الخروج الطوعي". (الجزيرة).

تعتمد إستراتيجية تغليف "التهجير القسري" بداعي "الإنسانية" على تحويل الجريمة القانونية إلى حل أخلاقي مُسَوَّق دوليًّا، حيث تبدأ هذه العملية بتحويل البيئة المعيشية في غزة إلى منطقة غير صالحة للحياة عبر التدمير المنهجي للبنية التحتية والمستشفيات، مما يخلق حالة من الخنق السكاني تجعل البقاء خيارًا شبه مستحيل.

في هذه اللحظة، يتم تغيير الاستبدال المفاهيمي؛ حيث يُعاد تعريف الخروج القسري تحت وطأة الدمار بأنه "هجرة طوعية" أو "فرار بداعي النجاة"، لتجنيب تل أبيب التبعات القانونية لتهم التطهير العرقي وفق القانون الدولي.

ثم بعد ذلك تُطْرَح هذه التخلية السريعة بوصفه واجبًا إنسانيًّا يقع على عاتق المجتمع الدولي و"الدول الرحيمة" عبر استقبال اللاجئين وتقاسم الأعباء، وبذلك، تُسْلَب القضية من أبعادها السياسية والوطنية المتعلقة بالحق في الأرض والسيادة، لتُخْتَزَل في أزمة معيشية وإنسانية تُحَلُّ بنقل السكان، مما يُمهد الطريق لتفريغ الأرض وإعادة تشكيلها جيوسياسيًّا دون مواجهة الرفض الدولي المباشر.

جنوب السودان وِجهة مقترحة:

في وقت قريب، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل "ستسمح" لسكان قطاع غزة الذين يريدون الفرار من الحرب المستمرة بالمغادرة إلى الخارج، في حين تجري إسرائيل محادثات لتهجير فلسطينيي قطاع غزة إلى جنوب السودان. (الجزيرة).

وقال نتنياهو في مقابلة وفق وسائل إعلام صهيونية في الداخل الإسرائيلي، إنه يريد تحقيق رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتمثلة في نقل جزء كبير من سكان غزة من خلال ما سماه بـ"الهجرة الطوعية". وأضاف نتنياهو "أعتقد أن الشيء الصائب، حتى وفقًا لقوانين الحرب كما أعرفها، هو السماح للسكان بالمغادرة، ثم تدخل بكل قوتك ضد العدو الذي يبقى هناك".

يتحجج نتنياهو رئيس أكبر حكومة دموية في تاريخ دولة الاحتلال زاعمًا بالقول: نمنح سكان غزة الفرصة لمغادرة مناطق القتال في المقام الأول، ومغادرة القطاع عمومًا، إذا رغبوا في ذلك، مشيرًا بهذا الصدد إلى مغادرة لاجئين خلال الحروب في سوريا وأوكرانيا وأفغانستان.

وأشار نتنياهو إلى أن إسرائيل تتحدث إلى العديد من الدول التي يمكن أن تكون مضيفة، وعلى جميع مَن يبدون قلقهم على الفلسطينيين ويريدون مساعدتهم أن يفتحوا أبوابهم لهم.

وكانت دعوات سابقة لترحيل الغزيين إلى خارج القطاع بما فيها التي أطلقها ترامب، أثارت مخاوف لدى الفلسطينيين، واستدعت إدانات دولية، حيث كان نتنياهو قد صرح في وقت سابق بأن حكومته تعمل على إيجاد دول ثالثة تستقبل سكان قطاع غزة، وذلك عقب اقتراح ترامب تهجيرهم وتطوير القطاع بوصفه وجهةً سياحيةً.

وبعدها فقد دعا وزراء اليمين المتطرف في ائتلاف نتنياهو إلى رحيل "طوعي" لفلسطينيي غزة.

وبالفعل، أجرت إسرائيل محادثات مع جنوب السودان بشأن إمكانية تهجير فلسطينيين من قطاع غزة إلى أراضيها، وأكد 6 أشخاص مطلعين على الأمر هذه المحادثات، دون أن يتضح بعد مدى التقدّم في هذه المفاوضات.

وامتنعت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن التعليق، ولم يرد وزير خارجية جنوب السودان على أسئلة حول هذه المفاوضات، وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن الوزارة لا تعلق على المحادثات الدبلوماسية الخاصة.

جو سلافك، مؤسس شركة ضغط أمريكية تعمل مع جنوب السودان، قال إنه أُبْلِغ من قبل مسؤولين في جنوب السودان بهذه المحادثات، وأن وفدًا إسرائيليًّا يخطط لزيارة البلاد لبحث إمكانية إنشاء مخيمات للفلسطينيين هناك، دون تحديد موعد معروف للزيارة، وربما تقوم إسرائيل بدفع تكاليف هذه المخيمات المؤقتة.

مسؤولان مصريان أكدا أنهما على علم منذ أشهر بمحاولات إسرائيل إيجاد دولة تقبل الفلسطينيين بما في ذلك تواصلها مع جنوب السودان، مضيفين أنهما ضغطا على جنوب السودان لرفض قبولهم، حيث تعترض مصر بشدة على أي خطط لنقل الفلسطينيين خارج قطاع غزة خوفًا من تدفق اللاجئين إلى أراضيها.

لقد بدا واضحًا ومنذ عقود طويلة وليس الآن فقط، أن مصر تقف وما تزال بالمرصاد لأي مخططات لتهجير سكان غزة أو الفلسطينيين عمومًا، والدليل أن إسرائيل والولايات المتحدة أجرتا محادثات مماثلة مع السودان والصومال، وكذلك مع إقليم "أرض الصومال" الانفصالي، لكن لا يُعْرَف ما آلت إليه تلك المباحثات.

وأي مسعى بالنسبة للفلسطينيين لإجبارهم على مغادرة أراضيهم سيُعيد إلى الأذهان ذكرى النكبة عام 1948م، لا سيما وأن الفلسطينيين ومنظمات حقوق الإنسان ومعظم المجتمع الدولي قد رفضوا هذه المقترحات، وعَدُّوها مخططًا للتهجير القسري في انتهاك للقانون الدولي. (الجزيرة).

عقيدة الصفقات.. لماذا عادت إسرائيل لإبراز خطة التهجير لأهل غزة؟

أثار رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الجديد، شموئيل بن عزرا، استغراب حتى رفاقه من قادة الأجهزة الأمنية الذين دعاهم إلى اجتماع طارئ، للبحث في خطة ما سمّاه تشجيع الهجرة الطوعية للفلسطينيين من قطاع غزة. (الشرق الأوسط).

وبدا لافتًا أن تكون الدعوة طارئة، خصوصًا أن الحديث يجري عن مخطط طُرح عدة مرات في السابق وتمت تجربته، وصرفت أموال طائلة لتنفيذه، وفشل.

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية بعض تفاصيل الاجتماع، بعدما تسربت أنباء من بعض المشاركين عن مضمونه، وأفادت بأن بن عزرا بدا في الاجتماع متلهفًا، ويطلب من الأجهزة الأمنية الاهتمام بالمشروع والاستعداد لتطبيقه.

يبدو أن الدافع وراء الخطة من جديد هو دافع سياسي لخدمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نفسه، وهو يندرج ضمن خطوات يعدها نتنياهو للمعركة الانتخابية، التي تهدف أولًا إلى الحفاظ على قاعدته اليمينية الراسخة، ثم استرداد من فقدهم خلال الحرب، ثم التوسع لدى شرائح أخرى من الناخبين.

وقد تبين أن التهجير فكرة تحظى بتأييد واسع جدًّا داخل قواعد حزب الليكود؛ إذ أظهر بحث أجراه مركز أكورد نهاية عام 2025م أن نحو 70 في المئة منهم يؤيدون الترحيل، وأن 80 في المئة من ناخبي الليكود و66 في المئة من اليهود في إسرائيل يؤيدون مقولة إنه لا يوجد أبرياء في غزة، ولذلك يجيزون أي عمليات حربية ضدهم، بما في ذلك الغارات العمياء، والقتل الجماعي، والترحيل.

وقد يكون هذا فِعْلًا أحد الحسابات في مكتب نتنياهو، ولكن طرحه على اجتماع طارئ لمجلس الأمن القومي، يفترض ألا يكون لخدمة غرض حزبي؛ فلربما يكون بن عزرا أراد أن يتعرف عليه الجمهور مع تسلمه منصبه الجديد فاختار هذا الموضوع المشتعل؛ إذ إن نتنياهو يُحيط نفسه بشخصيات موالية ذات أفق ضيق، تهتم كثيرًا بمصالحها الذاتية حتى على حساب المصلحة العامة.

إن ضم رؤساء كل الأجهزة الأمنية لهذه اللعبة القذرة التي يدفع ثمنها شعبٌ أعزل لا بد أنه يحمل بُعْدًا آخر، فمثل هذه الاجتماعات موثقة بشكل كامل، مئة بالمئة، وستدخل بشكل مؤكد ضمن الوثائق التاريخية لإسرائيل التي ستكون في متناول الأجيال القادمة، والترحيل لا يمكن عَدُّه قضيةً إسرائيليةً داخليةً، وإنما له طابع دولي، وقد يُفَجِّر الحرب من جديد وبحجم أكبر وبكميات مذابح أخطر، وقد يفجر انتفاضة من نوع جديد، وربما يغرق إسرائيل في العمليات التفجيرية، وسيقف ضده المجتمع الدولي بأسره.

تفاهمات مع ترامب:

إعادة إحياء الخطة ربما تكون مرتبطة بتفاهمات غير مُعْلَنَة جرى التَّوَصُّل إليها أخيرًا بين نتنياهو والرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عَادًّا أنها قد تُشَكِّل تعويضًا عن التنازلات المؤلمة التي اضطرت إسرائيل إلى قبولها في إطار مذكرة التفاهم الإيرانية - الأمريكية. (الشرق الأوسط).

السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، كان قد صرح في يناير 2026م، بأن خطة الترانسفير لتهجير سكان قطاع غزة، التي يصفها بأنها خطة هجرة طوعية، ما زالت مطروحة.

غير أن هذا التصور يتعارض مع ما أعلنه الرئيس ترامب أمام قادة الدول العربية والإسلامية وعلى رأسهم مصر في قمة شرم الشيخ من التزام بدفع مسار إقامة دولة فلسطينية، كما تعمل فِرَق متخصصة تابعة له على إعداد خطط لإعادة إعمار غزة وإنشاء مدن حديثة لسكانها. ولكن في السياق ذاته، فقد أشارت تقارير إلى أن ترامب أبدى استياءً من نتنياهو بسبب تعامله مع ملف غزة، عادًّا أنه يعرقل التقدم في تنفيذ خطته، ويعجز عن تحقيق هدف نزع سلاح حركة حماس.

وبحسب وسائل إعلام عبرية على لسان ترامب قوله، إنه مثلما فشل في التخلص من (حزب الله)، فاضطررنا إلى تولي المسؤولية بأنفسنا، وعملنا على إجراء مفاوضات تاريخية مع إيران وتوصلنا إلى حلول، سنتخذ إجراءات في قطاع غزة، وسنتوصل إلى اتفاق مع (حماس) والمؤثرين عليها في قطر وتركيا. (الشرق الأوسط).

ولهذا يأتي طرح التهجير لفَرْض نقاش آخر غير مطالب واشنطن، التي تُبقي إسرائيل خارج الغرفة أيضًا في موضوع غزة، وهناك من يرى أن إشغال العالم في ترحيل غزة قد يُخَفِّف الاهتمام بالمفاوضات الأمريكية - الإيرانية، واللبنانية - الإسرائيلية، ويجعل إسرائيل عنوانًا للحوار والتفاوض بَدَلًا من وضعها على الرف من جديد.

وفي جميع الأحوال، ينبغي أخذ مشروع التهجير بكامل الجدية والخطورة؛ ويبدو أن القيادة الإسرائيلية الدموية تريد اليوم أمرين أساسيين: إنهاء الحروب بصورة نصر، وكسب المعركة الانتخابية والتي في سبيلهما ستفعل كل شيء.

إن عقيدة الصفقات في المقاربة الترامبية تتلخص بأسلوب يدمج العقارات والسياسة، حيث تلتقي طروحات إدارة ترامب ومستشاريها مع الأهداف الإسرائيلية لتفريغ قطاع غزة وتجريده من بعده الوطني والسياسي، حيث تتعامل هذه الرؤية الاقتصادية مع الأرض بوصفها مساحةً استثماريةً واعدةً وعقارًا ساحليًّا تتجلى في مشاريع ومسميات مثل "ريفييرا الشرق الأوسط" و"غزة الجديدة"، وتنظر إلى الصراع البشري بوصفه "أزمةَ استثمارٍ وتطويرٍ" يُمكن حلها بتجريف الركام ونقل السكان الأصليين من أرضهم إلى مناطق أخرى.

ولِمَ لا وقد يتناغم هذا الطرح التجاري تمامًا مع الرغبة الإسرائيلية الإستراتيجية في التخلص من الديمغرافيا الفلسطينية وإغلاق الملف السيادي للأبد؛ إذ تُوَفِّر "صفقة العقار" غطاءً استثماريًّا دوليًّا للتطهير العرقي وإعادة ترسيم الحدود، مع تسويق التهجير بوصفه فرصةً اقتصاديةً لتطوير المنطقة وجذب رؤوس الأموال.

وبذلك، فقد يتحول الصراع التاريخي والوجودي على الأرض إلى صفقات استثمارية تفرض واقعًا جديدًا يَمْحُو الحقوق الوطنية المشروعة ويستبدل الشعب بالمنتجعات والأبراج الاستثمارية. (الشرق الأوسط).

توزيع العبء ونقل الضغوط من الحدود العربية إلى العواصم الأوروبية:

يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دائمًا وأبدًا بل وبشكل حثيث إلى دفع عواصم غربية وأوروبية لاستقبال فلسطينيين نازحين من قطاع غزة، وهو ما يعكس محاولة إسرائيلية مستمرة لتفريغ القطاع من أهله ونقل الضغوط الديموغرافية والسياسية من الحدود العربية المجاورة إلى الساحة الدولية.

تستند إستراتيجية "توزيع العبء" إلى تحول عميق في تكتيكات اللوبي الصهيوني والدبلوماسية الإسرائيلية بعد اصطدام خيارات التهجير القسري المباشر بالحائط الصلب للرفض العربي الإقليمي وعلى رأسها القاهرة، لا سيما أمام الحزم المصري والأردني القاطع في عَدّ تفريغ غزة خطًّا أحمر يُهَدِّد الأمن القومي ويُصَفِّي القضية الفلسطينية. (سكاي نيوز).

حيث تجرى إعادة توجيه الضغوط والخطاب نحو العواصم الأوروبية تحت لافتات المسؤولية الدولية المشتركة، حيث يسعى هذا الطرح إلى تحويل القضية من أزمة سياسية وسيادية إلى ملف "لاجئين وهجرة" تُطالب أوروبا بالاضطلاع بدور فيه، عبر تقديم طروحات لحصص استيعاب وتوزيع تتضمن تسهيلات مالية وحزم دعم سياسي واقتصادي للدول المستجيبة.

تَهْدِف هذه المناورة الإستراتيجية إلى تجاوز الفيتو الإقليمي، وإحداث اختراق ديمغرافي حاسم عبر مسارات الهجرة البحرية والدولية، مع نقل الكلفة السياسية والأمنية بعيدًا عن حدود إسرائيل المباشرة وإلقائها في أحضان القارة الأوروبية، لفَرْض واقع جديد ينهي الوجود السكاني في القطاع تدريجيًّا دون مواجهة مباشرة مع الدول المجاورة.

اتفاق مع دول تقبل أهالي غزة.. نتنياهو يكلف الموساد بمهمة سرية:

كلف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الموساد بالبحث عن دول توافق على قبول أعداد كبيرة من الفلسطينيين النازحين من غزة، وذلك بحسب مسؤولين إسرائيليين. (سكاي نيوز).

حيث كلف نتنياهو "الموساد" بالمهمة السرية قبل عدة أسابيع، وأكد مسؤول أمريكي كبير سابق ومسؤولان إسرائيليان كبيران أن محادثات جرت مع الصومال وجنوب السودان وإندونيسيا ودول أخرى.

وأشار مسؤول إسرائيلي كبير إلى أن الموساد يواصل العمل على هذه القضية مع عدة دول.

لكن مسؤولين أمريكيين كبيرين أكدا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يشارك حاليًّا بشكل نشط في هذه الخطة، وإن مبعوثه إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يركز بشكل كامل على التوصل إلى اتفاق جديد بين إسرائيل وحماس من شأنه ضمان إطلاق سراح الرهائن واستعادة وقف إطلاق النار.

ويرتكز الجهد الإسرائيلي على رؤية "ريفييرا غزة" التي طرحها الرئيس ترامب في لقائه مع نتنياهو مطلع فبراير الماضي قبل قمة شرم الشيخ، والتي تتضمن تهجير مليوني فلسطيني من القطاع من أجل إعادة إعماره.

وتدفع إسرائيل بهذه الخطوة وخطوات أخرى لتشجيع الخروج الطوعي للفلسطينيين من غزة، بالتوازي مع تجدد الحرب وإصدار أوامر إخلاء للفلسطينيين من مناطق مختلفة في القطاع. (سكاي نيوز).

إن الخطط الإسرائيلية لتهجير الفلسطينيين من غزة تُنَفّذ بدعم أمريكي مُطْلَق، وتُطْرَح أمام العالم دون خجل أو مواربة، وسط صمت دولي مخزٍ وعجز أممي عن وقف هذا المخطط الخطير، الذي يُنذر بتغيير ديموغرافي واسع النطاق في المنطقة.

لذا فإن ما يجري ليس مجرد هدنة تُبْحَث، بل إعادة تشكيل لواقع غزة تحت ضغط السلاح والجوع والنار، لأن اللقاء الحاسم بين ترامب ونتنياهو يبدو ما هو إلا محطة إضافية في مشروع التهجير، لا تفاوضًا حقيقيًّا من أجل السلام.

وكالة خاصة للتهجير:

وخلال الأيام القليلة الماضية، أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية، إنشاء وكالة خاصة مهمتها السماح للفلسطينيين بمغادرة قطاع غزة "طوعًا"، في قرار نددت به منظمة إسرائيلية غير حكومية مناهضة للاستيطان. (صدى البلد).

وأكدت الوزارة أن المجلس الوزاري الأمني المصغر صادق على خطتها لإنشاء إدارة مخصصة "للمغادرة الطوعية لسكان غزة إلى دولة أخرى". وقالت في بيان إن هذه الإدارة ستعمل بإشراف وزارة الدفاع، لكنها قد "تتعاون مع منظمات دولية" من أجل "ضمان المرور الآمن" للغزيين إلى هذه البلدان الأخرى، من دون أن تسميها.

لذا يتحجج وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن الاقتراح يتماشى مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قال إنه يريد أن يغادر الفلسطينيون طوعًا قطاع غزة.

تُدير شبكات اللوبي الصهيوني في واشنطن وعلى رأسها أيباك والدوائر الفكرية المحافظة منظومة تأثير عالية الكفاءة لتوفير المظلة التشريعية والسياسية لسياسات التهجير، حيث تعتمد هذه الشبكات على تكتيك الربط المشروط؛ حيث تُصاغ مشروعات القوانين داخل الكونغرس لتربط بشكل مباشر تقديم المساعدات المالية والعسكرية للدول الإقليمية والأوروبية بمدى استجابتها لـ "تسهيل انتقال" السكان أو تقديم "دعم إنساني" خارج القطاع.

كما ينشط اللوبي في صياغة الخطاب السياسي الصادر عن المشرعين الأمريكيين، لإعادة تعريف عملية التخلية القسرية بوصفها مبادرةً كاذبةً بزعم "إنقاذ المدنيين" من مناطق الصراع، وتجريدها من بعدها بوصفها جريمةَ تطهير عرقي.

وتوازيًا مع ذلك، يُمارس اللوبي ضغوطًا مكثفة على أجهزة وزارة الخارجية والبيت الأبيض لتبني مفاهيم "إعادة الهيكلة الديمغرافية" بوصفها شرطًا أساسيًّا لأي خطط استقرار أو "اليوم التالي" للحرب، مما يحول الرؤية الإسرائيلية إلى أهداف سياسية رسمية تُفرض عبر آليات النفوذ والدبلوماسية الأمريكية.

يبدو أن الموقف الأمريكي في التعامل مع الأزمة في قطاع غزة بات واضحًا وجليًّا، ويتلخص في ترك الخيار للفلسطينيين بين الهجرة أو البقاء تحت الحصار والقصف والقتل، كما أن التصريحات التي سبقت لقاء ترامب ونتنياهو في البيت الأبيض، وما تضمنته من حديث عن عرض أخير، تندرج ضمن إطار الضغوط الأمريكية الإسرائيلية المتواصلة لفَرْض وقائع ميدانية جديدة في غزة.

إن ما يُسَمَّى بـ"مؤسسة غزة الإنسانية" ليس سوى واجهة لمشروع إسرائيلي أمريكي متكامل، يهدف إلى تنفيذ أجندات الاحتلال تحت غطاء إنساني، داعمًا الجيش الإسرائيلي في عملياته ومخططاته، كما أن الحديث المتكرر من جانب نتنياهو وترامب عن الرغبة في إنهاء التصعيد، يخفي في طياته توجهًا نحو دفع سكان غزة إلى الهجرة القسرية، وهو ما لم يعد يُخفى حتى في التصريحات الرسمية. (صدى البلد).

هل تصمد الصلابة الميدانية والقانون الدولي في مواجهة التهجير؟

تواجه خريطة التهجير جدارًا متماسكًا من الصلابة الميدانية والقانون الدولي، مما يجعل نفاذها الإستراتيجي معقدًا رغم التكلفة الإنسانية الباهظة، ميدانيًّا، يُشَكِّل تجذر الفلسطينيين في أرضهم ورفض الخروج الجماعي الفيتو المباشر والأقوى؛ حيث أثبتت التجربة أن التجريف العمراني وحرب الإبادة المادية لم تنجح في خَلْق موجات نزوح قسري عابرة للحدود بالصورة التي تتطلع إليها تل أبيب. (وكالة صدى البلد نيوز).

قانونيًّا، ورغم الإبادة الجماعية والثمن الباهظ الذي يدفعه الفلسطينيون، تُمَثِّل اتفاقيات جنيف وميثاق روما التأسيسي للمحكمة الجنائية الدولية سَدًّا حصينًا يدمج التهجير القسري والتغيير الديمغرافي ضمن قائمة جرائم الحرب والتطهير العرقي التي لا تسقط بالتقادم، مما يضع المشاركين والداعمين تحت طائلة الملاحقة الدولية.

علاوة على ذلك، الرفض الإقليمي القاطع، والذي يُحَوِّل أي محاولة لتطبيقه إلى تهديد للمنظومة الأمنية الإقليمية برمتها، وبالتالي، فإن مشروع التهجير ينطوي على مخاطرة سياسية وقانونية كبرى تجعل من فَرْضه واقعًا داهمًا أمرًا بالغ الصعوبة ومُحَاطًا بفشل إستراتيجي متوقع.

تكشف دعوة بنيامين نتنياهو وتصريحاته المتكررة بشأن حَثّ الدول الأوروبية والإقليمية على فتح حدودها لاستقبال سكان قطاع غزة عن تحول إستراتيجي في التعامل مع القضية الفلسطينية، عبر إعادة إحياء مشروع التهجير الطوعي وتحويله إلى طروحات رسمية، وتتقاطع هذه الدعوات مع الرؤى السياسية التي تتبناها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والدوائر الداعمة لها داخل اللوبي الصهيوني في واشنطن.

إعادة تعريف مفهوم "التهجير" كدواعي إنسانية، حيث تسعى حكومة اليمين الإسرائيلي إلى التسويق لدعوات تهجير الفلسطينيين تحت ستار الخيارات الإنسانية وحرية الاختيار لتجنب الملاحقات القانونية الدولية المرتبطة بالتطهير العرقي القسري، لذا يتم التركيز على تدمير البنية التحتية والمقومات الأساسية للحياة في القطاع لجعل البقاء فيه أمرًا شبه مستحيل، مما يدفع السكان للهجرة.

كما ظهر التكامل مع طرح إدارة ترامب، حيث تلاقت التوجهات الإسرائيلية مع الأفكار التي طرحها دونالد ترامب ومقربوه مثل جاريد كوشنر وستيف ويتكوف؛ حيث أثيرت طروحات تدعو لإخلاء القطاع وإعادة تطويره عقاريًّا واستثماريًّا تحت مسميات مثل "ريفييرا الشرق الأوسط"، تعتمد هذه الرؤية العقارية على تحويل الأراضي الفلسطينية إلى صفقات استثمارية وتوزيع السكان على دول ثالثة.

المخطط يهدف إلى تقاسم العبء والدفع نحو أوروبا، ولكن نظرًا للرفض العربي الحاسم خاصة مصر والأردن ضد أي مساعٍ لتوطين الفلسطينيين في أراضيهما أو تفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها، فقد اتجهت الضغوط نحو الدول الأوروبية وبعض الدول الإفريقية للقبول بحصص من النازحين مقابل تسهيلات سياسية أو اقتصادية.

يعمل اللوبي في واشنطن عبر التغطية التشريعية والسياسية على الضغط داخل الكونغرس وربط المساعدات والسياسات الخارجية بقبول أطراف دولية وإقليمية لتسهيل انتقال الفلسطينيين، كما يسعى هذا التحالف لإغلاق ملف حق العودة وتغيير الديمغرافيا في قطاع غزة بصفة دائمة، مستغلًّا حالة الفراغ السياسي والدمار المادي للوصول إلى تسوية تفرض واقعًا جديدًا على الأرض.

رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يرى أن دولة الاحتلال في طريقها إلى تغيير الشرق الأوسط عندما قال قد فعلت إسرائيل ذلك بالفعل خلال العام الماضي، وزعم أن الفكرة الفعلية هي السماح لسكان غزة الذين يريدون المغادرة بالمغادرة، يمكنهم المغادرة، ثم يمكنهم العودة بعد ذلك، ويمكنهم الانتقال والعودة، لكن عليك إعادة بناء غزة. وفق مزاعمه.

وكرر نتنياهو هجومه على الرئيس السابق جو بايدن، قائلًا إن ترامب هو أفضل صديق لإسرائيل في البيت الأبيض على الإطلاق، وأكد: سنواصل الحرب حتى نحقق النصر على أعدائنا الذين هم أعداؤكم.

كما أعاد رئيس الحكومة الإسرائيلية الرسالة التي سبق أن نقلها خلال زيارته لواشنطن ومنذ اندلاع الحرب، ومفادها "نحن الشيطان الصغير وأنتم الشيطان الكبير، نحن نهزمهم وانتصارنا هو انتصاركم".

وأشاد نتنياهو بترامب داعمه في قتل المدنيين العُزّل، قائلًا: "انظروا إلى ما فعله في الأيام الأخيرة، أشياء عظيمة لقد صادق على شحنات الأسلحة، واتخذ خطوات ضد الأونروا ووكالات الأمم المتحدة التي تكره أمريكا وإسرائيل". (وكالة صدى البلد نيوز).

أبرز السيناريوهات المتوقعة للرد على خطط التهجير:

لربما تؤدي الردود الحاسمة والرافضة لدعوات تهجير أهالي غزة من قِبل مصر والدول العربية والإسلامية إلى رسم عدة سيناريوهات مستقبلية لمواجهة هذه المخططات الإسرائيلية، ومنها ما يلي:

سيناريو الصمود الفلسطيني وإجهاض المخطط ميدانيًّا، حيث التمسك بالأرض عبر مواصلة أهالي قطاع غزة رفضهم القاطع لمغادرة أراضيهم رغم الدمار والحصار.

سيناريو فشل الترحيل، وهو عبر إفشال الصمود الشعبي والميداني، والذي يدعمه الاصطدام بالرفض المصري والعربي القاطع، والاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الأوربية المحورية، مما يُعَقِّد أهداف حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرفة.

سيناريو الفرص المتدرجة والضغط المالي الإنساني، فعند فشل التهجير الجماعي المباشر، قد تلجأ إسرائيل إلى تفريغ القطاع تدريجيًّا عبر خَلْق بيئة غير قابلة للحياة، من خلال خفض وتأخير تدفق المساعدات وتخريب مقومات البنية التحتية الأساسية.

سيناريو الاقتطاع الجغرافي وإنشاء مناطق عازلة وذلك من خلال تعويض الفشل في "تفريغ القطاع بالكامل" بفَرْض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد داخل حدود غزة نفسها، وكذلك توسيع المنطقة العازلة على طول الحدود والشريط الساحلي.

سيناريو الصدام السياسي مع الموقف المصري العربي وتصعيد التوتر الإقليمي، وهو استمرار محاولات إسرائيل والضغط الدبلوماسي لفَرْض ملف التهجير بوصفه شرطًا في أية ترتيبات لليوم التالي للحرب، وكذلك استخدام أدوات الضغط السياسي والمالي الدولي على القاهرة وعمان للقبول باستيعاب أعداد محددة.

سيناريو البديل العربي الدولي، حيث الإدارة الانتقالية وإعادة الإعمار، ومع نجاح الرفض العربي والأوروبي في فَرْض البديل القائم على البقاء والإعمار للرد على خطط التهجير، سوف يتم عندها طَرْح خطط إعادة إعمار عربية أوروبية موازية مثل المبادرة المصرية لإعادة الإعمار لتكون مرتبطة بوجود لجنة تكنوقراط فلسطينية وإدارة انتقالية، ونشر قوات أو بعثات رقابة دولية عربية لحفظ الاستقرار وتسهيل دخول المساعدات لمنع تدهور الوضع إلى مجاعة شاملة. (وكالة صدى البلد نيوز).

سيناريو المأزق الأمني المستدام وهو مراوحة المكان نتيجة غياب التوافق؛ فلا إسرائيل قادرة على تنفيذ التهجير القسري أمام الجدار العربي الأوروبي، ولا هي مستعدة للانسحاب الكامل، ومن ثم يظل استمرار عمليات كَرّ وفَرّ عسكرية، وإدارة احتلال جزئي، مع استمرار المعاناة الإنسانية وحالة عدم الاستقرار في الإقليم.

الخلاصة:

  • يخلُص هذا التقرير إلى وجود مخطط مركب لإعادة هندسة غزة جيوسياسيًّا وديمغرافيًّا، حيث تلتقي الضغوط الإسرائيلية الميدانية مع توجهات اللوبي الصهيونية وأطروحات إدارة ترامب الاستثمارية تجاه القطاع لتنفيذ مشروع "ريفيرا".
  • تعتمد هذه الإستراتيجية على تحويل التدمير المادي الشامل إلى أداة لفَرْض "النزوح الطوعي"، ثم إعادة تسويقه دوليًّا بوصفه "واجبًا إنسانيًّا" مزعومًا، حيث يُطْلَب من الدول الأوروبية تقاسم أعبائه، لتجاوز الفيتو العربي القاطع في مصر بالتحديد والأردن.
  • وفي واشنطن، تنشط شبكات النفوذ لتوفير الغطاء التشريعي عبر ربط المساعدات بالتعاون في ملف التوطين، بالتوازي مع أطروحات عقارية تهدف لتفريغ الأرض وتجريد القضية من بعدها الوطني والإنساني لتنفيذ أجندة ترامب ونتنياهو داعمي القتل والإبادة في غزة.
  • ورغم هذا التوظيف المكثف لأدوات الضغط السياسي والاقتصادي، يظل هذا المخطط محاطًا بفشل إستراتيجي متوقع؛ إذ يصطدم بصمود الفلسطينيين ميدانيًّا من جهة، والرفض الإقليمي الصارم، وقواعد القانون الدولي التي تصنف التغيير الديمغرافي القسري بوصفه جريمة حرب لا تسقط بالتقادم من جهةٍ أخرى.
  • بالأخير.. المخطط الإسرائيلي لتهجير غزة يُمَثِّل محاولة بائسة لإعادة هندسة المنطقة والضغط على الفلسطينيين أصحاب الأرض لإجبارهم على الهجرة الطوعية، في ظل دعم حثيث من شبكات اللوبي التي تتحكم في مؤسسات التمويل الأمريكية والتي تمول القتل الجماعي والإبادة في غزة والتي حوّلتها إلى منطقة غير آدمية، ومع ذلك نجد منابر أمريكية وأوروبية تتحدث عن حقوق الإنسان. غير أن الصمود الفلسطيني يظل عائقًا أمام هذه المخططات الخبيثة.

المصادر:

الكلمات المفتاحية

دعوات نتنياهوأوروباالتطهير العرقيمزاعم الدعاوى الإنسانيةمخطط التهجيرقتل المدنيينالرفض المصري